تجاذبات غربية روسية بشأن استقلال كوسوفو

 
تصاعدت حدة التوترأمس بين روسيا من جهة وأوربا والولايات المتحدة من جهة ثانية إثر تداعيات استقلال كوسوفو حيث  هددت موسكو باستخدام القوة، الأمر الذي رفضه الاتحاد الأوروبي واعتبرته واشنطن نوعا من الصلف، في ذات الأثناء تواصلت أعمال العنف داخل بلغراد فيما دان مجلس الأمن هجوم متظاهرين على ثماني سفارات في العاصمة الصربية من بينها السفارة الأميركية.
 
وتفصيلا حذرت المفوضية الاوروبية أمس من التصريحات المتوعدة بشأن كوسوفو، في اطار التوتر الحالي، بعد ان اعلنت موسكو انها تحتفظ بحق «استخدام القوة» اذا عمد الحلف الاطلسي او الاتحاد الاوروبي الى«تحدي» الامم المتحدة.

واعلن الناطق باسم المفوضية يوهانس لايتنبرغر في لقاء صحافي ان هذا النوع من التصريحات التي تهدد باللجوء الى القوة «من المؤكد انها ليست مفيدة في الوضع الحالي».  واضاف «كلنا نسعى الى عدم وقوع اعمال عنف» وان يتراجع التوتر في كوسوفو بصورة «سليمة».

وكانت روسيا اطلقت تهديدات أمس على لسان ممثل روسيا في حلف شمال الاطلسي دميتري روغوزينة «اذا تبنى الاتحاد الاوروبي  موقفا موحدا (حول الاعتراف بكوسوفو) او تخطى الحلف الاطلسي تفويضه في كوسوفو، فان هاتين الهيئتين ستتحديان الامم المتحدة». 

واضاف «سننطلق نحن ايضا من انه علينا استخدام قوة وحشية هي القوة المسلحة لفرض احترامنا»، على ما نقلت وكالة انترفاكس.  من ناحيته حذر الممثل الاعلى لسياسة
الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا أمس من ان المفاوضات حول اتفاق شراكة بين صربيا والاتحاد الاوروبي لن تستأنف في اجواء العنف التي ولدتها التظاهرات الصربيةضد استقلال كوسوفو.

وقال سولانا للصحافيين «من الضروري عودة الهدوء قبل احلال اجواء مواتية لاجراءاتصالات تفضي الى تقدم على طريق اتفاق ارساء الاستقرار والشراكة» التي سبق ان جرت مفاوضات شاقة بشأنها بين بلغراد والاتحاد الاوروبي. على صعيد مواز قال مسؤول اميركي رفيع المستوى أمس ان روسيا «لاتتعاون كثيرا» بشأن اعمال العنف التي تلت اعلان استقلال كوسوفو غير انه امتنع عن اتهام موسكو بتأجيج التوتر».
 
واوضح نيكولاس بيرنز لقناة «فوكس» الاميركية «ان الروس يتبعون سياسة متصلفة الى حد ما». واضاف «انهم ليسوا موجودين في كوسوفو ولا يفعلون شيئا لمساعدة الكوسوفيين.
 
وهم بالتالي بمنأى من الاحداث وعموما قليلو التعاون»، متفاديا الاجابة بشكل مباشر على سؤال صحافي بشأن ان كانت روسيا تؤجج التوتر في صربيا.
 
وقال بيرنز ان الولايات المتحدة لا تعتقد مع ذلك ان الخلافات مع صربيا وروسيا مكن ان تتطور.  من ناحيته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان الولايات المتحدة احتجت رسميا لدى الحكومة الصربية على  احراق  متظاهرين سفارتها في بلغراد ووصف الوضع  بأنه «لا يحتمل».
 

 واضاف ماكورماك في مؤتمر صحافي ان المسؤول الثالث في وزارة الخارجية نيكولاس وبيرنز اتصل هاتفيا برئيس الوزراء ووزير الخارجية الصربيين فويسلاف كوشتونيتسا وفوك يريميتش للاحتجاج على الاقتحام وعلى الاجراءات الامينة «غير الكافية على الاطلاق» التي اتخذتها قوات الامن الصربية. 

