«سرير وسفينة»..الحياة تسطو على البراءة


نعود هذه المرة إلى فيلم «لفرانسوا تريفو» لنا أن نستكمل من خلاله سلسلة أفلام هذا المخرج الفرنسي، التي عرفت بأفلام «شبه السيرة الذاتية»، كما درج على تسمية كل من «400 ضربة» 1959 و«قبل مسروقة» 1968، وصولاً إلى «سرير وسفينة»1970، الذي نعرض له هنا بوصف انطونيو دونيل (جان بيار لود) الذي تعرفنا إليه في الفيلمين السابقين، يمسي في «سرير وسفينة» على مقربة من الطبقة البرجوازية، عبر زواجه من كريستين (كلود جيد).
 
المساحة التي يتحرك فيها فيلم «سرير وسفينة» موهوبة بأكملها للبراءة، لما تصير إليه تلك البراءة في حياة لنا أن نعيشها وفق شروطها التي تستبعد عنها هكذا صفات، ولعل الزواج هو أول اختبار لها على اعتباره يضع تلك القيمة بمعناها الحياتي على المحك، ومن ثم إنجاب الأولاد الذي له بمعنى أو آخر أن يكون الضربة القاضية لتلك البراءة، على اعتبار أن تحول المرء إلى أب أو أم يتطلب منه مزيداً من الإضافات والمسؤوليات.
 
الفيلم جميل بشخصياته، بدونيل وهو يعمل في صباغة الورود وتحويلها لما يشاء من الألوان، وزوجته كريستين تعلّم عزف الكمان للأولاد. كلاهما على مستوى المظهر الخارجي يوحيان بالطفولة والبراءة، كريستين التي يبدأ بها الفيلم تصحح لبائع  الخضار ومن ثم بائع الصحف خطأهما عندما يقولان لها «ميرسي مدموزيال» بقولها «مدام. . مدام»

وليكون هذا صالحاً بالنسبة لدونيل الذي يشتري أشياء لا حاجة لهما بها، ويهب النقود للشخص الذي يسأله ذلك في الطريق، وعندما يعثر على عمل آخر غير صبغ الورود، فيكون عملاً عجيباً غريباً، يتمثل بتحريك سفن صغيرة بواسطة جهاز تحكم، ليتمكن مدير الشركة من الشرح لزواره عن الميناء الذي تنوي شركته إنشاءه، إلى أن يقع هناك في حب امرأة يابانية، العلاقة التي يحولها دونيل ببراءته إلى اكتشاف لخيانة زوجته، الأمر الذي يحدث بعد ولادة زوجته لابنه الأول.

تكتشف كريستين خيانة زوجها لها من خلال باقة ورود ترسلها المرأة اليابانية إلى دونيل، باقة ورود تتفتح فإذا في داخل كل وردة رسالة، وهنا يمضي دونيل ليعيش وحيداً، ويواصل سلسلة خيانات زوجته مع نساء أخريات، ولكنه لا يتوقف عن حب كريستين، فهي وكما يقول أمه وأخته وزوجته وحبيبته، حتى أنه في أحد المشاهد يواصل الاتصال معها وإخبارها بما يعيشه مع عشيقته اليابانية، كما لو أنها أمه.

ومع مواصلة دونيل خياناته الزوجية يرى والد زوجته في بيت بغاء، وليكون رد فعل هذا الأخير طبيعياً تجاه ذلك، كما يصل بنا تريفو إلى مقولة مفادها بأن الرجل لا يصـــير رجلاً ما لم يمضِ في هذه الطريق، وأن علاقة دونيل وكريستين كما كانت أول الفيلم (أي مليئة بالفرح والبراءة والدفء) أمر مؤقت، وتحديداً مع اصراره على تقديم جيران كريستين ودونيل، أي ذلك الزوج الذي لا يطيق انتظار زوجته وهي ترتدي ثيابها، ويبقى أمام باب البيت يمضي جيئة وذهاباً، ليقوم بعد ذلك برمي معطفها ومحفظتها على الدرج، وتتبعه مسرعة مرتبكة في كل مرة يخرجان فيها من البيت.

هذا المشهد ينهي به تريفو فيلمه لكن ليلعب دونيل ذلك الدور، أي يمسي زوجاً حقيقياً، ينتظر زوجته كريستين في الخارج كما كان يفعل جاره، ويرمي بمعطفها وحقيبتها ويمضي مسرعاً أمامها، بينما كريستين تتعثر بالدرج يساعدها الجاران على ارتداء المعطف.