ليلة المشـــهد الثالثة «إماراتيــة» إلا قليلاً


بلغت فعالية «المشهد»، التي انطلقت بمبادرة من «مهرجان دبي السينمائي» في دورته الماضية، ذروة تفاعلها، مساء أول من أمس، مع الجمهور في ليلته الثالثة التي أقيمت برعاية كل من وزارة الثقافة والشباب وخدمة المجتمع، ومجلس دبي الثقافي، إذ تم تقديم خمسة أفلام قصيرة مثلت تجارب إخراجية شابة لعدد من المخرجين الإماراتيين، في مسرح دبي الاجتماعي، وسط حضور تجاوز عدده 300 شخص، وهو ما لم يكن يتسنى لمعظم الأفلام المحلية أثناء أكبر تظاهرة سينمائية محلية ممثلة بمهرجان دبي السينمائي.

 

الاحتفاء بـ«الليلة الإماراتية» كان على مختلف المستويات، فعلى المستوى الرسمي حرص على الحضور مدير إدارة الفنون والتراث بوزارة الثقافة الفنان عيد الفرج، ونائب رئيس قسم المسرح والسينما بالوزارة نفسها الفنانة سميرة أحمد، والأمين العام لمجلس دبي الثقافي د. صلاح القاسم، والمديرة التنفيذية لقناة «شوف» التابعة للمجموعة الإعلامية العربية خديجة الحمادي، وتطوعياً تم تنظيم الحدث بمشاركة مجموعة من طلبة دبي للتقنية الذين تطوعوا بجهدهم للمشاركة في إخراجه للنور، أما على الصعيدين الفني والإعلامي فقد كان من بين الحضور عدد كبير أيضاً من الممثلين والمخرجين الشباب، إلى جانب ممثلي وسائل الإعلام المحلية المكتوبة والمرئية.

 

أفلام إماراتية خمسة تم عرضها في هذا الحدث  هي: «تحت الشمس» للمخرج علي مصطفى، الفائز بجائزة أحسن مخرج سينمائي إماراتي عام 2007 من مهرجان دبي السينمائي، و«خوف» لعبدالحليم قايد، و«وجه عالق» لمنال بن عمرو، و«حارسة الماء» الفائز بجائزة (المُهر الفضي) لجائزة الأفلام الروائية القصيرة في الدورة الأخيرة  لمهرجان دبي السينمائي، و«مرايا الصمت» لنواف الجناحي.

 

رغم ذلك حملت الليلة في بعض تفاصيلها، خروجاً محدوداً عن الخصوصية الإماراتية، من خلال لغة حوارية استعانت بشكل مبالغ فيه بمفردات اللغة الإنجليزية خلال الندوة التي تلت عرض الأفلام وهو ما عبّرت عنه الفنانة سميرة احمد التي تشغل أيضاً منصب رئيس قسم الهوية بوزارة الثقافة، في تصريح لـ«الإمارات اليوم» فيما ابدت استغرابها في مداخلة نقدية لها على أحد مشاهد فيلم «حارسة الماء» يحوي خلطاً بين بعض العادات الإماراتية المصاحبة لطقوس الولادة وعادات بعض الشعوب العربية الأخرى .

 

وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبدالرحمن محمد العويس قال في هذه المناسبة «تأتي رعايتنا لهذه الليلة الإماراتية، انطلاقاً من إيماننا بضرورة دعم الطاقات الإبداعية الشابة في مجال السينما، وتعزيزاً للهوية الوطنية، وتشجيعاً للجيل الجديد، وسعياً لإيجاد جيل رائد من السينمائيين الإماراتيين».

 

سميرة أحمد اشادت  بشكل عام بجهود المخرجين الشباب الذين يقومون الآن بنفس ما قام به الرعيل الأول من جيل المسرحيين في الدولة الذين نجحوا في تأسيس حركة مسرحية ناشئة يتم جني ثمارها الآن، معتمدين على جهودهم الذاتية، لكنها أشارت أيضاً إلى ضرورة استفادة هؤلاء الشباب من الخبرات التي راكمتها الحركة الدرامية في الدولة بشكل عام، دون الاعتماد على التحصيل الأكاديمي فقط، مشددة على وجوب تحلي الجيل الشاب من المخرجين بعنصر الرقابة الذاتية على الأعمال، وهو ما تخلى عنه المخرج علي مصطفى في فيلمه «تحت الشمس» الذي وقع فيه في فخ إيراد عبارات غير أخلاقية على ألسنة أطفال، وهو ما يدفع باتجاه أن يكون شريحة من جمهور الفيلم منتمين إلى تلك الفئة العمرية الحساسة.

 

في الإطار ذاته قال د. صلاح القاسم «إن رعاية مجلس دبي الثقافي لهذا الحدث يأتي في إطار خطة استراتيجية دقيقة يعمد إلى تنفيذها المجلس تتضمن الاهتمام بمجالات المنتج الثقافي كافة، لاسيما حينما تتعلق الفعاليات بجيل الشباب، وهو الأمر الذي تم انجازه تشكيلياً من خلال «جادة الفنون»، ومسرحياً عبرالورش المسرحية المختلفة، والعروض المسرحية المتعددة، وعلى رأسها أيام الشارقة المسرحية، أما سينمائياً من خلال مهرجان السينما الخليجية الذي سينطلق في 18 أبريل المقبل، اضافة إلى فعالية المشهد الشهرية.


المنسق العام لشعبة السينما في مجلس دبي الثقافي من جانبه قال إن فكرة إقامة «المشهد» بدأت منذ عام 2004، بتنسيق مع مدينة دبي للاستوديوهات، وهو ما تم البدء فيه عملياً بمبادرة مهرجان دبي السينمائي، وتكليف المخرجة نائلة الخاجة بالإشراف عليه.