استقلال كوسوفو يصلح انتهاكات عقدين

 
 قبل بضعة ايام كنت اتحدث الى شابة من كوسوفو،وسألتها كيف اصبحت المدينة هذه الايام؟فأجابت «جيدة». وأضافت «نرغب في ان يكون كل شيء على مايرام والغمة التي كانت ترمي بظلالها على المدينة قد  زالت».  و بغض النظر عما يمكن ان توحيه الصورة الآتية من كوسوفو ،فإن اعلان الاستقلال له معنى أكثر من الاحتفالات في الشوارع او رفع الراية الوطنية،
 
كما انه ليس مجرد ورقة يمكن رفعها من المباني الحكومية، بل إنه لسكان كوسوفو اساسي بالنسبة للحياة اليومية، حيث يؤثر في اعمالهم وتعليمهم  وجوازات السفر التي يستخدمونها لترحالهم. انه الوعد بالأمان اي انه ليس هناك اي احتمال ان يقوم «ميلوسوفيتش جديد» بإجبارهم على اغلاق مدارسهم وجامعاتهم او ان يمنع جميع اجهزة الاعلام الناطقة بلغتهم من العمل. انه ضمانة بأن لايقوم الجيش او اية ميليشيات اخرى، بمطالبتهم بطلبات غير شرعية،  تحت غطاء الدولة، ويصادر امتعتهم ويهددهم  مسلحون  و يأخذ منهم كل الاوراق  التي تحد هوياتهم و يطردهم من منازلهم .
 
انه ضوء اخضر اخير من المجتمع الدولي لسكان كوسوفو، كي يبدؤوا حياتهم وهي خالية من نظام السيطرة الحكومية، والخوف من الارهاب.انه العمل الذي سيمهد الطريق لاستقرار المنطقة على نحو اسرع . ولمدة عقدين من الزمن ،كان العالم يراقب اكثر من مليوني كوسوفي و هم يعيشون في الجحيم الذي تخللته احداث عام 1999، عندما قرر المجتمع الدولي ان يتسلم زمام الادارة المؤقتة في المنطقة، اثر قيام حلف الناتو بتوجيه ضربات لقوات ميلوسوفيتش .

وبدأت يوغسلافيا السابقة بالتفكك اثر ظهور ميلوسوفيتش في صربيا واتخاذه قرارا لإرسال الجيش الى مدينة بريشتينا لتأمين ما اصبح يعرف لاحقاً بـ «الدستور المدعوم بالدبابة». واستنادا الى هذه الخلفية يجب النظر الى الاعلان التارخي للاستقلال، ليس بوصفه احادي الجانب وإنما منسق بالاستناد إلى اتفاق المجتمع الدولي. وهو يرقى الى مرتبة اصلاح القوانين التي تم انتهاكها منذ عقدين من الزمن. ويتعين على رئيس وزارء صربيا فويسلاف كوستونيتشا، وهو محام، ان يكون اول من يتفهم هذا الاعلان .
 
وإضافة الى ماسبق فإن كوسوفو هي مشكلة اوروبية،وإذا سألت اي اوروبي فيما اذا كان يرغب في  التعرض لما تعرض له سكان كوسفو فإنه يقول إنه مستعد ان يموت لقاء الحصول على الاستقلال.ويمكن ان يشكل استقلال كوسوفو مؤشرا يذكر  الجميع في اوروبا أنه اذا اساؤوا معاملة المجموعات العرقية الموجودة لديهم فإنهم يخاطرون بفقدانها. ولابد من القول انه يتعين على صربيا  قبول  استقلال كوسوفو، باعتباره الحل الامثل لكلا الطرفين.لأنه سوف يكون ردا على المظالم التي حاقت منطقة  البلقان، ويفتح اقنية جديدة و بناءة للتواصل، استنادا إلى الاحترام المشترك.

كيم بايتيتش صحافي ألباني من صربيا يقيم في لندن