«سمبوزيوم الـرسم» ملتقى عالمي للتعبير - الإمارات اليوم

«سمبوزيوم الـرسم» ملتقى عالمي للتعبير

الخلق والإبداع والابتكار هي القواسم المشتركة التي جمعت بين عدد من التشكيليين وشركة «إعمار»، لينتج عن الالتقاء «سمبوزيوم الرسم الدولي»، كحدث فني وثقافي يجعل من دبي مركزاً للمواهب المبدعة القادرة على التأقلم مع أجواء دبي.

اليابان، والولايات المتحدة الأميركية، والبرازيل، وإسبانيا، وفرنسا، ولبنان هي بعض الجنسيات المشاركة في المسابقة التي امتدت قرابة 20 يوماً، انجز فيها الفنانون المشاركون مجموعة من التجارب والاعمال الفنية التي اختلفت اتجاهاتها،

ومواضيعها، وللعام الرابع على التوالي، نظمت شركة «إعمار» هذه السابقة حيث يتم اختيار عدد من الرسامين المحترفين من ارجاء العالم بغية إضافة المزيد من أجواء الخلق والإبداع في إمارة دبي التي أمست مركزاً فنياً وثقافياً مهماً في الشرق الأوسط. مدير عام «إعمار»، أحمد المطروشي،

أكد أن «المسابقة تعتبر تجمعاً عالمياً للمواهب المبدعة لأنها تختار رسامين من المستوى الرفيع يلقون إعجاب متذوقي الفن في المنطقة والمهتمين بالرسم عامة»، وأضاف أن «الهدف من المسابقة هو تأكيد مسؤولية «إعمار» الاجتماعية لتوسيع آفاق الابتكار في دبي».

وأوضح المطروشي أن لجنة تحكيم خاصة ستختار ثلاثة فائزين من بين المشاركين القادمين من بلدان وثقافات وخلفيات متنوعة». الواقعية والسحر درست الكندية نادين فراج، إحدى المشاركات في «السمبوزيوم»، الرسم في جامعة كونكورديا للرسم والفنون الجميلة، وتمارس الرسم كمهنة منذ 12 عاماً، رسمت في البورتريهات لتغطي متطلبات دراستها الجامعية، وبعدما لاقت استحسان المقربين منها،

راحت ترسم وجوههم بغية كسب الكثير من الأموال لكنها أدركت بعد أعوام أن الفن طريق متعرج أو لعبة، فصارت ترسم المناظر الطبيعية ولوحات تجريدية وغيرها.

تحب نادين الألوان الزيتية إلا أنها استعملت في هذه المسابقة المائية لأنها تجف بسرعة، في حين تفضل رسم الوجوه والتركيز عليها وعدم الاكتراث بما حولها، غير أنها اختارت صورة لعيد ميلاده أعطاها إياها والدها.

رسمت فراج لوحتها باللونين الأبيض والأسود لتخلق نوعاً من التناقض الذي ظهر واضحاً بين الواقعية والسحر والرسم النظيف والمتسخ والمساحات المسطحة وتلك المتعرجة، وقالت «أردت إضافة نوع من السحر الواقعي الذي يخلق جواً من الإثارة والغرابة»، وأوضحت «أعتبر لوحتي مثيرة للاهتمام وساخرة في الوقت ذاته لأنها حقيقية ولو أردتها صورة منقولة 100% كنت التقطت صورة فوتوغرافية».

نظرة تجريدية الفنان التشكيلي العراقي سعد العلي، الذي اعتاد الرسم على الأبواب والشبابيك، يركز في اعماله على خلط وجمع عناصر عدة ومتنوعة من حضارات الشرق والغرب وعلم الأساطير خصوصاً العين السومرية التي تظهر في عدد من رسوماته، في حين يكون الإنسان وسط اللوحة.

ويوضح العلي، الذي درس الرسم في إيطاليا ويعمل حالياً في إسبانيا، أنه اعتاد الرسم على الخشب لكنه خاض تجربة جديدة في «السمبوزيوم»؛

لأنه استخدم لوحة قماشية، مشيراً الى صعوبة تفسير الرسم بالكلمات لأن اللوحات هي لغة بصرية، يراها كل شخص وفقاً لمنظاره الخاص، ويوضح العلي «أنه لا يقدم خامة جاهزة للجمهور بل حكاية الرومانسية والأمل المتمثلة باليد والأصابع المتمايلة كالهواء، والتي يقصد بها الذاكرة أو الحكاية أو الراوي الذي يحكي القصة».

وعلى الرغم من أنها لم تدرس الرسم غير أن اللبنانية كارول طربية اكتشفت شغفها وهوسها بالريشة والألوان حين سافرت إلى استراليا هرباً من الضغط النفسي في لبنان حيث تأثرت بفن الشعب الأصلي للقارة الأوقيانية.

اعتادت كارول رسم صورة المرأة التي تحني رأسها فتكون تارة منكسرة وراضخة وتارة حزينة أو خجولة أو رومانسية لأنها تعبر عن حالة نفسية معينة. وكانت «لحن التشكرات» هي اللوحة الأولى التي رسمتها كارول في المسابقة حيث جسدت ثلاث حالات لامرأة واحدة ومتشابهة، حزينة ومنكسرة، لكن الشاكرة أمام قدرة الله الكبيرة والعظيمة،

وتعزف هذه المرأة «الثلاثية» على ثلاث آلات موسيقية على خلفية بنية اللون وزخرفات ذهبية في أعلى الصورة، وتقول «أردت أن يشعر الناظر إلى اللوحة بأنه أمام مغارة»، كما رغبت في إضافة نوع من الغرابة لأن «لحن التشكرات» غير موجود بل شيء غامض اخترعته بنفسها، وقد استعملت الألوان المائية.

