موردون: شروط استيراد البيض «تعجيزية»


اعتبر منتجون لبيض المائدة في الدولة، قرار وزارة البيئة والمياه، بتشديد إجراءات دخول شحنات من البيض المستورد إلى الأسواق، بمثابة «قرار تعجيزي سيدفع الموردين للابتعاد عن فكرة استيراد البيض»، فيما توقعوا أن «تحدث أزمة نقص حادة في بيض المائدة خلال فترة قريبة مقبلة، نظراً لتشديد الإجراءات عما قبل».


وأكد نائب المدير العام لجمعية الاتحاد، إبراهيم البحر أن «الشروط الجديدة بخصوص معايير استيراد بيض المائدة، ستضع إدارة الجمعية في مأزق صعب بسبب انتظارها لشحنات جديدة للبيض المستورد قادمة من هولندا، وستصل الأسواق خلال يومين، بعد أن تم شحنها بحرا منذ أيام، بما يعوق عملية تطبيق الشروط الجديدة عليها، التي أعلنت الوزارة تطبيقها بداية الشهر الجاري».


وتساءل موردون عن كيفية تطبيق الشروط الجديدة على شحنات يتم استيرادها، وإتمام التعاقد عليها بالفعل، وفق شروط السلامة السابقة، مطالبين الوزارة بـ«مراعاة ظروف صدور القرار وآثاره على الشحنات التي تم استيرادها بما لا يتعارض مع شروط السلامة والأمن». فيما أقر مدير إدارة الثروة الحيوانية في وزارة البيئة والمياه، لـ«الإمارات اليوم» بأنه «لم يكن متطلباً قبل ذلك لاستيراد البيض الحصول على إذن من الوزارة، بينما ونظراً للتطورات العالمية، جاء القرار الوزاري ليؤكد الحصول على إذن مسبق من الوزارة».


ورأى مراقبون في مجال حماية المستهلك، أنه كان من الأجدر بوزارة البيئة والمياه، أن تجري تنسيقاً مشتركاً مع وزارة الاقتصاد، قبل إصدار هذا القرار، لاسيما أن الأخيرة قررت قبل نحو أسبوع رفع أسعار بيض المائدة بنسبة 10%، وأسعار الدجاج اللاحم بنسبة 12%، «على اعتبار أن مشكلة نقص البيض في الأسواق، ليست وليدة اليوم، كما أن أسعار طبق البيض زادت بنسب وصلت إلى 100% أخيرا».


مأزق صعب
وأوضح البحر أن «إعادة الشحنات إلى مصدرها وفقاً للقرار الوزاري الذي صدر أخيراً، سيتسبب في إحداث خسائر مالية كبيرة لا يمكن للجمعية تحملها، لأنها قامت بالاستيراد وفق شروط الاستيراد المعمول بها في الدولة في ذلك الوقت، ولم يكن لديها أي علم بصدور قرارات جديدة».  وأضاف أن «الشروط الجديدة تشمل بعض البنود الصعبة بالنسبة للمؤسسات التي ستقوم باستيراد البيض»، موضحا أن «استلزام استخراج شهادات متعددة لفحوصات تضمن سلامة المزرعة المصدرة قبل 45 يوماً من موعد الشحن لعدد لا يقل عن 60 طائرا معززا بشهادة من مختبر معتمد بها نتائج التقصي والاختبارات، سيكون من الأمور الصعبة التنفيذ، لأن المنظمة العالمية للصحة الحيوانية «أو.أي.أي» تجري اختبارات مستمرة لتحديد الدول المصابة بأنفلونزا الطيور والتي لا يتم الاستيراد منها أساسا».


وأشار البحر إلى أن الشحنات التي يتم استيرادها من البيض تخضع عيناتها للفحص من جانب مختبرات الدولة، بجانب إجراءات السلامة الأخرى التي يتم تنفيذها على الشحنات المستوردة، والتشديد بوضع إجراءات جديدة مبالغ فيها سيعوق من عمليات دخول شحنات مستوردة بشكل يسهم في علاج مشكلة ارتفاع أسعار البيض التي تعاني منها أسواق الدولة منذ شهور.


تعدد الشهادات
من جهته، قال مسؤول المبيعات في شركة «فيدرال فوود» لاستيراد المنتجات الغذائية، فضل عدم ذكر اسمه، إن «الشركة تستورد البيض البرازيلي منذ فترة طويلة ولا يوجد لديها أي موانع في تطبيق شروط السلامة والأمن للمنتجات التي يتم استيرادها، ولكن دون أن يكون هناك مبالغة في الشروط الجديدة المفترض تطبيقها، والتي تتطلب تعدد شهادات بنفس الغرض، بما يصعب المهام على الموردين».


وأضاف أن «الشركة تسعى لتنفيذ شروط سلامة البيض المستورد، لكنها في الوقت نفسه يجب أن تراعي الحدود والضوابط المنطقية والمعقولة، لإمكانية تطبيقها من جانب الشركات والموردين في الدول المصدرة، وفي إطار السلامة أيضا، ويجب الا يتم وفق تعقيدات في الإجراءات بشكل يعوق العمل».


توقيت القرار
وقال الخبير في قضايا المسـتهلك، المهندس حسن الكثيري، الرئيس السابق لجمعية حماية المستهلك بالدولة، إن «القرارات ذات العلاقة بالصحة العامة لا نستطيع إطلاقاً أن نقلل من شأنها أو نحاول إلغاءها، لكن سرعة التعاطي مع المعلومات التي تفيد بوجود نقص للمعروض من البيض وارتفاع في أسعاره، تحتم علينا البحث عن مواطن إنتاج بديلة، وعلى الجهات الرسمية أن تراعي ذلك، كما أن هذا لا يعفي التاجر نفسه من المسؤولية ذاتها». 


وأضاف: «آن الأوان لتجار الدولة للمساهمة في القضايا ذات العلاقة بالأمن الغذائي، فيما نحتاج إلى سبق مبكر من قبل الجهات الرسمية، من خلال التنسيق بينها في إصدار القرارات، إذ ان القرارات المفاجئة تؤدي إلى رفع الأسعار لا محالة، أو تتيح الفرصة من جهة أخرى للتجار لذلك». وأكد الكثيري على أن «توعية المستهلك نفسه تفوق بكثير قضية إصدار التشريعات والقرارات الوزارية»، لافتاً إلى غياب دور الجمعيات الأهلية المعنية بهذا الشأن «إذ أصبح رفع الأسعار يتم بمباركة من لجان وجمعيات حماية المستهلك في الدولة» وفقاً لقوله.


نقص حاد
أكد المدير المالي لمزارع «فروج الوادي» محمد عبدالسلام، ل«الإمارات اليوم» على عدم إمكانية رفع سقف الإنتاج الحالي لمزارع الدواجن في الدولة، لاسيما أن «أعداد الدواجن معروفة، ومن ثم هناك خطوات كثيرة مطلوبة واستثمارات لأجل زيادة إنتاج البيض المحلي». وأضاف ان «الإجراءات السابقة في استيراد البيض اتسمت بالمرونة عن الإجراءات الجديدة»، مشيراً إلى تراجع بعض المستوردين عن استيراد بيض المائدة، في ظل سعر محكم وتفاصيل كثيرة لصفقات الاستيراد.  وتوقع أن «يحدث نقص حاد في المعروض من البيض بعد هذه القرارات، لاسيما في ظل عدم وجود احتياطي إنتاجي، إذ يستهلك الإنتاج الحالي أولاً بأول في الأسواق»