وطبقا لما ذكرته وكالة بيتا للأنباء قتل شخص واصيب 130 اخرون بينهم 52 شرطيا واوقف 192شخصا في المظاهرات. وذكر تلفزيون بي 92 أمس أنه عثر على جثة مجهولة محترقة في مبنى السفارة الاميركية الذي اضرمت فيه النار في بلغراد.
 
وكانت السفارة الاميركية اعلنت ان الجثة لا تعود الى اي من موظفيها. وأصيبت ثماني سفارات باضرار هي سفارات الولايات المتحدة وتركيا وكرواتيا وبريطانيا وبلجيكا والمانيا والبوسنة والهرسك وكندا، فضلا عن تسعين متجرا والعديد من السيارات.
 
و اعلنت الولايات المتحدة أمس اغلاق قنصليتها في بانيا لوكا شمال، عاصمة صرب البوسنة، بصورة مؤقتة،على ما افاد مصدر رسمي. 

وصرح السفير الاميركي في البوسنة تشارلز انغلش للصحافة «قررنا اغلاق مكاتبنا في بانيا لوكا مؤقتا لان التهديدات الموجهة الى بعثتنا الدبلوماسية غير مقبولة».

واوضح انغلش للصحافة «اعرب لي مسؤولون في حكومة جمهورية صربسكا (صرب البوسنة) انهم لا يستطيعون استبعاد احتمال وقوع حوادث عنف في بانيا لوكا، وهذا هو السبب «في الاغلاق». واضاف «ان حماية الاميركيين والموظفين المحليين هي اولوية مطلقة». 

ودان  مجلس الامن التابع للامم المتحدة ما سماه «هجمات الغوغاء» على السفارة الاميركية والسفارات اخرى في بلغراد. وأعاد بيان اصدره المجلس المكون من 15 عضوا الى الاذهان حرمة البعثات الدبلوماسية بموجب معاهدة دولية لكنه اشاد بتحركات السلطات الصربية لاعادة النظام.
 
تهديدات بإعلان استقلال «صربسكا» 

أفادت وسائل إعلام بوسنية أمس بأن برلمان صرب البوسنة صادق على قرار يدين إعلان إقليم كوسوفو استقلاله عن جمهورية صربيا ويشير مجددا إلى إمكانية إعلان جمهورية صربسكا استقلالها هي الاخرى.
 
وجاء في نص القرار الذي توصلت اليه الجمعية الوطنية لصرب البوسنة الذي يعرف باسم جمهورية صربسكا في بانيا لوكا في وقت متأخر الليلة قبل الماضية  أن «استقلال كوسوفو غير مقبول وأن صربسكا نفسها تتمتع بحق طرح مسألة استقلالها في استفتاء في حال تعرضت لضغوط مضادة لوضعها الحالي التابع لجمهورية البوسنة والهرسك».
 
وذكر القرار «إذا أقرت غالبية دول الامم المتحدة وكذلك الاتحاد الاوروبي باستقلال كوسوفو سيؤدي ذلك الى اقرار مبادئ وممارسات دولية جديدة فيما يتعلق بالحقوق الاساسية لتقرير المصير والاستقلال».  وأضاف أنه في هذه الحالة سيكون من حق المجلس الوطني لجمهورية صربسكا ان يتخذ قرارا بإمكانية طرح وضعها في استفتاء.
 
وأشار التقرير إلى أن جمهورية صربسكا وفقا للقرار ستبدأ إجراءات للتوصل إلى حل سلمي لوضعها في حال رفضت المؤسسات في جمهورية البوسنة والهرسك قبول الوضع والسلطة التي منحتها اتفاقية دايتون للسلام لكيان صرب البوسنة. وأشار القرار إلى أنه سيتم التفكير في طرح الامر في استفتاء إذا ما بدأت سلطات البوسنة والهرسك اتخاذ إجراء للاعتراف بدولة كوسوفو المستقلة.
 
وردا على ظهور مبادرات حول الاستقلال المحتمل لصرب البوسنة حذرالمنسق الدولي في البوسنة والهرسك السلوفاكي ميروسلاف لايكاك مجددا من أن هذه المبادرات تأتي بنتائج عكسية.وأضاف في مقابلة أجرتها معه صحيفة جلاس صربسك اليومية مؤخرا التي تصدرفي بانيالوكا «أن البوسنة والهرسك دولة ذات سيادة ومعترف بها دوليا وتضمن اتفاقية دايتون للسلام وحدة أراضيها»
.