عيد الحب.. ظاهرة تجتاح قلوب العالم


منذ بداية شهر فبراير، يكتسح اللون الأحمر واجهات المحال التجارية في كل انحاء العالم، اعلانا عن اقتراب موعد عيد الحب، الذي بات يشكل ظاهرة تجتاح الواجهات.. والحياةاليومية.  وقد لا يحتاج الحب الى شهر محدد، أو الى يوم معين، لنحتفي به او لنكلله بقلائد الورد الاحمر، تعبيرا عن عواطف جياشة لا تحدها الاماكن ولا تقيدها الازمنة.

لكننا لاشعوريا قد ننساق لموجة الاحتفال العالمي بعيد الحب، فنشتري وردة حمراء، هدية رمزية تعبر عن حبنا وامتناننا لاشخاص نعيش معهم احلام الحياة، او العكس من ذلك قد نثور على مجتمع يفرض علينا الحب في هذا اليوم. لكن سواء كنا من المؤيدين والمحتفلين بعيد الحب، او من المعارضين له، لا يمكن تجاهل هذا «اليوم» وتفاعلنا معه في الحالتين.  
 
هدايا وعشاء رومانسي
  تعتبر (ع.ب) نفسها مدمنة مناسبات واحتفالات، ولا يمكن ان تفوِّت أي فرصة للاحتفال، لأن «ذلك يكسر روتين الحياة العادية»، وبالتالي يشكل عيد الحب بالنسبة لها «احدى هذه الفرص التي تستغلها للاحتفال مع زوجها». وتعتقد (ع. ب) بأن «الحب لا يحتاج الى تاريخ معين للتعبير عنه»، ولكن برأيها ان هذا «الاحتفال ضمن تاريخ معين سيخلد الذكرى عبر الهدايا التي يمكن ان يشتريها المرء ويتلقاها في المناسبة».
 
  وتستدرك «اما بالنسبة لتعاطي زوجي مع موضوع عيد الحب، فهو يحرص ان يقدم لي الهدايا في هذا العيد، التي غالبا ما تكون من الألماس، مع الحرص على ان يقدم لي ايضا باقة ورد وبطاقة معايدة وعلبة شوكولاتة، وبدوري اقدم لزوجي هدية خاصة»، وتتابع (ع.ب) «احرص وزوجي على ان تحمل الهدايا التي نقدمها لبعضنا بعضا التاريخ الذي يخلد ذكراها، ولا اهتم بأن تكون الهدية ثمينة، بل احب الصندوق الكبير الذي يحتوي على الكثير من الهدايا البسيطة والكبيرة الحجم التي تحدث اصواتا وترمز الى الحب، وبالطبع مع دعوة الى عشاء رومانسي في نهاية السهرة».
 
ذكرى مميزة
(نبيلة. ع) ترى ان احتفالها بعيد الحب مع زوجها «من الامور الضرورية في كل سنة، مهما كان الاحتفال بسيطا او متواضعا». وتتابع «ان دعوة على عشاء بسيط في مكان هادئ، او حتى تحضيري لعشاء رومانسي في المنزل مع شموع حمراء، يضيف الى حياتنا ذكرى جميلة، يمكن ان تعيش معنا الى الابد».
 
 اما في ما يتعلق بالهدايا التي تحب ان تتلقاها او تهديها لزوجها، فتقول «احب الهدايا التي لا يمكن ان استخدمها او ان تتلف مع الوقت، بل تلك التي احتفظ بها للذكرى، كوني اخصص ركنا خاصا من المنزل للهدايا التي اتلقاها من زوجي. وفي المقابل احب ان اقدم له الهدايا الرمزية في هكذا مناسبة لأن التعبير عن الحب لا يحتاج الا لقليل من البساطة وكثير من الافكار الخلاقة».  
 
 الرجل يجاري المرأة اما عصام عاصي، فيعتبر عيد الحب «خاصا بالمراهقين والفتيات»، لأن المرأة برأيه «مهما كبرت تبقى حاملة لروح المراهقة في داخلها». ويضيف، «لا اعتقد بأن الحب يحتاج الى يوم معين كي احتفل به، اذ تتخلل الحياة الكثير من المناسبات الخاصة والشخصية، التي أراها اهم بكثير من عيد الحب، لاسيما ان كانت نجاحا عمليا او مهنيا. تستحق هذه المناسبات الاحتفال اكثر من غيرها».
 
