إزالــــة العزبـــة تفاقـــم مرض الطفــل خليفـــة

 

أعرب مواطن، في الشارقة، عن تخوّفه من تفاقم الحالة الصحية لطفله خليفة (ست سنوات) الذي يعاني  مرض التوحد، بعد قرار البلدية، إزالة عزبتة في منطقة أم فنين، معتبراً أنها تشكل علاجاً لطفله، وفق الأب إبراهيم الحوسني، موضحاً أن «الأطباء المعالجين، والمطّلعين على حالته، أكدوا ضـرورة تعـامـل طفـلي مع الحيوانات، حتى تتحسـن حالتـه، على اعتبار أنه مرتبط بها». 

فيما أكد رئيس قسم الأمن في بلدية الشارقة، محمد سالم بن ضويعن، أن «عزبة المواطن تدخل ضمن المرحلة الأولى لقرار إزالة العزب في مناطق الرقعة الحمراء، والزبير وأم فنين، وسوف يتم تنفيذه في الأول من مارس المقبل، والتى تضم العزب، المقامة منذ أقل من عام، وتحتوي على مخلفات، وعدد قليل من المواشي»،
 
مشيراً إلى أن «البلدية قررت إمهالهم لمدة شهر تعاطفاً مع أوضاع أصحابها الذين طالبوا بتوفير الأماكن البديلة لينقلوا ماشيتهم ومتعلقاتهم إليها». وشرح إبراهيم، حالة ابنه الصحية، لـ«الإمارات اليوم» قائلاً إن«خليفة متعلق بالعزبة، والحيوانات التي أثرت بشكل إيجابي في وضعه الصحي، خصوصاً أنه أبدى تواصلاً وتجاوباً مع الأغنام الصغيرة التي يركض معها، وكلاب الحراسة، التي صارت بمثابةالأصدقاء بالنسبة إليه»،

مشيراً إلى أن «طفلي لا يستطيع التفاعل مع أقرانه  الأطفال؛ ما يعرضه للضرب والإهانات التي تؤثر سلباً في نفسيته، لأنه لا يستطيع الكلام، وتقلل من تركيزه، وتزيد من انطوائه وابتعاده عن العالم الخارجي».

 وذكر الأب «عرضت خليفة على الكثير من مراكز التدخل المبكر والمستشفيات في الدولة، للتعرف إلى مرضه، غير أن التشخيص لحالته جاء متأخراً، إذ كان وضعه يسوء في كل مرة أراجع فيها الطبيب حتى تبين أنه مصاب بمرض التوحد»،
 
وعزا ذلك إلى أن «طفلي أظهر سمات المرض من خلال العزلة التي لجأ إليها، وقلة التركيز والتفاعل مع الأشخاص والنشاطات الاجتماعية، فإذا أخذته إلى الحديقة إما أن يُضرب أو يوبخ من قبل الأطفال أو الأشخاص الآخرين الذين يختلط عليهم أمر مرضه، كونه طفلاً سليماً جسمانياً، ولا يعرف أحد مرضه إلا إذا تحدث معه، وفضّلت إنشاء عزبة صغيرة، تضم 100 رأس غنم وكلاب حراسة تساعده على إدخال البهجة إلى نفسه».

  تابع قائلاً«خليفة يحب الحيوانات ويبدي تجاوباً وتركيزاً معها، كما أن الأطباء لاحظوا شغفه بالحيوانات، وهي سمة من سمات طفل التوحد، الذي تساعده الحيوانات، مثل الدلافين والخيول على التواصل معها».
 
عن حالة ابنه في العزبة يقول «خليفة يتحوّل إلى شخص آخر، يركض ويلعب كأنه طفل سليم، لا يشكو من مرض، كما أن مداعبته للحيوانات والسير معها من مكان إلى آخر تجعله في حالة تركيز طوال الوقت، ومتنبه لكل ما حوله»، وزاد «في إحدى المرات بعد عودة خليفة من العزبة، دخل المنزل وتناول طعامه بمفرده، الأمر الذي كان شبه مستحيل، كما أنه نام تلك الليلة دون أن يحتاج إلى مرافق».
 
ويري والد خليفة  «ضحيت بأمور كثيرة لينال طفلي ما يريد كونه الولد الوحيد بين بناتي». زاد إبراهيم «فضلت العمل في وظيفة بمؤهل الثانوية العامة، على الرغم من كوني جامعي، لأن العمل في تخصصي سيؤهلني لأكون مسؤولاً الأمر الذي سيحرم خليفة من الوقت الذي أخصصه له،

فعند الثامنة صباحاً يستيقظ طفلي ليتناول طعامه ويرتدي ملابسه بمساعدتي له، ثم آخذه لمركز التدخل المبكر، وأحرص على أن يدخل إلى صفه». من جانبه، أوضح رئيس قسم الأمن في بلدية الشارقة، أن «المرحلة الأولى، من إزالة العزب في طريقها للتنفيذ، وبدأت البلدية في الإعداد لتنفيذ المرحلة الثانية، والتي تتضمن إحصاء العزب القديمة التي مضى عليها سنوات وتربى فيها أعداد كبيرة من المواشي، لإعداد موعد لإزالتها»،
 
منوّهاً بأن «القرارجاء على إثر الشكاوى التي وردت للبلدية، جراء المشكلات الناتجة عن العزب الموزّعة بطريقة عشوائية، وسيشمل القرار إزالة 300 عزبة، خلال المرحلتين، موزعة بشكل عشوائي في مدينة الشارقة.
       
مرض التوحد   اضطراب عصبي ينتج عن خلل في وظائف الدماغ، يظهر كإعاقة تطورية ونمائية عند الطفل خلال السنوات الثلاث الأولى من العمر.   وتظهر علاماته الرئيسة في تأخر تطور المهارات اللفظية وغير اللفظية، واضطراب السلوك والتفاعل والتواصل الاجتماعي.

 لايرتبط المرض بعوامل عرقية أو اجتماعية، ويميل طفل التوحد إلى العزلة والبقاء منفرداً، ولا يميل للمعانقة، ويتصف بفتور المشاعر، والاعتماد على روتين خاص به يصعب تغييره (مقاومة التغيير) إضافة إلى عجز في التحصيل اللغوي.
 
 اضطراب في الدماغ 
أكدت الطبيبة المعالجة والمشرفة على حالة خليفة في المركز الحديث للنطق، الدكتورة صبرية أعلاوي، أن«خليفة يعاني من توحد من متوسط إلى شديد، وضعف في التواصل واضطراب وظيفي في الدماغ أدى إلى فقدان الطفل القدرة على النطق، إضافة إلى ضعف في النمو الإدراكي» وأضافت أعلاوي أن«طبيعة طفل التوحد، أنه يحب الحيوانات،
 
خصوصاً في وضع خليفة فهو لديه شغف بالحيوانات، وارتباط وتواصل معها، ومن الناحية العلمية فإن الحيوانات تأثر في طفل التوحد كونه يستطيع التواصل معها، خصوصاً الدولفين والخيول، فطالما كان أثر الحيوانات إيجابياً في الطفل، فسيكون الأثر سلبياً فيه إذا أُبعد عنها؛ ما يجعله عنيفاً في رد فعله».