ناصر القصبي: في المجتمع العربي الممثل كالراقصة - الإمارات اليوم

ناصر القصبي: في المجتمع العربي الممثل كالراقصة


«الممثل الذي يعد أحد أقطاب النهضة التنويرية لأي مجتمع بشري، يعتبر في ثقافتنا العربية معادلاً للراقصة التي تتاجر بجسدها في ملهى ليلي».. بهذه العبارة يلخص الممثل السعودي القدير ناصر القصبي مرارته تجاه حال الممثل العربي، وما يلاحقه من اتهامات أخلاقية، يتسلى بها العامة.


 القصبي الذي التقته «الإمارات اليوم»، أثناء زيارته الأخيرة إلى دبي، والذي قدم واحداً من أروع المسلسلات العربية متعددة الأجزاء، دون أن يصل بعد إلى ختامها، وهو مسلسل «طاش ما طاش» عبر 15 جزءاً، اعترف بأن بداياته التمثيلية كانت مسكونة بسطوة تقليد الفنان الكوميدي المصري عادل إمام، وهو الأمر الذي حاول عبر مسيرة 25 عاماً، شكّلت مشواره الفني، أن يتملص منه شيئاً فشيئاً، قبل أن يصل إلى ذروة أدائه الفني عبر سلسلة من الأعمال المهمة في سجل الدراما الخليجية عموماً، والسعودية على وجه الخصوص، مثل  «أوراق ملونة» التي استهل بها مشواره الدرامي، و«أحلام سلوم»، و«عودة عصويد»، و«أبو مشعاب»، «حمود ومحيميد»، إلى جانب عدد من الأعمال المسرحية المهمة أيضاً، قبل أن يصل إلى عمله الأشهر «طاش ما طاش» الذي بدأه عام 1984 مع رفيق دربه الفنان عبدالله السدحان، والمخرج عامر الحمود الذي أخرج الأجزاء الثلاثة الأولى من المسلسل، قبل أن يصل المخرج عبدالخالق الغانم عبر 12 عاماً أخرى به إلى الجزء الـ15 خلال شهر رمضان الماضي.


 التزام فني
اللافت في تجربة القصبي أن الشخصية الدرامية التي كان يؤديها في أعماله، هي التي نالت الاهتمام الإعلامي ربما أكثر من العمل نفسه، ليتسمى القصبي بمسميات متعددة بتعدد  مسلسلاته، واختلاف مواسم عرضها، فهو عدنان وفؤاد وأبو عزة وعليان وغيرها من الشخصيات المتضادة التي جمع بينها حتى داخل حلقات المسلسل الواحد، في الوقت الذي شاءت عبقرية المصادفة أن يبدأ حياته المهنية تماماً كقدوته الفنية عادل إمام مهندساً زراعياً.


 القصبي الذي يعد من أكثر الممثلين الذين تعرضوا لهجوم المؤسسات الدينية في المملكة العربية السعودية نفى أن يكون توقف محطة «طاش ما طاش» للمرة الأولى في رمضان المقبل استجابة لضغوطات رجال الدين قائلاً: «لو كان قرار أسرة (طاش ما طاش) هو الخضوع لضغوطات رجال الدين لكنا قد توقفنا بعد الجزء الأول وليس الجزء الـ15» مؤكداً أن القرار النهائي في طاش ما طاش هو «إنجاز جزء وحيد كل عامين، بدلاً من المداومة على تقديم جزء جديد كل عام». وقال القصبي إن «فريق (طاش ما طاش) بذل جهوداً مضنية طوال تلك الأعوام، في ظل الالتزام بمستوى عالٍ من الإجادة الفنية، سواء على مستوى المضمون أو الأداء التمثيلي ، ولكي يتسنى متابعة الإبداع بالكيفية نفسها كان لابد من اللجوء إلى هذا التعديل الذي يصب في النهاية لمصلحة إمتاع المشاهد».


