حزب بوتو يلمح إلى التفاوض مع حلفاء مشرف

 

أعلن حزب الشعب الباكستاني الذي تصدر الانتخابات التشريعية الأخيرة أنه قد يتفاوض مع حلفاء الرئيس برويز مشرف لتشكيل ائتلاف، في وقت نقلت فيه صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية عن مصادر مقربة من مشرف أن الرئيس يعتزم التنحي عن منصبه خلال أيام بدلا من أن يجبره معارضوه على ذلك، فيما حذرت «طالبان» الباكستانية أي حكومة جديدة من مهاجمة مناطق قبلية.


وفي التفاصيل، إذا ما تمكن حزب الشعب الذي كانت تتزعمه الراحلة بي نظير بوتو ويقوده حاليا زوجها آصف علي زرداري، من تكوين ائتلاف يحظى بثلثي مقاعد البرلمان فيمكنه عندها البدء بآلية دستورية لتنحية الرئيس مشرف او اعلان انتخابه باطلا.


وقال متحدث باسم الحزب فرحة الله بابار ان «حزب الشعب الباكستاني يريد جمع كل القوى السياسية من اجل تشكيل حكومة وبحث امكانية التعاون مع الحركة القومية المتحدة «المتحدة قومي» ومركزها كراتشي. وهي الحليف التقليدي لحزب الرابطة الاسلامية-جناح القائد الحاكم منذ 2002 والداعم الاول لمشرف والذي حصل على 19 مقعدا في الانتخابات.


واضاف بابار ان «المشاورات تتواصل داخل الحزب وهناك آراء متعددة حول مسألة ما اذا كان يجب التعاون مع حركة المتحدة قومي ام لا، ولم يتم اتخاذ اي قرار بعد». وكان حزبا المعارضة سابقا، حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الاسلامية-جناح نواز، الذي يتزعمه نواز شريف تصدرا الانتخابات. وسيختار هذان الحزبان رئيس الوزراء. ومن المقرر ان يجري هذا الامر مطلع الشهر المقبل مع بدء الدورة البرلمانية.


وقد تفاهم هذان الحزبان على تقاسم السلطة، لكنهما لم يبتا بعد بمصير الرئيس مشرف الذي يحكم البلاد منذ الانقلاب العسكري الذي قام به منذ ثمانية اعوام.


ولا يعارض زرداري التعايش مع مشرف مع حرمانه من بعض الصلاحيات التي تسمح له بعرقلة القرارات. في المقابل يطالب شريف الذي اطاح به مشرف في انقلاب عسكري في 12 اكتوبر 1999 وحكم بالسجن مدى الحياة قبل نفيه، برحيل مشرف ويصفه بانه «دكتاتور».


في هذه الأثناء، ذكرت مصادر مقربة من مشرف أن الرئيس يعتزم التنحي عن منصبه بدلا من أن يجبره معارضوه على ذلك. ونقلت صحيفة «صنداي تلغراف» عن أحد هذه المصادر قوله إن مشرف يعتقد أنه لم تعد أمامه بدائل أخرى بعد أن قرر ثلاثة من الأحزاب التي فازت في الانتخابات التحالف لتشكيل حكومة، متعهدين بإعادة كبير القضاة وستين قاضيا آخرين كان مشرف عزلهم من وظائفهم.


وذكر أحد أصدقاء مشرف أنه بدأ يفكر في المخرج الإستراتيجي، مشيرا إلى أنه يعتقد أن «مسألة تنحيه لم تعد أشهرا بل أياما لأنه يود أن يكون خروجه مشرفا».


وحسب مساعدين كبار له، فإن مشرف يريد تفادي الدخول في صراع على السلطة مع البرلمان الجديد الذي يتوفر معارضوه فيه على نحو نسبة الثلثين اللازمة لإقالته.


ويعتبر أحد المسؤولين المقربين من مشرف أنه ربما اقترف أخطاء كثيرة، لكنه حاول بإخلاص بناء بلده ولم يسع لتدميره لغرض التشبث بمنصبه.


وقال المسؤولون إن مشرف فكر في الاستقالة مباشرة بعد ظهور نتائج الانتخابات، لكن بعض الموالين له من حزبه أقنعوه بأن مثل تلك الخطوة ستدخل البلاد في أزمة. من جهة أخرى، حذرت حركة طالبان في باكستان اي حكومة مدنية مقبلة أمس، من أنهم سيضربون بصورة أكثر وحشية اذا استمرت الحرب على الارهاب التي يقودها مشرف في المناطق القبلية.


وقال متحدث باسم «طالبان» باكستان مولاي عمر لـ«رويترز» بالهاتف من موقع لم يعلن عنه ان اي عملية جديدة ضد المسلحين في المناطق القبلية ستؤدي الى العنف. وأضاف «نريد ان نوضح لاي أشخاص قد يشكلون الحكومة اننا لا نريد القتال. نريد السلام لكن اذا فرضوا الحرب علينا فلن نذيقهم الا اياها».


وتابع «لا نريد ان تكرر الاحزاب السياسية الخطأ الذي وقع فيه مشرف وسلوك الطريق الذي تمليه الولايات المتحدة».  وأشار عمر إلى ان التحذير من اي عمليات جديدة في المناطق القبلية اتفق عليه خلال اجتماع لتحريك طالبان، وهي منظمة تنضوي تحت لوائها جماعات متشددة عدة. وأصر على انه لم يسمح لمسلحين اجانب باللجوء الى المناطق القبلية. وقال ان طالبان باكستان على استعداد لمساعدة القوات الحكومية في التحقق من ذلك بنفسها. 
   
مقتل جنديين وشرطي في بيشاور    
قتل ثلاثة من أفراد قوى الامن الباكستانيين أمس في كمين نصب لمركز مراقبة في شمال غرب البلاد.

وأوضح الضابط في الشرطة نصير الملك بانغاش ان نحو ستين شخصا مسلحين بقاذفات صواريخ واسلحة اوتوماتيكية هاجموا مركز المراقبة في قرية ماتني قرب بيشاور. واضاف ان «جنديين وشرطيا قتلوا وجرح ستة آخرون».

وتابع ان احد المهاجمين قتل ايضا خلال العملية التي استغرقت اكثر من تسعين دقيقة. وكان هجوم مماثل على موقع قريب جدا اسفر عن سقوط 15 قتيلا الشهر الماضي. 

بيشاور ــ أ.ف. ب