فيصل الزعبي: جرائم الشرف كارثة اجتماعية - الإمارات اليوم

فيصل الزعبي: جرائم الشرف كارثة اجتماعية


انتقد المخرج  الاردني فيصل الزعبي ظاهرة تنامي جريمة الشرف التي أخذت شكلا اجتماعيا غير مسبوق في الاردن، محملا المجتمع وزر القتل الذي تتعرض له المرأة وصولا الى الاهمال الذي تعانيه، رغم كل اشكال التحضر الذي وصل إليه المجتمع، معتبرا الامر كارثة تتحملها النساء.


وحول هذه الفكرة بالذات انجز الزعبي فيلمه «جميلة» الذي اخرجه قبل سنتين وواجه صعوبات عدة في العرض نتيجة تعرضه للمحاربة من قبل بعض المؤسسات الاردنية، ولم يعرض بصورة جيدة. وكشف الزعبي انه في صدد الاعداد لفيلم عن التعذيب السياسي في السجون الاردنية.


 يتناول فيلم «جميلة» قصة الصحافية ليلى التي تتسلم رسائل عدة من «نسيم» والد الضحية  «جميلة» بعدما حبسته عائلته في بيته بعد مقتل ابنته الوحيدة، وتقرر الصحافية مقابلة والد الضحية «نسيم» الممثل زهير حسن، تلتقي مع سكان القرية، ومنهم ابو عمر عبدالكريم الجراح، المحرض على قتل جميلة «رندة كرادشة» فيحذرها من كشف الفضائح. أما والد «جميلة» فيوضح لها كيف اتهمت ابنته بجريمة الاخلال بالشرف، وهي بريئة منها.


الفيلم كما  أراده مخرجه الزعبي يحاكم عقلية الخوف من العار، كما انه يحاكم جيلا جديدا من الشباب الذي ورث مفاهيم خاطئة في العلاقة مع المرأة، كما يدين العمل المجتمع بكل فئاته وطبقاته ومؤسساته.


  الزعبي كشف لجمهور حضر فيلمه ضمن فعاليات افلام من الاردن الذي يقام على قناة القصباء في الشارقة، معاناته عقب الانتهاء من العمل، «ان الكثير حاربوا الفيلم، خصوصا مؤسسة الاذاعة والتلفزيون في الاردن حيث وجه بعدم الاهتمام والعرض، الامر الذي ادى الى أن العمل انتشر على نطاق ضيق في بعض المؤسسات والمنتديات الثقافية الاردنية». 


وحمل المخرج المتخرج في روسيا تخصص سينما المجتمع الاردني مسؤولية تفشي ظاهرة جريمة الشرف والعقوبة المخففة عليها في القانون الاردني والتي رفض مجلس النواب الاردني ان يعدلها وان يتعامل معها كأنها جريمة ولا يحق ان يستفيد مـــنها القاتل وان يعامل معاملة المجرم، فقد مثلت ظاهرة قتل النساء في الاردن تحت ذريعة الشرف انتشارا كبيرا وضحاياها بازدياد سنويا وهن من النساء.


وقال المخرج الزعبي ان التلفزيون الاردني قــــاد حملة ضد هذا الفيلم حيث «اضطررت لعرضه في اماكن خاصة، وعانيت من اضطهاد بعد انتاج هذا الفيلم، فنحن في الاردن نتوارى خلف اصابع ايدينا»، موضحا «تقتل كل عام على الاقل 22 امرأة تحت شعار جريمة الشرف، ومعظم الفتيات اللواتي يقتلن بريئات وعذراوات، وهذا  الامر مؤكد لأنني اطلعت على تقارير الطب الشرعي  لكثير من الحالات».  وقال الزعبي «حاولت ان اسلط الضوء من خلال هذا الفيلم على العقل الاجتماعي الذي يدير هذه الجريمة، واردت  معالجة العقل الشبابي غير المحسوم معرفيا، لقد تعرفت الى ست فتيات في السجن متهمات بالاخلال بالشرف وهن غير قادرات على الخروج من السجن منذ قرابة ثماني سنوات بسبب تهديد حياتهن بالقتل، فهن خائفات على حياتهن من القتل». وادان الزعبي المنظمات غير الحكومية والمسيطر عليها من قبل نساء يكتسبن اموال الدعم الاجنبي وهن في العادة من عائلات ثرية يقدن مثل هذه الحملات ضد جرائم الشرف، وفي الحقيقة هن ابعد الناس عن مشكلات الكثير من النساء، حيث ينحصر نشاطهن في الندوات والمحاضرات فقط، مشيرا الى ان عدد ضحايا جريمة الشرف في الاردن عام 1992 وصل الى 34 جريمة. 


ولفت الى ان هذا الفيلم تم انتاجه بصورة شخصية ولم يتلق أي تمويل، وقــــال «انه حظي بممثلين متميزين منهم الراحل زهير حسن، ومحتسب عارف ونجوى قندقجي، ومروان حمارنة، ومحتسب عارف، ورندة كرادشة، ومونتاج محمود العلي»، لافتا الى ان «الدراما العربية ستكون بخير عندما تتحرر من اللغة العربية الفصحى».


«فيلم هويات» 
 تظاهرة أفلام من الاردن  التي بدأت، أول من أمس، كانت بفيلمين اردنيين هما «هويات» للمخرجة سوسن دروزة وفيلم جميلة. فيلم المخرجة دروزة تناول فكرة الهويات الذي وجهته مخرجة العمل الى ستة فنانين من اصول عربية يشاركون في حدث فني في الدانمارك ويبرز الفيلم اشكالية الهوية، خصوصا ان الفنانين يحملون جنسية ثانية تسهل تنقلهم في مطارات العالم.

طباعة