أول معرض أقامته كارول كان قبل 10 سنوات وشعرت وقتها بالسعادة لأنها باعت عدداً كبيراً من الاعمال، لكنها لم تخفِ شعورها بالحزن لفراق هذه الاعمال لاعتبارها جزءاً لا يتجزأ من كيانها وذاتها، وتوضح أن لوحتها الثانية «حالة الذاكرة» تجسد أيضاً حالات ثلاث لامرأة وهمية تحني رقبتها أيضاً.

وتتميز هذه اللوحة بأنها لا تظهر تفاصيل الوجه بل الفكرة. غولنار تابيب زاده درست الفن في جامعة أزاد للرسم والفنون الجميلة، وبعد تخرجها بدأت ترسم حياتها الخاصة وتجسد الحالات التي تمر بها والانطباعات الحاصلة حولها، وتقول «أرسم أشخاصاً محددين وأماكن وأشياء معينة لأنها إنجازات شخصية وتعبر عني»،

وعن تحول حياتها الشخصية إلى العلنية، تؤمن زاده أن لكل شخص حياته الخاصة التي يتشاركها مع آخرين ويربطها بهم وبالتالي لا تبقى خاصة. وأوضحت زاده أنها رسمت «الانقسام الحميم» وهي لوحة عامة تعبر عن خصوصية الحياة في دبي.

زهور وصحراء تخرجت اليابانية أون ميغومي في جامعة طوكيو الوطنية للفنون ثم ذهبت إلى نيويورك لتنال شهادة ثانية من مدرسة الفنون البصرية، لكنها عملت في الرسم على الجدران والزجاج والخزفيات وابتكار أشكال فنية من الملابس وغيرها والتي تدور في فلك الأنوثة والأزهار، وأخيراً قررت العودة إلى الطريقة التقليدية.

وبعد مرور 10 أعوام رسمت للمرة الأولى الزهور البسيطة على لوحة قماشية، وتقول «أعتبرها فرصة للتركيز على الشكل البسيط للزهرة».

تشبّه ميغومي أوراق الزهور بأشخاص يفتحون أذرعهم ويتكاتفون معاً أو كأنها مراوح أو إطارات هوائية تدور أي الحياة والنشاط، وقد استعملت الزهري والفوشيا والأحمر في حين شكل اللون الذهبي الزهرة الكبرى «البيوني» والمحورية، ذات الأوراق الكبيرة التي تدور حولها تلك الصغيرة والمتوسطة الحجم وتشكل جزءها الداخلي.

أما الخلفية فألوانها أكثر قوة وتأثيراً، وأطلقت اسم «مجموعة الجمال الناضر» لأنها تخطط للبدء برسم سلسلة من لوحات الزهور، وأرادت أن تكون الانطلاقة خلال المسابقة باللوحة رقم صفر.

أما الفرنسي تييري لو باي فقد رسم بألوان مائية على لوحات قماشية حيث عبر عن أفكاره وأحاسيسه برسومات تجريدية، قائلاً: «تحكي اللوحات لمحات عن حياتنا الداخلية والتي لا نستطيع شرحها بالكلمات»، يدمج لو باي الفلسفة والشعر وفن الرسم معاً ليفسر لوحاته الواقعية،

لتكون الألوان والرسمات لغة التواصل عوضاً عن الكلام، ومن دون أن يكون لها معنى حقيقي وفعلي، استعمل الأحمر والأسود لرغبته في جعلها أكثر واقعية وحياةً لأن الرسم هو امتداد للشخصية وتفسير لها، ولا يتوجب التصنع. أما الأصفر فرمز إلى الحرارة والطقس الحار والصحراء حيث اعتاد على البرد خلال شهر فبراير في موطنه الأصلي ليسمي تلك اللوحة «الحياة في دبي».

دخلت اللبنانية لودي أبي اللمع عالم الفن في سن مبكرة لتصبح محترفة بعد دراسة تصميم الرسوم المتحركة والرسم في إحدى جامعات لندن حيث ولدت وعاشت، غير أنها مالت لرسم الوجوه واللوحات الوصفية خاصة للفنانين والمشاهير في العالم العربي.

وكمشروع المسابقة، اختارت لودي رسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؛ لأنه يمثل الوجه الأبرز لدبي، على قطعة قماش كبيرة، فيما جمعت برجي العرب ودبي وأبراج الإمارات في مجسم واحد وطبعته على الغترة التي يلبسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد،

وتقول «يتوسط صاحب السمو حاكم دبي القماش وتزين الأبراج الثلاثة الغترة التي يضعها على رأسه»، واختارت اللون الذهبي لشهرة الشرق الأوسط بالذهب والصحراء، كما أنه يعبر عن ثقافة أهلها ويعكسها.

وقد استعملت أبي لمع الألوان المائية مثل الذهبي والبني غير الواضح جداً؛ لأن العرب يفتخرون بارتداء الكفية ويتفنون بطرق وضعها

طباعة