"التعذيب" يهدد بإفشال محاكمات غوانتانامو


 
اعلنت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش انها عازمة على محاكمة ستة من معتقلي غوانتنامو بموجب قانون المفوضيات العسكرية، ويحظر هذا القانون اقرار اي ادلة تم الحصول عليها بالوسائل التعذيبية، على الرغم من انه يسمح بمثل هذه الادلة اذا تم الحصول عليها قبل 30 ديسمبر .2005 ولهذا السبب فإن هذا القانون يحرم الادارة الاميركية من الاعتماد على الادلة التي تم الحصول عليها بوساطة «الاغراق» اذا كانت هذه الوسيلة تتضمن تعذيبا.

وربما لهذا السبب يرفض وزير العدل الاميركي مايكل موكاسي الاعتراف بالاغراق نوعا من انواع التعذيب، حيث ان الأخير  يعدّ جريمة حرب بموجب القانون الاميركي، فإذا ما اعترف موكاسي بالاغراق وسيلة تعذيبية، فيحق له ان يطلق على نائب الرئيس ديك تشيني مجرم حرب.

  وقبل فترة صرح مدير مكتب وزير الخارجية السابق لورانس ويلكرسون في الاذاعة الوطنية، بأن السياسات التي قادت لتعذيب وإساءة المعتقلين تنبع من مكتب نائب الرئيس. وتعمل الحكومة الفيدرالية ليل نهار لرتق الخروقات القانونية التي تمخضت عن استخدام وسائل التحقيق غير القانونية، وفي محاولة هزيلة لإضفاء الشرعية على محاكمات غوانتانامو عملت وزارتا العدل والدفاع (البنتاغون) على صياغة برنامج واسع لإعادة التحقيق مع المعتقلين الذين خضعوا لتحقيقات قاسية ولكن هذه المرة بوساطة «فرق نظيفة».

وعلى سبيل المثال اذا ورط مسجون احد المتهمين بعد اخضاعه للتعذيب بوساطة الاغراق فإن الحكومة الآن ستحقق مع ذلك المسجون دون استخدام تلك الوسيلة التعذيبية للحصول على المعلومات نفسها، وبهذا يمكن  للحكومة ان تدعي بعد ذلك ان المعلومات تم الحصول عليها بوسائل انسانية، بيد أن هذا الاسلوب الجديد باطل جملة وتفصيلا. في واقعة قانونية سابقة قضت المحكمة الاميركية العليا، ان من واجب المدعي العام تمليك المتهم جميع الادلة التي من شأنها ان تخلي مسؤوليته، وعلى الرغم من ذلك دمرت وكالة الاستخبارات الاميركية (سي اي ايه)خلال ساعات، مئات اشرطة الفيديو التي تم فيها استجواب متهمي القاعدة ابو زبيدة وعبد الرحيم الناشري،
 
و من المحتمل ان يكون هذا الاستجواب متضمنا وسيلة الاغراق بالماء. وتدعي الادارة ان ابو زبيدة قادهم إلى خالد شيخ محمد احد المتهمين الذين يواجهون المحاكمة امام المفوضيات العسكرية، ولهذا السبب دمرت الحكومة القرائن التي من المحتمل ان تخلي مسؤولية المتهمين. اضافة إلى ذلك فإن «وسائل الاستجواب المطورة» التي تبنتها «سي اي ايه» تم تصنيفها «سريا» لكي يتم الاحتفاظ بها بعيدا بحيث لا يستفيد منها المتهمون، وان عملاء «سي اي ايه» لا يمكن اجبارهم على الشهادة او تقديم ادلة تعذيبية.

