«في وادي ايلاه» قلب العلم في مكان غير مناسب - الإمارات اليوم

«في وادي ايلاه» قلب العلم في مكان غير مناسب

«وكأن بشاعة الحرب على العراق بحاجة الى افلام اميركية لتؤكدها» هذا ما أجمع عليه غالبية مشاهدي فيلم (في وادي ايلاه) الذي يعرض حاليا في دور السينما المحلية، وأثنى البعض على مسألة العلم المقلوب التي بدأ بها المخرج (بول هاغيس) الفيلم وختمه بأن معناه يدل على المناطق المنكوبة، مشيرين الى ان هناك «الكثير من البلدان في الوطن العربي حري بها ان تقلب اعلامها»، والبعض الآخر قال ان الرسالة التي وجهت من خلال سيناريو الفيلم «كانت للتعاطف مع الجنود الاميركيين على حساب أطفال العراق»، وآخرون قالوا ان الفيلم احتوى على مشاهد مثيرة وقريبة من الحقيقة، منوهين الى ان العبرة كمنت في الاجماع على ان الجنود الاميركيين في العراق «تحولوا الى قتلة وساديين».

يحكي الفيلم قصة المحقق العسكري المتقاعد الذي يبحث عن ولده الذي هرب من خدمته في العراق ولم يعد، ليكتشف من خلال الاحداث وعن طريق محققة جنائية ان ابنه قتل ومثل بجثته على ايدي اصدقائه الجنود، حيث تبدأ احداث الفيلم بامتعاض واضح على وجه العسكري المتقاعد الذي أدى دوره تومي لي جونس (المرشح لجائزة الاوسكار عن هذا الدور)، حين يرى جاره يرفع العلم الاميركي بشكل مقلوب ليهرع اليه، منبها بان «هذا الشكل يعني ان بلادنا منطقة منكوبة» ويقوم بتعديل العلم، وتجري الاحداث طبيعية الى ان يسمع بهروب ابنه من العراق، لكن الايام تمضي دون ان يدق الباب عليهم، فيخاف الاب ويقرر رحلة البحث عنه، ويصدم بالحقيقة ان الجنود الاميركيين في العراق اصبحوا اشباه بشر بتعاملهم مع انفسهم ومع الآخرين، وان الامراض النفسية اكتسحت مشاعرهم حيث لم يعودوا يفرقون بين الصاحب والعدو، وتصل اليه رسائل مصورة من ابنه وهو يقتل طفلا عراقيا ليبرر له ان الاوامر التي أخذها تقول له ان لا يقف في مناطق نزاع ويدهس اي شيء يمر من امامه، لينتهي الفيلم بجثة ابنه ملفوفا بالعلم الاميركي، ويذهب الاب بعيدا ليرفع العلم مقلوبا بارداته.

حصل الفيلم على نسبة تراوحت بين سبع الى 10 درجات، وهو من اخراج: بول هاغيس وبطولة: سوزان ساراندون، تشارليز ثيرون.

العلم المقلوب

تساءل عبدالله الماجدي «اذا كانت اميركا قلبت علمها في الفيلم، واعلنت نفسها منطقة منكوبة، ماذا يجب ان يفعل العرب في تلك الحالة؟»، مجيبا بنفسه على السؤال«جميع المنطقة العربية يجب ان تقلب اعلامها لأنها مناطق في الكثير من المصائب والكروب» واضاف «الفيلم جريء ورائع، ومنصف، حتى لو كان انصافه للجنود الاميركيين»، موضحا «فنحن كعرب بحاجة الى افلام توضح معاناة الجنود الاميركيين في العراق، كي يرحلوا منها بغضب جماهيري ينطلق في بلادهم»، مانحا الفيلم ثماني درجات.

وفي المقابل قالت منال عيسى «العلم المقلوب في البحر يعني ان السفينة تغرق، وفي البر يدل على ان الموقع على وشك السقوط، وبشكل عام يدل على المناطق المنكوبة»، واضافت «من الجميل والمضحك في آن واحد اعلان اميركا منطقة منكوبة، ولكن هذا في النهاية يصب لصالحنا كعرب»، مثنية على الفيلم الذي «اثبت الاخفاق الكبير جراء حرب اميركا على العراق، وتحول الجنود الاميركيين الى وحوش»، مانحة اياه 10 درجات.