  ولكن عاصي يستدرك «لا استطيع نكران واقع حال المرأة التي تحب الاحتفالات والهدايا، ولا شعوريا يجاريها الرجل ولو باتصال هاتفي لمعايدتها في عيد الحب او بوردة ترمز الى حبه، فهذه المناسبات مهمة بالنسبة لها وعلى الرجل ان يجاري المرأة في هذه الامور». 
 
دعوة للفجور 
 يرى (ي.س) ان احتفال الناس بعيد الحب اتى «دون دراية لأساس القصة الخاصة بهذا العيد»، اذ تدور القصة الاساسية لهذا العيد كما يعتقد (ي.س) «حول الفتاة التي اغرمت بـ(فالنتاين)، وهربت لتتزوجه دون علم اهلها». وهذا يمثل «دعوة مباشرة للفجور وخروج المرأة عن اعراف الدين وعادات المجتمع الاسلامي الذي نعيش فيه». 
 
 ورغم ان (ي.س) ليس ضد تحرر المرأة، ويؤيد خروج المرأة الى المجتمع والعمل، «على ان يقترن هذا التحرر بضوابط الدين، أي ان تلتزم بعاداتنا وتقاليدنا».
 
 ويضيف «لا يمكنني التماشي مع هذه الموجة التي اكتسحت المجتمع، لأن الدين أصح وأولى من موجات الموضة»، ويؤكد «شخصيا ازرع في نفوس اولادي هذه النزعة الدينية التي ينبغي عدم التخلي عنها، وكذلك عدم الانصياع لما يخالف الدين وان لاقى اعترافا اجتماعيا واسعا». ظاهرة تنتشر  وتنظر (أم عبدالرحمن الجامع) الى الموضوع من وجهة نظر قريبة، فهي تعتبر انه «حين نتحدث عن الاعياد فهناك عيدان هما الفطر والاضحى، لكن هنـاك بعض المناسبـات  الدخيـلة تفـرض نفسهـا على المجتمع، وتشعر (أم عبدالرحمن) بالقلق لأن عيد الحب «اصبح ظاهرة تلقى اعترافا اجتماعيا واسعا من كل فئات المجتمع، فبات مسلما بوجوب استخدام اللون الاحمر على الواجهات في هذا الشهر، والناس تتفاخر به وتعتبره تحضرا».
 
وتضيف الجامع «اكتسحت هذه الظاهرة عقول الناس بطريقة مهيمنة، حتى تعدت حجمها الطبيعي كمناسبة صغيرة»، لكن اعتراض الجامع الاساسي على عيد الحب، هو «لأن الحب لا ينحصر بيوم محدد او بتاريخ معين، فالحب يدوم مدى الحياة، ولكنهم حددوا انفسهم بهذا التاريخ»، فيما تعتقد بأن التعبير عن الحب «لا يكون بهدية او بوردة بل من خلال التعامل اليومي الذي يظهر محبة الشخص او عدمها.
 
 وشخصيا أُربي اولادي على هذه التعاليم التي تعلمهم الصواب والخطأ وكل ما هو دخيل على مجتمعنا وكيفية التعاطي معه».
 
 على الرغم من اعتياد بعض النساء على المجوهرات كهدية تقليدية في عيد الحب. وعلى الرغم من ان التصاميم التي تطغى على محال المجوهرات لا تتعدى القلوب المرصعة بالألماس التي اعتدنا رؤيتها في كل عام، الا انه من الصعب تفادي اهمية هذا اليوم بالنسبة لمحال المجوهرات التي تعتبره موسما مميزا، كون الألماس هو صديق المرأة الذي لا يمكن ان يأخذ مكانه اي احد، وكذلك يعبر عن مدى حب الرجل لها.
 
ولكن ما يلفت هو العلب التي توضع فيها المجوهرات، فهي غالبا ما تأخذ شكل وردة جورية او شكل قلب مخملي. اما ان رغب المرء بتقديم الهدية بطريقة مغايرة ومتميزة فعليه ان يزور احد المحال المتخصصة في تغليف الهدايا الذي تقدم افكارا متميزة قد تفوق تكلفتها تكلفة الهدية الاساسية.
 
