100 هنـدي يحتكرون سوق السمك في أبوظبي

 

  اشتكت جمعية صيادي الأسماك في أبوظبي من احتكار مجموعة «منظمة» من التجار الاسيويين لسوق السمك في الإمارة، الذي تبلغ حصيلة صيد السمك فيه نحو 6000 طن سنوياً.
 
وأوضحت الجمعية لـ«الإمارات اليوم» أن «جميع التراخيص والرخص بأسماء المواطنين، في مهنة لا يسمح لغير المواطنين بممارستها، لكن ذلك على الورق فقط، في الواقع هناك عملية احتكار تمتد إلى أسواق الدولة كلها»، مؤكــدة «أن نحو 100 هندي يحـاربون بقوة وشـراسة أي إجراء يتـخذ لكسر احتكار لهــذه السوق».
 
 اتفاق مسبق
القصة تبدأ في صباح كل يوم عقب صلاة الفجر عندما يعرض الصيادون حصيلة صيدهم الذي يفترض نظرياً أن يباع في مزاد علني لتجار السمك، ولكن التجار الاسيويين الذين يحتكرون كل أسواق السمك يأتون إلى المزاد متفقين متضامنين مسبقاً، فيقوم واحد أو اثنان منهم بعرض السعر الذي يناسبـــهم ويشـــترون الكمية كاملة، ثم يوزعونها بينهم على جميع التجار الموجودين وحتى غير الموجودين دون منافسة أو مناقصة أو مزايدة.
 
وتقول جمعية الصيادين في أبوظبي «إن العائد الذي يحصل عليه أصحاب اللنشات والطرادات والقوارب لا يكفي في معظم الأيام لتغطية المصاريف والنفقات اللازمة للعمل، مثل الديزل والأدوات المستخدمة في الصيد وأجور الأفراد العاملين على تلك القــوارب وصـيــانتها وغيره، لأنه لا يوجد خيار أمــام الصيادين لبيع صيدهم إلا بالسعـر الذي يحدده هؤلاء التجار وهم يشــترون الأسماك من الصيادين عادة بأبخــس الأثمان لأنهم يحتـكرون السوق ويفرضــون ما يريـدون».
 
أسعار مرتفعة
 أما أسعار السمك في السوق فقد ضاعفها التجار مستغلين الظروف العامة للسوق المحلية التي سجلت ارتفاعاً كبيراً في أسعار جميع السلع، خصوصاً الغذائية منها، بسبب موجة التضخم التي تخيم على أسواق الدولة، والمقياس في تحديد السعر هو أسعار السمك في الجمعية التعاونية وليس مستوى التكلفة الحقيقية لهذه السلعة، فقد أخبر أحد الباعة بسوق السمك في الميناء بأبوظبي «الإمارات اليوم» بأن السعر يحدد كل يوم بحيث يكون أقل بنسبة محددة من السعر المعروض في الجمعيات التعاونية بغض النظر عن السعر الذي يدفعه التجار للصيادين.
 
رقابة غائبة
خليل علي الحوسني، مواطن متقاعد في العقد السابع من عمره، بدا مهموماً وقلقاً وهو يحاول شراء بعض الأسماك، وحين سؤاله إذا ما كانت الأسعار مناسبة  في سوق السمك وهل يرى فيه بديلاً ممكناً لمواجهة الغلاء وارتفاع الأسعار في الأسواق عامة، فقـال: «لا أدري لماذا الأسـعار مرتفـعة جداً هنا، لقد تضاعفت خلال فترة بسيطة».
 
وأضاف «أنا متقاعد ولدي عائلة مكونة من 11 فرداً وراتبي التقاعدي لا يتجاوز 7000 درهم»، وأضاف «الكيلوغرام الواحد من السمك الشعري اليوم بـ 15 درهماً منذ أيام قليلة كان بـ 10 دراهم، والكنعد اليوم بـ 25 درهماً كان سعره 12 درهماً فقط».
 
وقال «لا توجد أي رقابة على الأسعار، التجار يرفعون الأسعار هنا كما يشاءون؛ عندما سمعـوا بأن هناك زيادة في الرواتب بدأوا برفع الأسـعار دون أي مـبرر أو سبب».
 
ودعا الحوسني لمواجهة الاحتكار المفروض على السوق، وقال يجب أن تكون هناك منافسة، فما دامت السوق محتكرة ستبقى الأسعار في ارتفاع، وقال «على الأقل يجب تحديد الأسعار عند مستوى معين من قبل الجهات المسؤولة».
 
تثبيت الأسعار
 أمجد محمود اليزدي، موظف وافد، قال «السمك هنا طازج دائماً ومتنوع وهذه ميزة مهمة وهو أرخص بنسبة تصل إلى نحو 10% مقارنة مع الأسعار في مراكز التسوق الكبرى»، لكن اليزدي أضاف «الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ أخيراً ومن الواضح أن السوق محتكرة؛ لأن الأسعار جميعها محددة بنفس المستوى عند جميع الباعة والتجار في السوق.. لا يوجد تنافس وهناك اتفاق واضح بين جميع التجار».
 
وتابع «يجب أن تكون هناك أسواق أخرى وأن تفتح الأبواب للمنافسة؛ لأنه بهذه الطريقة ستبقى الأسعار مرتفعة وسترتفع أكثر فأكثر».
 
