الأفراح «خفيفة الظل» تبقى خالدة


تختلف مظاهر الاحتفال بتسجيل الأهداف من لاعب إلى آخر، وشهد عشاق كرة القدم في السنوات الأخيرة مظاهر باتت الجماهير تترقب لحظة تسجيل الأهداف ليس فقط من اجل الاستمتاع برؤية الكرة وهي تهز الشباك وإنما أيضا من أجل انتظار ما سيفعله اللاعب بعد ان يتمكن من ايداع الكرة في مرمى المنافس.


وفي عالمنا العربي تختلف هذه المظاهر من بلد الى اخر لكن القاسم المشترك بين غالبية اللاعبين العرب هو السجود حمداً وشكراً لله بعد تسجيل الأهداف.
  وشاهدت الجماهير العربية التي تابعت نهائيات كأس الأمم الإفريقية التي اختتمت أخيراً في غانا وفازت بها مصر مظاهر الفرح التي قام بها لاعبو المنتخب المصري والتي تجسدت في السجود حتى ان لاعبي المنتخب الغاني قلدوا الحركة بعد فوزهم على ساحل العاج في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع. 


جائزة «الدم الخفيف»
ولتأكيد أهمية مظاهر التعبير عن لحظات الفرح التي تعقب تسجيل الأهداف حدد الاتحاد الافريقي جائزة للمنتخب صاحب «الدم الخفيف» أو خفيف الظل، التي كانت في هذه البطولة من نصيب المنتخب المصري.


وقال الاتحاد الافريقي ان سبب اختيار المنتخب المصري هو ما قام به محمد زيدان عندما خلع الحذاء وأخذ يتلقفه بين يديه دليل اشتعاله من قوة ضربه للكرة الموجهة صوب شباك الكاميرون، وايضا ما قام به عمرو زكي عندما وضع يده على فمه والتف حول قائم الزاوية الركنية.


وقسمت مظاهر الاحتفال بتسجيل الاهداف عند المنتخب المصري الى اربعة انواع مختلفة الأولى وهي السجود وهو ما كان يقوم به النجم المحبوب محمد ابوتريكة الذي سجل في هذه البطولة اربعة اهداف وسجد في المرات الأربع.


والنموذج الثاني قام به كل من عمرو زكي الذي سجل ايضا أربعة اهداف وشاركه زميله لاعب الوسط محمد شوقي وهو يتمثل في وضع اليد على الفم والالتفاف حول قائم الزاوية الركنية وهي تعني القطار ومغزاها ان المنتخب المصري مثل القطار الذي لا يقدر احد على إيقافه بفضل سرعته وقوته.


والحالة الثالثة كانت نابعة من حسني عبد ربه الذي تمكن ايضا من تسجيل اربعة أهداف ونال جائزة احسن لاعب في البطولة حيث حرص اللاعب عقب كل مباراة على التوجه الى الكاميرا الموجودة على خط الملعب والقيام بتقبيل خاتم الزواج الموجود في إصبع يده اليسرى وهي رسالة من اللاعب الى زوجته وعائلته تحمل الإهداء وتؤكد الحب وعدم نسيان الحبيب حتى في لحظات الفرح والانجاز.


كما قام محمد زيدان بخلع حذائه واللعب به بيديه بخفة وبسرعة  بعد الهدف الثاني الذي سجله في مرمى الكاميرون خلال المباراة الأولى التي جمعت المنتخبين في الدور الأول. وعن هذه الحركة الجديدة قال زيدان «ان المعنى منها هي ان حذائي ملتهب ولا يقدر حراس المرمى على التصدي للكرة التي أسددها».


وأشار زيدان الذي يلعب في فريق هامبورغ الالماني الى ان «الملاعب الأوروبية تشهد الكثير من المظاهر المختلفة التي يقوم بها اللاعبون بعد تسجيل كل هدف وان بعض هذه المظاهر تتسبب في ايقاف اللاعبين او تغريمهم خصوصا لو كانت تحمل قدراً من الاستهانة بالخصم او التقليل من شأنه وشأن جماهيره».


واكد اللاعب انه فكر كثيرا في ليلة المباراة عن نموذج مختلف يحتفل به مع زملائه في حال تمكنه من تسجيل هدف في مرمى الكاميرون وقال انه «اهتدى لهذه الفكرة بعد تفكير طويل ومشاورة زملائه». 


وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد أصدر قرارا بمنع اللاعبين من خلع قمصانهم بعد تسجيل الأهداف واعتبر الاتحاد الدولي ان وقوع هذا التصرف من اللاعبين يعد خروجا عن مبادئ كرة القدم ويستحق فاعلها الحصول على البطاقة الصفراء ولو كرر نفس الامر في نفس المباراة يحصل على بطاقة حمراء ويطرد من الملعب.


كما اكتفى الاتحاد الافريقي بتحذير زيدان من تكرار ما قام به وأكد لبعثة المنتخب المصري ان خلع الحذاء مرة اخرى سيكون بمثابة خلع القميص يستحق فاعله الحصول على البطاقة الصفراء.


 قميص فيصل ورقصة بشير
ومحلياً تشهد الملاعب الإماراتية في غالبية المباريات نماذج واشكالاً مختلفة من حالات التعبير عن الفرح بعد تسجيل الأهداف.


والظاهرة الأشهر في الملاعب الإماراتية هي ما يقوم به فيصل خليل عقب تمكنه من تسجيل الأهداف عندما يقوم بخلع قميصه من يده اليمنى والتوجه الى الجماهير.


ويرفض فيصل توضيح اسباب قيامه بهذه الحركة ويقول دائما عن سؤاله عن هذا الموضوع «اسألوا سالم سعد وهو يجيبكم»، إذ إن سر خلع قميص فيصل خليل من يده اليمنى يعرفه لاعب الشباب سالم سعد وحده. وكان فيصل سار على درب العاجي دروغبا لاعب تشلسي الانجليزي عندما قام عقب تسجيله الهدف الثاني للمنتخب الوطني في مرمى الكويت بتحريك رأسه ناحية اليمين واليسار والنظر الى الجماهير وهو رافع رأسه ومزهو بنفسه.


وكذلك الحال بالنسبة للاعب الدولي ونجم الوحدة بشير سعيد الذي يحتفل دوماً على طريقته الخاصة التي قد تبدو مضحكة بعض الشيء إلا أنها معشوقة الجماهير الوحداوية والإماراتية بأن يضع يده على أذنه وكأنه يهاتف شخصاً ما والكثير من اللمحات الطريفة.


كبرياء دروغبا
ويعد دروغبا بمثابة اللاعب المفضل عند فيصل خليل حيث هناك اوجه شبه كثيرة بين اللاعبين منها ارتداء القميص رقم 11 وقصة الشعر المتشابهة والبشرة السمراء التي تجمعهما اضافة الى انهما يلعبان في خط الهجوم.


وكان دروغبا قام بحركة خاصة في الدور الربع النهائي لكاس امم افريقيا عندما تمكن الافيال من الفوز على منتخب غينيا بنتيجة 5/1 ويعني بها الفخر والكبرياء وأن لا احد يقدر على الوقوف امامه وامام فريق الافيال. 


ومن داخل القارة السمراء توجد العديد من مظاهر الفرح ولأن الشعوب الافريقية عاشقة للرقص فقد اعتاد اللاعبون الافارقة عقب تسجيل الاهداف على القيام باللف والدوران في الهواء في مناظر استعراضية رائعة تشبه لاعبي الجمباز، ويحرص الايفواري توني لاعب فريق الجزيرة على القيام بهذه الحركات بعد كل هدف يتمكن من تسجيله.


وتعرف جماهير الكرة الإماراتية جيدا رقصة لاعب الوحدة بشير سعيد عقب كل هدف يسجله وباتت هذه الرقصة من اهم المظاهر التي يتميز بها دوري الدرجة الأولى.


 مولود بيبيتو
وعلى المستوى العالمي قدم البرازيلي بيبيتو نموذجاً مختلفا من مظاهر الاحتفال بتسجيل الأهداف وكان ذلك في نهائيات كأس العالم التي اقيمت في الولايات المتحدة الأميركية عام .1994 حيث قام اللاعب بمد يديه الى الامام وتحريكهما ناحية اليمين واليسار. وكشف اللاعب بعد انتهاء البطولة التي فازت بها البرازيل عن قصده حيث قال انه رزق بمولود اثناء البطولة وانه كان يقصد ان يحمل هذا الوليد على يديه ويداعبه بلطف.