«من أجمل المشاهد التي رأيتها في الفيلم العلم الاميركي المقلوب»، هذا ما قالته منار حسن، مؤكدة «ان الذكاء وضح في مشهد البداية الذي رفض البطل منظر العلم المقلوب، وكيف غير رأيه في نهاية الفيلم بأن صمت على قلب العلم»، مانحة الفيلم 10 درجات.

الأمراض النفسية

واظهر الفيلم حسب غسان غازي وخطيبته غالية برغوثي «حجم الامراض النفسية للجنود الاميركيين في العراق»، مؤكدين «هذه حقيقة، فالدماء التي سفكوها هناك بلدت مشاعرهم، وحولتهم وحوشا لا أحاسيس لهم».

وأشار الماروني الى ان «السينما الاميركية اصبحت أكثر جرأة وموضوعية من السابق»، موضحا «فتناول هذا الموضوع لا يخدم مصلحة الحكومة الاميركية بل يزيد من غضب الشارع عليها»، مانحين الفيلم ثماني درجات.

«تناول المخرج الامراض النفسية للجنود الاميركيين دون تناول الأمراض العضوية والنفسية للشعب العراقي»، هذا ما قالته ليلى سلامة، واضافت «وعلى الرغم من ذلك فالعرب مستفيدون»، موضحة «فهذا الفيلم من شأنه خلق غضب من قبل الشعب الاميركي المعروف بتأثره بالصورة، على أمل ان تصنع السينما ما لم تصنعه السياسة»، مانحة الفيلم سبع درجات.

وفي المقابل قال خيرت محمود «لاول مرة اشاهد فيلما اميركيا لا يسيء للعرب، بل على العكس فضح الجرائم الاميركية تجاه العراقيين، خصوصا الاطفال منهم»، مشيرا الى ان الذريعة وجدت «بأن الجندي الاميركي اصبح مريضا نفسيا وينفذ الاوامر دون وعي، وهذا ليس بالسيئ ، لأن هذا هو الواقع»، مانحا الفيلم تسع درجات.

الرسالة

رسالة الفيلم حسب جميلة بنت أحمد «موجهة الى الشارع الاميركي بأن ينتفض ويطالب بانسحاب الجيش الاميركي من العراق» مانحة الفيلم 10 درجات.

اما بطي الظاهري فقال «الفيلم صفعة على وجه الحكومة الاميركية، حيث كشف المصائب التي يفعلها الاميركيون في العراق»، مؤكدا «حتى مشهد التمثيل بجثة الابن جاء مشابها بطريقة غير مباشرة لصورة تعذيب الاميركيين للعراقيين في سجن ابوغريب»، واضاف «الفيلم رائع ورسالته في صالحنا» مانحا اياه 10 درجات.

ووجد وسام ادلبي «ان الفيلم قوي جدا وعكس جزءا مهما من حياة جنود الاحتلال في العراق»، واضاف «على أمل ان يعي الشارع الاميركي هذه الحقيقة ان الجميع في مصيبة»، مؤكدا «ضرورة حصول الفيلم على اوسكار» مانحا اياه 10 درجات.

بول هاغيس

ويعتبر المخرج بول هاغيس من أصحاب الاسماء الاكثر شهرة في هوليوود، اضافة إلى كونه مخرجا فقد اكتسب شهرة واسعة ايضا في كتابة السيناريو، ومن اهمها ثلاثة أفلام اعتبرت من اهم الافلام التي حققها في مسيرته «طفلة المليون دولار» الذي حصل على اوسكار افضل سيناريو، و«بيارق آبائنا» و«رسائل من ايوجينا»، كما كتب سيناريوهات شهيرة أخرى مثل «القبلة الأخيرة» و«كازينو رويال» في إعادة إنتاج لأول روايات وأفلام جيمس بوند «الذي سيعود إليه هاغيس هذا العام مخرجاً لفيلم عنه كتب السيناريو له بنفسه».

