«روسيا والصين».. التهديد الأكبر للسياسة الأميركية

 

يتساءل المراقبون عن جدوى الأموال الطائلة التي تطالب بها وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» من «الكونغرس»، حيث فاقت تكاليف الحربين اللتين تخوضهما القوات الأميركية في العراق وأفغانستان ما كلفته الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفييتي.
 
وسجلت ميزانية «البنتاغون» أعلى رقم لها منذ الحرب العالمية الثانية، حيث بلغت 515 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى 70 ملياراً لسد نقص في ميزانية القوات في العراق وأفغانستان.
 
يذكر أن «الكونغرس» قد وافق على 691 مليار دولار لتمويل الحربين على العراق وأفغانستان، منذ 2001، وتقول مصادر مقربة من وزارة الدفاع إنه من المتوقع أن يتم تخصيص أكثر من 190 مليار دولار لتمويل الحربين هذا العام.
 
وفي المقابل لم يقتنع البعض بأن هذه الأموال الطائلة يتم إنفاقها في ما يسمى «الحرب على الإرهاب» في العالم، كما أن هذه الحرب لا تحتاج لترسانة عسكرية متطورة تشمل 11 حاملة طائرات، وأسراباً من الطائرات المقاتلة.
 
ورداً على هذا السؤال يقول الإعلامي مايكل كلير، المتخصص في شؤون الدفاع، ان الولايات المتحدة «تستعد لما قد تشكله الصين من تهديدات مستقبلية».

ولعل هذا التفسير يتطابق مع تصريحات المسؤولين العسكريين في «البنتاغون»، التي تقول ان ميزانية الدفاع 500 مليار سنوياً، تعزز الجهود الرامية لتطوير الأسلحة الأميركية وأنظمتها، والاستعداد لـ«منافسة الندِّ».

ويتمثل هذا الند في قوة كبرى يمكنها أن تهدد أمن وتفوق الولايات المتحدة. ويرى المحللون أن الصين هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تشكل هذا التهديد، وليست إيران أو العراق أو كوريا الشمالية. ولا يوجد تفسير آخر لخطة «البنتاغون» انفاق ملايين الدولارات لتطوير «أسلحة المستقبل».
 
يبدو أن المنافسة بين الولايات المتحدة والقوة العظمى المستقبلية، ستشمل مجالات عدة، أهمها: الطاقة خصوصاً النفط.

وفي السياق ذاته يقول كلير ان «البنتاغون والاستراتيجيين الأميركيين يتحدثون، على الملأ، عن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين حول الطاقة في إفريقيا وبحر قزوين وربما منطقة الخليج. كما يتحدث هؤلاء عن خطر تحالف استراتيجي بين روسيا والصين».
 
ويرى مراقبون أن الرأي العام في أميركا قد بدأ يدرك حقيقة الحرب على الإرهاب، وأن خطره ليس بالحجم الذي يصفه ويروّج له البيت الأبيض و«البنتاغون». 

وأضاف كلير ان «الولايات المتحدة مستعدة للتعامل مع أي طارئ في الشرق الأوسط أو ضد أي دولة مارقة أخرى، حيث إن احتمالات الاصطدام واردة جدا». 

إلا أن المسؤولين الأميركيين يرون أن التهديد الحقيقي والأكبر يمثله التحالف الصيني-الروسي، ومن ثم يتعين على «البنتاغون» الاستعداد بشكل لا يترك مجالاً للخطأ.
 
ويرى محللون أنه بتراجع حدة الخطر الذي تشكله بعض الأنظمة ووضوح الرؤية لدى الأميركيين، سوف يأتي يوم يواجه فيه البيت الأبيض مساءلة حادة في «الكونغرس» عن جدوى التأهب لحرب مع الصين، قد لا تقع أبداً
.