الشحي يفتح «باب» السينما على حسابه الشخصي


 يستعد المخرج السينمائي وليد الشحي، لوضع اللمسات النهائية على فيلمه الأخير «باب»، بعد أن انتهى من تصوير مشاهده في منطقتي الجزيرة الحمراء، والفحلين في إمارة رأس الخيمة، الذي استمر لأربعة أيام متواصلة، ليرى النور بعد مرور سنتين على كتابته.

وتدور أحداث الفيلم القصير «باب» الذي يجمع بين الواقع والخيال، من خلال مخيلة طفل، تأخذنا إلى عوالم مختلفة، ومحطات متنوعة في حياته، وتركز على العوامل المؤثرة فيها التي ترتبط بالأبواب، وقد اعتمد الفيلم على الصورة البصرية التي تحتل مساحة كبيرة تفوق السيناريو والحوار،
 
إلى جانب الصوت الذي يلعب دوراً كبيراً وواضحاً. وقد تمثلت الصعوبات التي واجهت فريق العمل أثناء عملية التصوير في قسوة الجو، حيث البرودة العالية والأمطار الغزيرة والرياح القوية،  فضلاً عن الوديان والأماكن الوعرة، التي يصعب فيها حمل ونقل معدات التصوير.
 
«الإمارات اليوم» التقت مخرج العمل، والفريق الفني، والممثلين المشاركين في «باب»، والذين أعربوا عن سعادتهم البالغة به، ورغبتهم في النهوض بصناعة السينما الإماراتية وتحديداً الفيلم الطويل.

  أدوار متعددة وقد لعب وليد الشحي دوراً كبيراً في فيلم «باب»، لم يقتصر على الاخراج، وكتابة السيناريو والحوار، بل تعدى ليشمل المونتاج والتصوير، وصولاً للإضاءة، وقد تحدث عن فيلمه قائلاً: «يركز فيلم «باب» السينمائي القصير على دور الأبواب في حياة الإنسان، حين تفتح تارة وتقفل تارةً أخرى، وتدور أحداثه من خلال مخيلة الطفل بطل الفيلم.
 
وقد كتبت سيناريو وحوار «باب» أنا وزميلي سعيد سالمين منذ نحو سنتين، إلا أننا كنا نعمل على بناء أحداثه وترابطها بشكل جيد، حتى خرجنا بالشكل النهائي الذي يعتمد على الصورة البصرية التي تحتل مساحة كبيرة، تفوق السيناريو والحوار، الذي قد يأخذ في كثير من الأحيان وقتاً أطول لتوصيل فكرة الفيلم». ويوضح الشحي ان عملية التجهيز لتصوير الفيلم استغرقت أسبوعين متتاليين،
 
«تم خلالهما توفير متطلبات التصوير وتجهيز مواقعه»، الأمر الذي «تطلب مجهوداً كبيراً قد لا يتوقعه البعض ولا يقدره البعض الآخر، نظراً لغياب ثقافة الفيلم القصير»، ويروي الشحي حكاية طريفة عن غياب هذه الثقافة قائلا «هنا يحضرني حديث أحد المسؤولين الكبار في الدولة؛

حين قال لي إن صناعتكم للأفلام القصيرة جيدة، وفور شروعكم في صناعة الأفلام الطويلة سنوليكم اهتماماً اكبر، الأمر الذي أدهشني وأصابني بالإحباط، فالدول المتقدمة تحتفي بالفيلم القصير، وتدعم صناعته، وتوفر صالات عرض خاصة به، مؤمنةً بأنه فكر قائم بحد ذاته لا يقل مكانة عن الفيلم الطويل». 

  إنتاج شخصي وكشف الشحي ان إنتاج الفيلم تم على حسابه الشخصي، وقد «وصلت تكلفته ما يقارب 70 ألف درهم، مع أننا لم ننته بعد من الموسيقى التصويرية، وعملية التسويق»، مشيرا إلى انه سعى جاهداً «للبحث عن راع يتحمل تكاليف العمل دون فيها ملاذاً للتعبير عن ذواتنا وهمومنا، والتي نسعى من خلالها إلى أن نوصل أصواتنا ورؤانا إلى العالم،
 