لكن شهرة هاغيس ومكانته لا تتوقفان هنا عند السيناريوهات، حيث نعرف انه نال قبل ثلاث سنوات أوسكار أفضل فيلم وأفضل سيناريو، عن فيلم «اصطدام» (كراش) الذي حقق نجاحاً عالمياً، ناهيك عن أنه قدم عن هاغيس، وهو كاتب الفيلم ومخرجه، صورة طيبة كمبدع معادٍ للعنصرية، لا سيما منها تلك التي استشرت في الولايات المتحدة الأميركية بعد أحداث سبتمبر 2001 . ولم يكن هذا من قبيل المصادفة، إذ ان هاغيس، على رغم أنه كندي، عرف في هوليوود بنضاله من أجل القضايا العادلة، لا سيما من خلال تأسيسه جمعية «فنانون من أجل السلم والعدالة» التي ناضلت وتناضل ضد الحروب غير المبررة ومنها حرب العراق.

مقاطعة «الأوسكار»

كانت الممثلة تشارليز ثيرون قد أعلنت أنها لم تحضر حفل توزيع جوائز الأوسكار هذا العام، والذي اقيم يوم 24 فبراير الماضي، كونها لم ترشح لأي جائزة فيه.

ونقل موقع «إم بي سي» عن ثيرون تصريحها لمجلة بيبول الأميركية المختصة بأخبار المشاهير «مثل تلك الحفلات يكون من الممتع حضورها وارتداء فستان خاص لها إذا كنت مرشحة لها أو شيئا من هذا القبيل، ولكن بما أني لم أنل أي ترشيح، وكذلك صديقي فلا داعي للذهاب إلى الحفل، وسنكتفي بمشاهدة الحفل مرتدين البيجاما في المنزل».

ثيرون التي تواعد المخرج والممثل ستيوارت تونسيند منذ فترة طويلة جدا أجابت على سؤالها عما إذا كانا ينويان الزواج قائلة «ليس لدينا أي نوايا حول تخطيط زواج في الفترة المقبلة».

وكانت ثيرون قد شاركت صديقها تونسيند في فيلم «معركة في سياتل» والذي لم يرشحهما لأوسكار .2008 ولم يتوقف نجم ثيرون عن الهبوط عند هذا الحد فقط بل وصل إلى حد أن فيلم «السير نيام» والذي لم يعرض بعد على شاشات السينما قد واجه نقدا لاذعا من النقاد الذين وصفوه بأنه قدم دراما بطيئة وكئيبة خالية من العمق، على الرغم من أداء الممثلين الرائع فيه. وتصور ثيرون حاليا فيلما جديدا بعنوان «ذه بيرنينغ بلان» والذي يحكي قصة خمسة أشخاص تتصادم خطوط حياتهم مع بعضهم بشكل ما في إطار من الأحداث الدرامية.

قالوا عن الفيلم

  • ديفيد دينبي من «نيويورك تايمز»: يجب ان يشاهد الاطفال هذا الفيلم كي يعوا كمية الحماقات التي ارتكبتها الحكومة الاميركية بحق شعبها.
  • روجر البيرت من «شيكاغو ماجازين»: الفيلم أكثر من رائع، ويجب ان يحتفظ به كوثيقة للتاريخ الذي شوهته بعض الحكومات الاميركية.
  • ديفيد اديلشن من «شيكاغو سن تايمز»: من الجميل تسليط الضوء على معاناة الجنود الاميركيين في العراق والاجمل ان يسلطوا الضوء ايضا على معاناة اطفال العراق من الوجود الاميركي.
  • مارك داجسك من «غورنال سينتينال»:يستحق المشاهدة، لأنه ابكاني ونادرا ما تبكيني الافلام.
  • داوني داديك من «مستر براونز موفيز»: هنيئا للمخرج بول هاغيس هذا العمل الذي اتوقع له الاوسكار.
طباعة