القرية المصرية.. أرض التاريخ - الإمارات اليوم

القرية المصرية.. أرض التاريخ

 

الفراعنة من أقدم الشعوب التي حكمت على وجه الأرض، وأكثرها تميزاً وحضوراً بين الحضارات  القديمة، ليكون شعباً لا يموت، بل يحمل في طياته الكثير من الإبداعات  والخصوصية التي اذهلت العالم. وعلى الرغم من الاكتشافات البارزة التي أصبحت معروفة، أخذ الفراعنة معهم الكثير من الأسرار والخبايا، المثيرة للاهتمام واللافتة، مثل الملك توت عنخ أمون الفرعون المميز، وملكة الجمال كليوباترا والحب نفرتيتي والطبيب المعجزة أنوبيس، والكثير من الفراعنة الآلهة والرموز التي تحولت إلى تماثيل عملاقة تستقطب ملايين السياح من أصقاع الارض، وها هي القرية المصرية تقف بكل هذا البعد التاريخي والجمالي في القرية العالمية، لتقدم لزوارها ما يرضي فضولهم لكل هذا الامتداد التاريخي.


 آلهة ورموز
آمن الفراعنة بالحظ والفأل الحسن والسعادة لذلك كانوا يهتمون بحشرة «الغعران» التي كان الفراعنة يتفاءلون بها ويسميها التاجر وأحد المشاركين في الجناح المصري صلاح الجابري  بـ«الحظاظة» ككلمة «ما شاء الله» التي يرددها الناس للتفاؤل والحظ، خصوصاً أنها حاضرة على عدد كبير من التماثيل والرسومات بحيث يضعونها بالقرب من أرجل الفرعون أو الآلهة المقدسة وبأحجام وألوان متفاوتة، ويفسر الحابري «أن الفيلم السينمائي المشهور «المومياء» شوّه صورتها وحولها من فأل خير إلى حشرة قاتلة ومفترسة للإنسان»، ويضيف أن مجسمات هذه الحشرة موجودة بألوان عدة مثل الأخضر والأزرق والأحمر. أما القط فيرمز إلى توحيد القطرين الشمالي والجنوب في عهد الأسرة الفرعونية 18 وبالتحديد«مينا»، كما كانت تدل على الأمن والاستقرار، في حين اعتبرها آخرون حيواناً مفرحاً ويدخل السرور للقلوب، لذلك كانوا يحبونها كثيراً ويدللونها، فيما كان الكلب «أنوبيس» إله المقابر وحارسها. 


ومن آثار الفراعنة المعمرة  التي سرقت وعرضت في المعارض العالمية في لندن وفرنسا المسلات ،  حيث يقول الجابري «تركز المسلات للملكة نفرتيتي، آلهة الحب والجمال والتي تعتبر أشهر الملكات الفرعونيات وأحلاهن، خصوصاً أن الكتابات والرسومات تحكي قصتها وسيرة حياتها». 


أما أشهر المجسمات الفرعونية، فيؤكد الجابري «أن الملك توت عنخ آمون هو أشهرها، ورمسيس الثاني؛ لأنه كان أصغر الملوك الذين حكموا مصر القديمة، فقد تسلم الحكم عندما بلغ التاسعة من عمره فقط وكان عادلاً ومحبوباً، ويقول: «موته ما زال نقطة خلاف  المؤرخين وعلماء الآثار المصريين والعالميين لأنها تخضع للاختبارات العلمية في لندن بغية اكتشاف سبب موته»، ويضيف أن البعض يعتقدون أنه قتل في معركة، في حين يظن آخرون أنه قتل عمداً.


 صناعات أخرى
ومن المصنوعات المصرية التقليدية، يبيع الجابري خلاصة العطور المصرية المستخرجة من الورد والياسمين والفل المصنعة يدوياً، بحيث يخلطها المختصون طبيعياً لتكون عطوراً «خاماً» ولا تدخل فيها مستحضرات أو مواد كيماوية واصطناعية، والزجاجيات المنفوخة على النار والتي تصلح لتكون عبوات للعطور أو أشغال للعرض خصوصاً أنها موجودة بأشكال وأحجام متنوعة. كما يعرض الجابري في جناحه صحوناً من الزجاج الشفاف، والتي يرسم عليها زخرفات وأشكال عدة مثل الرسم الإسلامي، مستعملين مياه الفضة والذهب، والمباخر النحاسية المنقوش يدوياً، وأخيراً «الشيشة» الموجودة في المقاهي المصرية والتي تعتبر من الضروريات خلال اجتماعات «الشلة» والأصحاب والجلسات في المطاعم المصرية والعربية. 


بدلة الرقص التقليدية
وبالانتقال إلى التراث الشعبي الحديث ، تبرز بدلة الرقص المشهورة كونها تدل على مهنة الرقص التي أبدعت وبرعت في تأديتها المصريات بحيث نشرنها في العالم أجمع، ويوجد نوعان من بدلات الرقص، الجلابية وهي أكثر تحفظاً واحتشاماً من البدلة العادية لأنها لا تظهر عري المرأة وجسدها. ويشرح جمعة النوبي، الذي يعرض منتجات مصنعة في مصر «أن المصريات اعتدن شراء بدلة الرقص ليلة زفافهن»، أشار إلى «أن نوعيتها تختلف وفقاً للقماش والمواد المستعملة في صناعتها وزخرفاتها، وتعتبر أفضل البدلات وأغلاها ثمناً تلك التي تلبسها الراقصات المشهورات مثل: فيفي عبده ودينا».


ومن إكسسوارات الرقص، يعتبر الحزام القماشي من الضروريات، غير أنه يلبس حالياً مع البنطلون أو الجينز، وتزين أطرافه بدوائر صغيرة من النحاس، ويشير الشاب المصري إلى أنها من صنع النسوة اللآتي لا يعملن أي القابعات في بيوتهن. و«الصياد» أيضاً من ضروريات الرقص ومصنوعة من النحاس الخام وتتعدد زخرفاتها بين الفرعونية والعربية. 


أما «الدربكة» فهي آلة موسيقية تصنع من الخشب وتلبس بالجلد الطبيعي كالماعز في الأعلى في حين تلصق قطع الصدف على العنق بحيث تظهر صناعتها اليدوية. ويكشف النوبي «أن صناعة الدربكة تتم في مصانع حرفية في القاهرة، وتعد تلك المصنعة من الفخار الأفضل والأكثر استعمالاً في مصر خصوصاً في الأفراح»، ومن معروضات النوبي ايضا الصناعات المكونة من جلد الجمل المنتشرة في مصر نظراً لوجوده بكثرة ولصفاته المميزة، يعمر جلد الجمل طويلاً ويصبح أكثر قيمة وجمالاً ونعومة كلما قدم ومرّ عليه الزمن، ومن أهم صناعاته «الشباشب» و«البووف» وحقائب اليد.
طباعة