مصر زعيمة إفريقيا


تربعت مصر على قمة الكرة الإفريقية للمرة الثانية على التوالي بعدما حققت فوزا مهما على منتخب الكاميرون بهدف الفنان محمد أبو تريكة وتتوج بكأس الأمم الإفريقية السادسة والعشرين لتسطر بأحرف من نور اسمها في سجل الخالدين أصحاب الإنجازات العظيمة النادرة الحدوث، وأثبت المنتخب المصري عراقته الكروية واستحقاقه للقب بعدما تخطى أقوى المنتخبات وفرض سيطرته الكاملة على البطولة وتفوق بلاعبيه على نجوم المنتخبات الإفريقية المحترفين في أكبر أندية العالم، بطريقة اللعب الإيجابية الفعالة القائمة على التكتيك الواعي المقرون بالأداء الرائع الممتع للجماهير الذي يجمع بين القوة البدنية العالية والمهارة الفائقة والسرعة والذكاء وتحت شعار «صنع في مصر».


وبتتويج المنتخب المصري باللقب الثاني يكون قد حقق إنجازاً عظيماً لم يحققه أحد من قبله فهو بطل النسخة السابقة وصاحب أعلى رصيد من الألقاب حيث حقق اللقب ست مرات ( 57، 59، 86، 98، 2006، 2008) وغرد بعيدا عن أقرب منافسيه (الكاميرون وغانا) أصحاب الأربعة ألقاب. وامتلك المنتخب المصري مقومات الإنجاز العظيم بعد تفوقه على منافسيه في بداية المشوار ففاز على الكاميرون 4/2 ثم واصل عروضه الرائعة بفوزه على السودان وتعادل مع زامبيا وتصدر مجموعته ثم أقصى أنغولا وواصل زحفه المظفر حين لقن الأفيال العاجية درساً في فنون اللعب والتهديف واكتسحهم برباعية تاريخية أهلته للنهائي عن جدارة، وأثبت أحقيته في اللقب بفوز مقنع تماما على الأسود الكاميرونية، ليثبت المنتخب المصري أنه قائد الكرة الإفريقية خلال السنوات القادمة بكل ثقة واقتدار. 


ودخل «المعلم» حسن شحاتة التاريخ من أوسع أبوابه ليحقق الإنجاز العظيم بقيادته للفراعنة والاحتفاظ باللقب ليصبح أول مدرب مصري يحقق هذا الانجاز وأول مدرب في القارة السمراء يفوز بلقبين متتاليين منذ 40 سنة، كما توج لاعبو المنتخب المصري مجهوداتهم الرائعة خلال البطولة بالفوز باللقب لتأكيد إنجازهم العظيم بقيادة العقل المدبر حسني عبد ربه أفضل لاعب في البطولة وبجواره القائد احمد حسن، إلى جانب محمد أبو تريكة وثنائي خط الهجوم عماد متعب وعمرو زكي دون إغفال محمد زيدان نجم هامبورغ الألماني ووحش إفريقيا وأفضل حارس في البطولة عصام الحضري، وزاد من الإنجاز العظيم اختيار سبعة من لاعبي مصر ضمن منتخب إفريقيا.


وبقدر عظمة الإنجاز بقدر الفرحة التي عمت الشعوب العربية بجميع أطيافها وللمرة الأولى أرى إجماعاً عربياً لا نظير له حول أحقية المنتخب المصري بزعامة إفريقيا والعرب كروياً، ولم يكن مستغرباً أمام عظمة الإنجاز أن يؤجل الرئيس المصري زيارته للإمارات يوماً حتى يكون في استقبال الأبطال بالمطار، وكذلك مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم باستقبال أعضاء المنتخب في دبي وتكريمهم بما يليق وحجم الإنجاز العظيم.
 
الورقة الأخيرة
 لم ينس لاعبو المنتخب المصري وهم في غمرة نشوتهم بالإنجاز التاريخي وفرحتهم الكبرى أن يتوجوا هذا العمل الكبير بفعل أعظم وأدوم عند الله، حينما تبرع جميع اللاعبين في المنتخب بمبلغ كبير من المال للمساهمة في بناء أحد المساجد للجالية المسلمة في كوماسي.