احد التقارير الذي افرج عنه مركز قانون ستون هول للسياسة والبحوث، يكشف بأن اكثر من 24 الف استجواب قد تم تنفيذها في غوانتانامو منذ 2002 وأن اي استجواب منها قد تم تصويره، والكثير منها مسيء للإنسانية (احدى
الوثائق على سبيل المثال تفيد بأن المعتقلين واجهوا معاملة عنيفة إلى الحد الذي كانت فيه الكاميرا تهتز في غرفة التحقيقات». يشتمل قانون المفوضيات العسكرية احكاما اخرى تحرم المتهم من بعض الاجراءات الاساسية، وتسمح باستمرار المحاكمة في غياب المتهم، وتضع سلطة تعيين القضاة في يد وزير الدفاع، وتسمح بالاستماع لشهادة الشاهد بما سمعه عن غيره، وتقرّ البينات التي يتم الحصول عليها دون اذن محكمة، وتحرم المتهم من حق الاطلاع على كل القرائن الموجهة ضده. ولا يحق للمحامين الاجتماع الى موكليهم دون مراقبة حكومية وجميع مذكراتهم وبريدهم ينبغي تسليمها للجيش.
 
هل تستطيع المحكمة الاميركية العليا تعديل وضع هذه الاستجوابات المذلة اذا تم رفع مثل هذه القضايا امامها؟ لا يمكن ذلك اذا كان القاضي في المحكمة العليا انتونين سكاليا،  سينجح في اثبات وجهة نظره، ذلك ان سكاليا يعدّ «جنديا مخلصا في حرب الرئيس على ما يسميه بالارهاب»، ففي مقابلة اجرتها معه«بي بي سي» هذا الاسبوع، برر سكاليا استخدام التعذيب للحصول على المعلومات من السجناء في بعض الحالات. ملاحظات اسكاليا سوف تؤثر في القضايا المماثلة مستقبلا، والتي يرفض الدستور بشأنها في الوقت الحاضر اي دليل تم الحصـــول عليه من خلال وسائل استجواب غير قانونية، او تعويض الاشخاص الذين انتهكت حرياتهم المدنية بهذه الوسائل،

وينبـــغي ان ينأى سكاليا بنفسه عن اي قضيـــة تتضمن مثل هذه المواضيع. في هذه الاثناء يهدد بوش بالاعتراض على مشروع قانون أجازه الكونغرس، يأمر الـ«سي اي ايه» بالكف عن اخضاع اي معتقل لوسائل الاستجواب التي حظرها الدليل الميداني للجيش الاميركي. السناتور الجمهوري جون ماكين، سجين الحرب الذي خضع للتعذيب،
 
والذي اعترض عام 2005 على هذه المعاملات السيئة، ربط نفسه بمركبة السيد بوش، حيث إن ماكين صوّت للسماح للـ«سي اي ايه» بمواصلة وسائلها الوحشية. عندما يقدم بوش اعتراضه رسميا على مشروع القانون، ينبغي ان يقف الكونغرس بصلابة ضد هذا الفيتو، من اجل حكم القانون، واحترام المعايير الانسانية. كما ينبغي مقاضاة تشيني والمسؤولين الاخرين الذين تعاونوا معه في صياغة هذه الوسائل البغيض، بقانون جرائم الحرب الاميركي. كما ينبغي ان يبطل الكونغرس الذي سيسيطر عليه الديمقراطيون، قانون المفوضيات العسكرية الذي اجازه الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون.
 


القاضي سكاليا:

الأساليب العنيفة ضرورية   دافع احد القضاة الامريكيين الكبار الذي يجلس في المحكمة العليا الامريكية عن استعمال بعض الاساليب العنيفة خلال التحقيقات. وقال القاضي انتونين سكاليا لبي بي سي ان «الصفعة على الوجه قد تكون مبررة في حال كان هناك مخاطر تحدق بالبلاد». ويضيف انه لا يمكن اطلاق عبارة تعذيب علي هذا النوع لاننا نعتقد ببساطة انه يسيئ للاشخاص. واتهم سكاليا الاوروبيين بأنهم «يبالغون اخلاقيا حين يتعلق الامر بعقوبة الاعدام». وقال سكاليا ان للعدالة الحق باتخاذ تدابير صارمة اذا رفض المشتبه به الاجابة على الاسئلة الموجهة اليه، مضيفا ان «صفع احد في وجهه لمعرفة اين خبأ قنبلته في لوس انجلس لا يعتبر خرقا للدستور».
 
 
ماروغوري كوهين