لنمثل اسم دولتنا خير تمثيل». وختم الشحي حديثه قائلا «أتمنى أن يفتح (باب) أمامنا الأبواب للفيلم الإماراتي الطويل، الذي بات يشكل هاجساً كبيراً في ظل غياب الدعم الضروري لصناعة السينما، وضعف الإيمان بمواهبنا التي استطاعت بفضل المولى عزوجل أن تحصد الجوائز والشهادات بجدارة واستحقاق في المهرجانات العربية إلى جانب المحلية،
 
فضلاً عن مشاركاتها في المهرجانات العالمية، فمؤخراً طلب فيلمي «حارسة الماء» الحائز على جائزة «المهر الفضي» في مهرجان دبي السينمائي الدولي هذا العام، ليعرض في مهرجان سينمائي باليونان في شهر يونيو المقبل».  روح التعاون وقد شارك وليد الشحي في عملية الإخراج،

المخرج السينمائي عبدالله جدوى، وهذا ليس بالأمر الجديد، فهو حال وواقع أغلب السينمائيين الإماراتيين من الجنسين»، فرغم وجود بعض البرامج الداعمة التي قد تحد من بعض الصعوبات والعراقيل، يضيف الشحي، وعلى سبيل المثال برنامج «فنون» من مؤسسة الإمارات أحــــد البرامج الداعمة، «إلا أن عضويتي فيه تحول دون ذلك،
 
ورغم ذلك مازلت أنا وزملائي السينمائيين ببساطة معداتنا مصرين على المضي قدماً نحو اللغة البصرية التي وجدنا حسن أحمد كمخرج مساعد، الذي قال: «إلى جانب صداقتنا، نسعى أنا ووليد الشحي إلى أن نتشارك  في مختلف أعمالنا السينمائية، وفي فيلم «باب» شاركته كمساعد مخرج في تنفيذ رؤيته الإخراجية،
 
وفي رسم خطه الدرامي في جميع المجالات لاسيما في الأمور التنفيذية، وقد وفق الشحي في إخراج «باب»، في أحسن صورة، حيث بث روح التعاون في فريق العمل الذي قام بمهامه على أكمل وجه».   الصورة البصرية ويذكر أحمد حسن أحمد، مصمم الديكور، أن فيلم «باب» ثاني عمل يجمعه بالمخرج وليد الشحي بعد «عناوين الموتى»،
 
و«يعجبني العمل معه لأن أعماله تركز على الصورة البصرية، التي تعنى بالملابس والإكسسوارات والديكور الذي يعد صلب تخصصي، وفور قراءتي لسيناريو الفيلم وضعت رؤيتي الخاصة التي لم تتعارض البتة مع رؤية الشحي».
 
ويضيف احمد ان «فيلم (باب) يركز بشكل أساسي على الأبواب، لذا عمدنا إلى تجميع كمية هائلة من الأبواب والنوافذ القديمة التي ستلعب بكل تأكيد دوراً في جذب المشاهد لاسيما أنه اعتاد رؤية كل ما هو حديث ومتطور، الأمر الذي ولد لديه حنيناً لكل ما هو قديم، ولـــقد استغرقت عملية تثبيت الأبواب خمس ساعات من العمل، فضلاً عن أنني أدرت أمور الإنتاج،

إلا أننا لم نشعر بالإرهاق والتعب وذلك بفضل تكاتف جهود فريق العمل الذي ضم طلابا من كليات التقنية العليا جمعنا بهم عشق السينما، التي نــــذرنا أنفسنا لخدمتها». ويعلق قائلاً «ولكن للأسف يقف نقص الأجهزة، والأدوات اللازمة لإنتاج أفلام بجودة أكبر، عائقاً في كـــثير من الأحيان، رغم وجود المتخصصين في شتى مجالات صناعة الأفلام كالمخرجين والمنتجين والفنيين وغيرهم».
 
وفي نهاية حديثه أكد أحمد أن «باب» سيكون «إضافة للأفلام القصيرة»، واننا سنشهد «صناعة الفيلم الطويل في القريب العاجل من خلال فيلم وطني».   ويقول فني الصوت عاصم عبدالرحمن ان الصوت، خصصت له مساحة كبيرة، «للدور الــكبير الذي يلعبه، خصوصاً صوت الأبواب والرياح والمياه والأمطار»، ويؤكد «لقد كانت أجواء العمل رائعة جداً حيث سادتها روح الفريق الواحد الذي يجمعه عشق السينما، وتوحده صناعتها».
 
