الجمهور يخذل حماقي ويارا - الإمارات اليوم

الجمهور يخذل حماقي ويارا

     
آخر ما كان يتوقعه المطرب المصري محمد حماقي أن يقتصر حضور ثاني حفلاته في دبي على هذا العدد المتواضع من الجمهور الذي قصد مسرح العالم في القرية العالمية بدبي لاند، أول من أمس، لحضور آخر ليالي مهرجان دبي للتسوق الفنية التي شاركته في إحيائها المطربة اللبنانية الشابة يارا .


«الإمارات اليوم» توقعت هذا السيناريو مسبقاً؛ نظراً لأن حماقي الذي يعد أهم مطربي الأغنية الشبابية في مصر وكذلك في الإمارات والخليج بشكل عام، وهو ما بدا واضحاً في حفله السابق خلال إجازة عيد الفطر الماضي في استاد التنس بنادي طيران دبي الذي يتسع لأكثر من 20 ألف شخص، ورغم ذلك لم يتعد جمهوره 1500 شخص، لكن حماقي قبيل حفله، أول من أمس، قال لـ« الامارات اليوم»: «لا أتوقع أن يتكرر ما حدث في نادي الطيران في هذا الحفل، لاسيما أن أخطاء تنظيمية وليست فنية هي ما أدت إلى فشله، منها أن متعهد الحفلات كان أصلاً حديث عهد بهذه المهنة، فضلاً عن إقامتها في وقت متزامن مع حفلات فنية أخرى أقيمت في أماكن مثالية بالنسبة للجمهور».


البحث عن جمهور
ومع موجة من البرد استبقت بدء الحفل الذي كان مقرراً في التاسعة مساء ازداد العزوف الجماهيري عن الحفل، إلى الدرجة التي دفعت باتجاه تأخير الحفل لنحو ساعة ونصف الساعة، وفتح أبواب المسرح لرواد القرية العالمية بالمجان، ليتساوى حامل بطاقة الدخول ذات الـ125 درهماً مع آخرين حاملي بطاقات فئة «في آي بي» وسعرها 400 درهم، مع آخرين دخلوا مجاناً لمعالجة سلبية ضعف الحضور الجماهيري لاسيما أن الحفل ينقل تلفزيونياً على قناة «ميلودي» للأغاني. 


ومع دعوة جماهير لم تكن مقررة أصلاً حضور الحفل ارتفع العدد تدريجياً من نحو 700 شخص إلى قرابة 1500، على خلاف ليالي المهرجان الفنية التي شهدت حضوراً كبيراً سواء بالنسبة لحفلتي الفنانين تامر حسني وعمرو دياب، حيث حضر كل منها 7000 و4000 شخص على التوالي من حاملي التذاكر، كما حضر حفل الموسيقار العالمي زاكر حسين أيضاً ضمن ليالي المهرجان الفنية جمهور غفير.


فيروز حاضرة
بداية الحفل كانت مع الفنانة اللبنانية يارا التي تخلت عن قرار ارتداء فستان سهرة لصالح «الجينز، والتي شيرت»، والجاكيت مع ظروف الطقس البارد المصحوب برياح شديدة زاد تأثيرها في «مسرح العالم» المكشوف، وانهمكت يارا بشكل روتيني في أداء فقرتها الغنائية مستهلة بـ«اتوصى فيي»، ثم «لو بص لي»، لتتطرق بعدها إلى أحدث أغانيها التي قدمتها باللهجة الخليجية «صدفة»، ثم «بحلم بعينك».


قرار يارا الاستعانة بأغنيات عربية شهيرة كان صائباً كفكرة، لكنه لم يكن كذلك حينما اختارت أغنية «نسّم علينا الهوا» للسيدة فيروز، خصوصاً أن هذه الاغنية  تحتاج إلى تنويع شديد في طبقات الصوت لم تفلح في تمثله المغنية الشابة.


 ثنائية في غيبة «الشريك» 
اللجوء إلى أغنية ثنائية في غيبة الشريك الغنائي «فضل شاكر» كان قرار يارا الثاني بعد عدم تفاعل الحضور مع «نسم علينا الهوا»، لتغني «أخدني معك» ولكن من دون فضل هذه المرة، لتجد في النهاية أن الأنسب هو الختام بالأغنية التي أُعِدت خصيصاً باعترافها لـ«مغازلة الجمهور الخليجي، واختبار قدرتها على تجاوز اللهجتين اللبنانية والمصرية» وهي «صدفة»، بعد ساعة وحيدة على المسرح.


قرار حماقي
الوصول إلى الساعة 30:11 ليلاً ثم احتياج حماقي أكثر من 25 دقيقة بعد اختتام فقرة يارا للصعود على المسرح دفع الكثير من الحضور إلى اتخاذ قرار مغادرة الحفل والاستسلام لرغبات العودة إلى المنزل التي تدعمها كل نسمة باردة تهب على المسرح المكشوف، رغم محاولة مهندسي الديكور إجراء بعض التعديلات على المسرح، لكن حماقي اتخذ قراره الداخلي في النهاية عازماً على تقديم سهرة فنية جيدة بغض النظر عن عدد الحضور، وهو ما كشفت عنه حماسته الشديدة في الغناء وإصراره على التفاعل مع العدد البسيط الذي وصل إليه تعداد إجمالي الحضور وهو قرابة 700 شخص، وهو نفس العدد الذي ابتدأ به الحفل أيضاً قبل قرار فتح الأبواب على مصراعيها مجاناً.


تهنئة بأثر رجعي
ارتدى حماقي معطفاً  قائلا لجمهوره مداعباً « خدعوني وقالوا إن دبي طقسها حار»، لكن مع توالي الأغاني واستعانته بأدائه الراقص خلع معطفه تلقائياً، مختاراً أن تكون أولى أغانيه «طمنوني عليك» التي هنأ بعدها الحضور بأثر رجعي على «يوم فالنتاين»، وهو ما أدر عليه بشكل سريع دمية «دبدوب» يتوسطه قلب أحمر من إحدى المعجبات .


وكان تصريح حماقي بعدها موجهاً إلى كاميرات البث التلفزيوني أكثر منه للجمهور الذي اعتبره في سياقه الكلامي منتظراً على الباب من دون بطاقات دخول، رغم أن معظم المقاعد بالفعل كانت شاغرة وأبواب المسرح كلها مشرعة لكل من يقصدها، حيث قال حماقي: « افتحوا أبواب المسرح واسمحوا للجميع بالدخول، لا تمنعوا احداً، نريد أن نفرح فرحاً جماعياً هذه الليلة».


الوصية الثانية لحماقي كانت موجهة للجمهور القليل الجالس بالمدرجات بأن يقترب من المسرح ويشارك عشرات الشباب الملتصقين فيه بالرقص وترديد الأغنيات خلفه، وهو ما لباه بالفعل عدد كبير منهم، لينجح بعدها في صنع أجواء حماسية غنائية بعدد قليل للغاية.


ورغم تناقص عدد الحضور تدريجياً إلا ان أداء حماقي ظل متفاعلاً مع جمهوره حتى لحظة الختام عند الـ30:1 بعد منتصف الليل مؤدياً عدداً كبيراً من أغانيه منها: «عارفة أحلى حاجة فيكي إيه، بحبك كل يوم، واحدة واحدة، مقدرش انساه، رسالة، ليختم بـ (واحدة واحدة)». 

طباعة