و من المعروف أن أسعار الزهور  ترتفع  في جميع المحال في يوم عيد الحب الى 30%، وتصل في بعض المحال الى اكثر من 50%. ومن المتوقع ان ترتفع اسعار الزهور هذا العام اكثر من الاعوام الماضية بسبب مواجهة المحال مشكلة في استيراد الورود من كينيا المصدر الاساسي لاستيراد الورود في الامارات. 
 
 وتبدأ اسعار الزهور بالارتفاع من تاريخ 12 فبراير، وتستمر بالتصاعد حتى يوم .14 ويبلغ سعر الوردة الجورية الحمراء قبل عيد الحب نحو 10 دراهم كأرخص وردة في الاسواق، ويرتفع ليصل الى 25 درهما كحد ادنى، اذ يبلغ سعر الوردة في بعض المحال نحو50 درهما في ساعات المساء المتأخرة.
 
اما سعر الباقة فيتصاعد بناء على عدد الورود، وكذلك بناء على الاكسسوارات الخاصة بعيد الحب التي تدخله، اذ تدخل بعض الباقات الكريستال وهذا ما يرفع من قيمة الباقة ويزيد من جمالها.   المجوهرات هدية تقليدية   بطاقات معايدة   وفي جولة عامة على الأسواق نجد أن بطاقات المعايدة خرجت في عيد الحب لهذا العام عن المألوف، واصبحت اكثر انتعاشا بالألوان المتباينة، اذ دخل الزهري والاصفر والابيض على البطاقات بعد ان كان الاحمر هو الطاغي.
 
 بالاضافة الى انها باتت اكثر توجها الى الشخص تبعا لطبيعة العلاقة التي تجمع الطرفين. فيمكن اليوم ان يجد الزوج بطاقة موجهة للزوجة، او العكس، اذ يمكن ان تجد الزوجة بطاقة موجهة للزوج من خلال الاهداء الخاص المطبوع عليها، وهذا طبعا دون الاستغناء عن البطاقات العامة البعيدة عن تحديد العلاقة.
 
بالاضافة الى هذا تحمل بعض البطاقات جانبا من المرح البعيد عن الرومانسية التي نعتاد عليها في بطاقات المعايدة، اذ رُسم على بعضها قرد وكُتب في داخلها «نسيت ان اشتري لك الموز» لاخراج عيد الحب من الرومانسية المفرطة ومنحه روح الدعابة. 
 
وردة مغطسة في الذهب 
 بحث محل «فلوريدا» لبيع الزهور عن افكار جديدة ليقدمها الى العشاق في يوم الحب، فكانت فكرة الزهور المغطسة في الذهب، التي وضحتها لنا مديرة المحل هيفاء عزي، قائلة: «بحثنا عن فكرة متميزة نقدمها للعشاق في هذا العيد، فكانت فكرة الورود المغطسة في الذهب الاصفر. ويتم تصنيع الوردة في اميركا، إذ نستورد الكميات التي يحتاجها المحل منذ بداية شهر ديسمبر لتأمين الكميات اللازمة من الورود. وهناك نوعان من الورود المغطسة في الذهب من عيار 24 قيراطا، اذ تكون الوردة الاولى مفتوحة وكبيرة، ويبلغ سعرها 500 درهم، بينما الوردة الثانية هي عبارة عن وردة صغيرة، ويبلغ سعرها 400 درهم.
 
ولا يمكن استخدام الورد الطبيعي في التغطيس لأن الذهب لا يمنع ذبوله، لذا يستخدم الورد الاصطناعي». وعن كيفية تقديم الوردة، قالت عزي «نقدم هذه الوردة بطريقتين، وهي اما ان تقدم في صندوق ذهبي اللون وشفاف، على أرضية حمراء، واما ان نضعها ضمن باقة من الورود الطبيعية الحمراء، ما يمنح الباقة تميزا وبعدا جماليا»، وقد لفتت عزي الى «انه على  الرغم من ان الطلب على الورود المغطسة في الذهب يبلغ ذروته في يوم عيد الحب، الا ان حب الناس للفكرة دفعهم الى طلبها في باقي المناسبات المميزة ومنها عيد الام والمناسبات الخاصة كأعياد الميلاد، كونها هدية مميزة يمكن ان تسعد كل امرأة»