حرب السمك
ومن جهته، أكد مدير عام جمعية صيادي الأسماك في أبوظبي، عبدالله خلفان المهيري، أن السوق محتكرة من مجموعة من التجار الهنود، وقال «من الصعب السيطرة على السوق؛ لأنها في حال تم اتخاذ أي إجراء سيحاربونه بقوة»، وأضاف «حاولت الجمعية كسر احتكار هؤلاء التجار للسوق خلال الفترة منذ  عام 2000 إلى عام 2002، لكن مجموعة الاسيويين المرتبطين بهذه السوق لم يتركوا وسيلة من أجل إفشال الجمعية، لقد كانوا يبيعون السمك في المساجد ويوزعونه على البيوت وفي الطرقات»، وقال «كانت حرباً يخوضها  هؤلاء على الجمعية والصيادين حتى تمكنوا من العودة للسيطرة على السوق».
 
وأضاف «كانوا يستوردون السمك من الخارج ويبيعونه في كل مكان ويوصلونه للمستهلكين في أي مكان، وفي ذات الوقت يقاطعون جمعية الصيادين، ما أدى إلى خسائر كبيرة جداً للجمعية والصيادين»، وأوضح أن كمية السمك التالف التي كانت الجمعية تلقيها في مكب النفايات تصل إلى 20 طناً أحياناً.
 

وقال: «لقد تم في حينه محاربة كل أشكال البيع غير القانونية التي يمارسها التجار الاسيويون في الشوارع وتمت مصادرة أسماكهم أحياناً، وفرضت رقابة شديدة عليهم ومع ذلك استمروا في حربهم على الجمعية، وقالوا سنستمر في هذه الحرب حتى لو استمرت 50 عاماً حتى نسيطر على السوق».

وقال المهيري «ظلت الجمعية تشتري الكمية كاملة من الصيادين وتقوم بوزنها وتدفع ثمنها بشكل عادل لمدة سنتين، لكن بسبب الخسائر الكبيرة اضطرت للعودة إلى نظام المزاد الذي يسطر عليه التجار الهنود».
 
ربح كبير
وأضاف «التجار الاسيويون يحققون ربحاً يومياً يصل إلى نحو 70%»، ولفت إلى أنهم «يتفقون خلال المزاد على عدم رفع السعر في تحالف بينهم، ولذلك يبقى السعر في أدنى مستوياته بالنسبة للصيادين، فيما يقوم التجار ببيعه في السوق بالسعر الذي يريدونه.
 
وقال: «حتى عندما تكون هناك كمية نادرة من أحد أنواع السمك يقوم واحد بشرائها ويوزعها على بقية التجار، ولو تطلب الأمر أن يحصل كل منهم على سمكة واحدة فقط».
 
وأوضح المهيري أنه كانت هناك محاولة أيضاً في الفجيرة لكسر احتكار التجار الاسيويين ولكنهم حاربوها وتمكنوا من السيطرة على السوق مرة أخرى.
 

وفي ما يتعلق بقيمة الدخل للصيادين وكيفية استمراريتهم بالعمل، قال: «جميع الطرادات واللنشات مسجلة لمواطنين ويبلغ مجمل الدخل الأسبوعي نحو 5000 درهم منها تكاليف الصيد تبلغ نحو 3500 درهم والباقي يتم اقتسامه بين البحارة ومالك القارب وبذلك يبلغ الدخل الأسبوعي للمواطن نحو 750 درهماً فقط، هذا في الشتاء حيث كميات الصيد تكون أكبر بكثير، أمــا في الصيــف فالمواطن غالباً يدفع من جيبه لتمــويل استمرار هذه المهنة التي يرغب الكثير من المواطنين في الاستــمرار بها والحفاظ عليها؛ لأنها مهنة الآباء والأجداد رغم أنها أصبحــت عبئاً اقتصــادياً ومالياً عليهم، فكل الأرباح والفائدة تذهب للتجار الهنود».  



واقع السوق  فـي أبوظبي 
 قال مدير عام جمعية صيادي الأسماك في أبوظبي، عبدالله خلفان المهيري: «يغطي الصيد البحري نحو 70% من حجم الاستهلاك في سوق أبوظبي وفي عام 2006 بلغت كمية الصيد نحو 5830 طناً وهذا العام قد تكون قريبة من هذه الكمية».
 
وأوضح أن عدد الصيادين المرخصين في أبوظبي يبلغ 1131 صياداً منهم 911 طراداً صغيراً وهؤلاء يبقون في البحر لمدة سبع أو ثماني ساعات يومياً إضافة إلى 220 لنشاً كبيراً، وهؤلاء تستغرق رحلات الصيد لهم نحو ثلاثة أو أربعة أيام في كل رحلة.
 
وأضاف المهيري «هذا هو واقع السوق، نحو 100 تاجر هندي هم الذين يسيطرون على سوق السمك في كل الإمارة ومن الصعب على أي طرف آخر أن يدخل هذه السوق، إنهم يبيعون كل الكمية يومياً بطرقهم الخاصة، فالكميات التي لا تباع يقومون بتنظيفها وتقطيعها وبيعها إلى بعض المحلات أو المطاعم أو الكراجات ولأشخاص هم متفقون معهم؛ ولذلك لا يتم إتلاف أي كمية من السمك الذي يشترونه، حتى ذلك الذي يمر عليه ثلاثة أيام ويفترض أنه لم يعد طازجاً يتم تنظيفه وبيعه لبعض المطاعم أو الشركات».
 

وقال: «إنهم لا يمكن أن يتعرضوا للخسارة».