 بديل «طاش ما طاش»
وأكد بطل «طاش ما طاش» إنه لن يستغني مطلقاً عن طلته الرمضانية هذا العام، رغم الغياب المؤقت لـ«طاش ما طاش» ، مشيراً إلى أنه يجهز لعمل جديد سوف يعرض بديلاً لهذا الغياب. ولم ينفِ القصبي إحساسه بالمسؤولية التي ألقاها على عاتقه أطول مسلسل في تاريخ الدراما العربية ، مضيفاً : «لن يقبل الجمهور من القصبي وسائر مبدعي (طاش ما طاش) تجربة فنية أقل مما تحقق في هذا المسلسل الرائد، لكنني في الوقت نفسه سأسعى إلى الخروج من إطار هذا العمل من خلال تقديم شخصيات متنوعة، لأنه لا يوجد فنان حقيقي يمكن أن يُقصِر وجوده على لون تمثيلي واحد، فقد أدى مبدعو ليالي الحلمية  خمسة أجزاء تاريخية في مسيرة الدراما المصرية وتجاوزوها جميعاً إلى أعمال أخرى، لكن الإشكالية الحقيقية التي يواجهها الفنان بعد تقديم عمل مميز -في رأي القصبي- هي أنه -يصبح مطالباً بتقديم مزيد من الأعمال المتفردة، دون أن يأمل بأن ماضيه الفني سيشفع له لدى الجمهور من أجل غفران أي زلة فنية».


 ريادة إماراتية
وحول المستوى الذي تحتله الدراما السعودية خليجياً قال القصبي: «رغم الخطوات الواسعة التي تنتقل عبرها الدراما التلفزيونية السعودية حالياً إلا أنني أستطيع أن أزعم أنه مازال بالإمكان إحداث تقدم في هذا المجال أفضل مما هو كائن حالياً، لاسيما في  ظل توافر مقومات إنتاجية وفنية وتقنية جيدة، ووجود مستوى عالٍ من الطموح للفنانين السعوديين الذين أثبتوا بالفعل أنهم يتمتعون بقدرات فنية عالية» .


وسينمائياً أعرب القصبي عن إعجابه بالتجربة الإماراتية التي أعادت  الاعتبار للسينما الخليجية، من خلال اهتمام رسمي برعاية المواهب السينمائية الشابة، وتدشين مؤسسات وفعاليات متعددة لهذا الغرض مثل مسابقة «أفلام من الإمارات» و «مهرجان دبي السينمائي» و «مهرجان أبوظبي السينمائي»، مشيراً إلى قناعته بأن «الإمارات أضحت الدولة الخليجية الوحيدة المؤهلة لأن تكون نواة لصناعة السينما الخليجية الوليدة».


 رهان تلفزيوني
ورغم إصراره على تسجيل احترامه لـ«المحاولات السينمائية السعودية المتمثلة في فيلمي (ظلال الصمت) و(كيف الحال)»، إلا أنه أكد أن المراهنة الدرامية سعودياً «سوف تظل لفترة طويلة مقبلة مرهونة بالدراما التلفزيونية وحدها، لاسيما في ظل سيادة آفة غياب الدعم المؤسسي والرسمي». ورغم دعوته التي يفخر بها متحدياً تأليبها الرأي العام في بلاده عليه لأي فتاة سعودية تؤمن بموهبتها في مجال التمثيل بألا تتردد في قرار احتراف الفن إلا أنه أكد عدم استعداده لقبول قرار أي من أبنائه الثلاثة هالة وراكان ومهند الانجذاب لمهنة أبيهم مبرراً: «المنزلة الاجتماعية لأي فنان في بلادنا لا تختلف كثيراً عن منزلة الراقصة المبتذلة، وهو التصور الذي نجحت في ترسيخه القوى الرجعية التي تجاهد من أجل حرمان المجتمع من أي مظهر من مظاهر المدنية الحديثة».
طباعة