لوي فيتون.. إمبراطورية خرجت من صناديق - الإمارات اليوم

لوي فيتون.. إمبراطورية خرجت من صناديق


يعتبر مصمم الأزياء لوي فيتون أحد أكثر الأسماء عالمية وعراقة، والتي تحولت مع الزمن الى أكثر الماركات العالمية انتشاراً وتقليداً أيضاً،  لكن بين تلك اللحظة التي بدأ خلالها فيتون رحلته الملحمية إلى باريس بخطوة أولى ووظائف غريبة، ومن ثم تحويل اسمه إلى إمبراطورية تطل على قوس النصر الباريسي، مسيرة طويلة حافلة بالاحداث والعطاء والانجازات الابداعية.


ولد لوي فيتون ماليتيير عام 1821 في مدينة جورا الفرنسية لأب يعمل في النجارة، ومن عائلة فقيرة بعيدة كل البعد عن أحلام فيتون الخيالية، إلا أن ذلك لم يمنعه من بدء الحلم بخطوة، حيث قرر في عام 1835 الانتقال للعيش في باريس، ليخوض رحلة الـ 400 كيلومتر مشياً على الأقدام، بينما اضطر للعمل في سلسلة من الأعمال الغريبة والمختلفة ليتمكن من دفع تكاليف رحلته، إلا أنه تمكن بعد عامين من المعاناة والجهد وفي عمر الـ 16 من العمل متدرباً عند مارشال والذي كان يعمل صانع حقائب سفر وصناديق ثياب شهير، كما كان متخصصاً في صناعة صناديق الثياب لبلاط الإمبراطورة يوجين.

 

صناديق مسطحة
شعر فيتون بأهمية البدء بابتكار صناديق ثياب مسطحة، والتي يمكن أن تتنقل في مناطق الحقائب والحمولات في السفن أو القطارات أو أماكن تخزين حمولات السفر بسهولة ويسر ودون أن تتعرض للضرر، وبالتالي قرر اختيار أول اسمين من اسمه، وأسس شركته الخاصة عام 1854 مفتتحاً متجره الخاص باسم «لوي فيتون صانع صناديق الثياب»، ومن المعروف ان الثياب في تلك الفترة كانت توضع في صناديق كبيرة ومدورة خلال السفر لضخامة وانتفاخ وكبر حجم الفساتين والقبعات التي كانت تلبس في تلك الحقبة، كما قرر البدء بصناعة حقائب سفر عالية الجودة من البداية، واشتهر بإصراره الدائم على تقديم منتجات عالية الجودة بصناعة شديدة التميز، متوجهاً بذلك لطبقة المجتمع الراقي والثري الذين حبذوا وقدروا مصنوعاته دائماً، ليصير خلال فترة وجيزة صانع حقائب السفر الخاص بالملوك والقياصر ومجتمع النبلاء مباشرة بعد بدئه عمله الخاص، بينما بدأت مبيعات صناديقه بالازدهار بعد أن قرر ابتكار صناديق بسطح مفلطح (حيث كانت جميع الصناديق قبله تصنع بشكل مدور بهدف انهمار المطر عنها بسهولة وبالتالي كانت صعبة التكديس)، فتميزت صناديقه بخفتها وعدم أخذها مساحة كبيرة في التخزين ما زاد من انتشارها.


افتتح فيتون متجره الأول في لندن عام 1885، لتبدأ رحلة شهرته وانتشاره على مستوى العالم، وبعد فترة قصيرة جداً أطلق خامته الشهيرة بطبعتها المربعة الشبيهة بالشطرنج والمعروفة باسم «داميير» والمزينة بعلامته التجارية، بينما أطلق خامته المميزة بخطوطها باللون الأحمر والبيج عام 1872، والتي استمرت متصلة بعلامته التجارية.


وفاة وانتشار
توفي لوي فيتون عام 1892، بينما ترأس الشركة ابنه جورج فيتون، والذي رأى في دار والده طاقة أكبر من أن تبقى دفينة عاصمة أو اثنتين، لذا قرر خوض التجربة في الولايات المتحدة مفتتحاً متجراً في مدينة نيويورك، إضافة إلى بدئه حملة ترويجية عالمية، بدأها بالمشاركة في معرض شيكاغو الدولي عام 1896، لتطلق الشركة في عام 1896 خام «المونوغرام» والمكون من طبعات للشعار وأشكال أخرى شبيهة بالورود والتي تتصل مباشرة بالعلامة التجارية والتي اعتمدت على تصميم ذي طابع ياباني شرقي من الحقبة الفيكتورية، بينما توجه جورج فيتون لترويج علامته التجارية في ولايات أميركية مثل نيويورك وفيلادلفيا وشيكاغو وباع منتجاته خلال تلك الرحلة، وأطلقت الشركة عام 1901 الحقيبة «ستيمر باغ» والتي صممت كقطعة صغيرة من حقائب السفر لتوضع بداخل صناديق ثياب «فيتون».