مواهب فذة وتقول الفنانة عائشة عبدالرحمن ان فيلم (باب) «يعد التجربة الأولى لها في الأفلام القصيرة ومع المخرج وليد الشحي، وتجسد فيه شخصية الجدة العمياء، التي تربطها بحفيدها (البطل) علاقة حميمة جداً تلعب دوراً كبيراً في سير الأحداث، وتضيف عبدالرحمن عن شخصيتها في الفيلم «استمتعت كثيراً أثناء تصويرها،

لاسيما أنني أعشق الأفلام القصيرة، وأشعر بأنها وجبة خفيفة تشبع نهم المشاهد»، وترى الفنانة الاماراتية انه لابد من الالتفات للتجربة السينمائية الإماراتية الوليدة والـــعناية بها للنهوض بصناعتها، «فعلى الرغم من قصر عمرها، الذي ناهز الست سنـــوات،
 
إلا أن معدل الإنتاج السنوي للفيلم القصير بات يشهد ارتفاعاً كبيراً لأفلام لمحــــترفين وهواة وطلبة من الجنسين، فضلاً عن أنها استطاعت خلال فترة وجيزة أن تحــــقق صدى طيباً في الأوساط المحلية والعربية، حين اقتحمت المهرجانات وحصدت الجوائز والشهادات».

وتكمل «بدوري كـــــفنانة إماراتية أدعم هذه التجربة، من خلال مشاركة صناعها في أعمالهم، شريطة أن تكون ذات مغزى، وتشكل إضــــافة حقــــيقية ذات رؤية متميزة»، مؤكدة «أن علــــى كل فنان أن يسهم في نجاح هذه التــجربة، مضيفاً بذلك لرصيد بلاده الفني، ولرصيده الشخصي خبرة تكتسب بتعدد الأعمال وتنوعها بين المسرح والتلفزيون السينما، متفادياً بذلك الوقوع في فخ التكرار».
 
ويؤكد الفنان أحمـــــد شاهين أن تركيزه الجلي على الصورة البصرية؛ التي «تلعب دوراً كبيراً في جذب المشاهد» ونجاح أعماله على الدوام، هو الذي جعله يقبل على الفور المشاركة في «باب»، ويعلق «لا أنكر أنني كنت أنتظر هذه الفرصة بفارغ الصبر، لإيماني بأنها ستدفعني خطوات إلى الأمام في مشواري الفني». 

  وعن دوره في الفيـــــلم يقول: «أجـــسد في (باب) شخصية الرجل المرافق للبطل (الطفل)، الــــذي يعيش حالة نفسية معينة تتضح ملامحها خلال الأحداث التي استمتعت كثـــيراً أثناء تصويرها، وشعرت كــأنني أقضي رحلة شيقة مـــع أصدقائي  لا تخلو من المغامرة الشيقة،

وأشكر كلاً من عبدالله حسن أحمد وأخويه محمد حسن أحمد وأحمد حسن أحمد، ووليد الشحي لترشيحهم لي للمشاركة في (باب)، وأتمنى أن أكون قدر الثقة التي أولوني إياها».
 

سيرة بصرية
 حصل المخرج السينمائي وليد الشحي على جائزة أفضل موهبة سينمائية إماراتية واعدة في مهرجان دبي السينمائي الدولي 2006، وعلى العديد من الجوائز وشهادات التقدير على أعماله في مهرجانات محلية وعربية ومنها «حارسة الماء»، اذ حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مسابقة أفلام من الإمارات 2007، وجائزة المهر الفضي للفيلم القصير في مهرجان دبي السينمائي الدولي للعام نفسه،
 
وقد كان الفيلم الإماراتي الوحيد الذي عرض في مهرجان وهران في الجزائر 2007، ونال فيلمه «أحمد سليمان» شهادة تقدير من مسابقة أفلام من الإمارات 2006، وجائزة أفضل فيلم تسجيلي عربي في مهرجان الأردن السينمائي2006، و«طوي عشبة» حصل على  جائزة أفضل فيلم روائي قصير في مهرجان مسقط  السينمائي  2006،

وجائزة أفضل فيلم روائي قصير في مهرجان بغداد السينمائي 2005، وجائزة الفيلم الروائي القصير في مسابقة أفلام من الامارات 2004، ونال «وجوه ونوافذ» في 2003 العديد من شهادات التقدير