 

في عام 1914 افتتحت شركة لوي فيتون بنايتها الخاصة بمنطقة قوس النصر في باريس، والتي اعتبرت المتجر الأكبر من نوعه في العالم وقتها، إضافة إلى افتتاح متاجر في كل من نيويورك، ومومباي، وواشنطن، ولندن، والإسكندرية، وبوينس آيرس، مع بدء الحرب العالمية الأولى.


أطلقت «لوي فيتون» عام 1932 حقيبة «نوي» والتي صممت خصيصاً لنقل زجاجات الـ «شامبانيا»، بينما تباع حالياً تصميماً بحد ذاته يتم شراؤه من جميع الفئات، ليتم إطلاق الحقيبة «سبيدي» بعد فترة قصيرة من ذلك، والحقيبتان لا تزالان تصنعان إلى الآن، ليحل غاستون لوي فيتون ابن جورج فيتون محله في ترأس الشركة عالمية الانتشار بعد وفاة الأخير عام 1936.


تعاون نازيّ
عُرف عن شركة لوي فيتون تعاونها مع النازيين الألمان خلال فترة الاحتلال الألماني لفرنسا، وهو أمر كتبت عنه الصحافية والكاتبة ستيفاني بونفيشيني والتي نشرت كتاب «لوي فيتون.. بطولة فرنسية» وحكت كيف كانت عائلة فيتون نشطة بمساعدة ومعاونة النازيين في فرنسا برئاسة المارشال فيليب بيتان، ورفعت من مبيعاتها عبر تعاملاتها التجارية مع الألمان، حيث أسست العائلة مصنعاً مخصصاً لصناعة منتجات تمجد بيتان، بينما صرحت  المتحدثة باسم دار النشر الفرنسية التي نشرت الكتاب: «عائلة فيتون لم تنف أي من المعلومات التي شملها الكتاب، إلا أنها تحاول أن تدفن الكتاب بأكمله عبر التظاهر بعدم وجوده من الأساس»، بينما قال متحدث باسم شركة «إل في إم إتش» المالكة للعلامة التجارية حالياً على إثر نشر الكتاب عام 2004: «إن ما يذكره الكتاب هو تاريخ قديم جداً، حيث يغطي الكتاب الفترة التي كانت تدار فيها الأعمال من قبل العائلة، وقبل فترة طويلة جداً من تحول العلامة التجارية إلى جزء من شركتنا، فنحن متسامحون ومرنون وكل الصفات التي تحتاجها شركة حديثة معاصرة»، ليضيف المتحدث باسم الشركة «نحن لا ننكر الوقائع، إلا أننا نأسف من المبالغة التي قدمت فيها الكاتبة الحقائق».

 

تزوج هنري راكاميير عام 1943 من أوديلي فيتون حفيدة حفيد لوي فيتون، بينما بدأ سيطرته على الشركة عام 1977 في عمر الـ 65، ليحول الشركة خلال عقد من إدارته لها من تجارة جيدة إلى أخرى عالمية واسعة الانتشار بأكثر من 100 متجر حول العالم. افتتحت الشركة عام 1978 متجرها الأول في طوكيو وأوساكا في اليابان، وانتشرت بشكل أكبر لاحقاً في آسيا مفتتحة متجراً في سيؤول عام 1985.

 

ألـفية فيتون
اختارت الشركة عام 1997 تعيين المصمم النيويوركي مارك جيكوبس ليكون المدير الفني للعلامة التجارية، والذي قدم للدار في مارس من العام التالي مجموعة الملابس الجاهزة الأولى للشركة، بينما تعاون كل من جيكوبس وستيفان سبراوس في تصميم مجموعة جديدة من الحقائب التي تميزت برسومات غرافيتية فوق خامة «المونوغرام» الشهيرة، والتي تتوافر فقط لزبائن فيتون المهمين جداً على قائمتها. 

 



تقليد
تعتبر شركة «لوي فيتون» من أكثر العلامات التجارية التي تعاني تقليد منتجاتها، حيث تعتبر 1% فقط من المنتجات الموجودة في الأسواق أصلية بطبعة «المونوغرام» الخاصة بها، والطريف في الأمر أن هذه الخامة قد أنتجت من البداية لتفادي التقليد، بينما قامت الشركة برفع قضية على المطربة الأميركية بريتني سبيرز والتي تظهر في فيديو كليب «افعل شيئاً» ترقص إلى جانب علامة تابعة للشركة، وعلى الرغم من أن بريتني سبيرز لم تقاضى شخصياً، إلا أن «لوي فيتون» قاضت كلاً من شركة «سوني» و«إم تي في»، كما حكمت المحكمة الفرنسية بمنع عرض الفيديو ودفع كلا الشركتين غرامة 80 ألف يورو.
  
 
طباعة