أغاني «المناسبات الرياضية».. دعاية مشروعة

 في تظاهرة لافتة، اختلط فيها الرياضي بالفني، تفاعل عدد من الفنانين العرب بفوز المنتخب المصري لكرة القدم على نظيره الكاميروني، واحتفاظه بلقب بطولة الأمم الإفريقية، التي أقيمت في غانا، وقدم عدد منهم مجموعة جديدة من الأغاني، التي أُعِدت خصيصاً لهذه المناسبة الرياضية. وكان الفنان الإماراتي حسين الجسمي سباقاً في هذا المجال؛ حيث قام بإهداء أغنية جديدة بهذه المناسبة بعنوان «أجدع ناس»،
 
لبرنامج «البيت بيتك» الذي يقدمه على شاشة الفضائية المصرية الإعلامي محمود سعد، وسجل الفنان العراقي ماجد المهندس أغنية جديدة أيضاً بعنوان «ادلع يا مصري»، فيما حل الفنان الإماراتي عبدالله بالخير، ضيفاً على برنامج صدى الملاعب، مقدماً فاصلاً من الأغاني المستمدة من الفلكلور المصري. وأذاع عدد كبير من الفضائيات العربية، عقب فوز المنتخب المصري، «أجدع ناس»، وهي من كلمات علاء مرسي وألحان وليد سعد وتوزيع وليد فايد،

ويحتاج هذا النمط من الأغاني، الذي يمكن أن يطلق عليه تجاوزاً «أغاني المناسبات الرياضية»، إلى سرعة شديدة في تأليف كلمات الأغنية، وإعداد اللحن، والتوزيع الخاص، وكذلك تجاوز مرحلة التمارين، لتصبح جاهزة في وقت نموذجي، لا يتجاوز الحدث، الذي يمكن أيضاً ان يخالف التوقعات، فتظل الأغنية حبيسة الأدراج!   دعاية مشروعة وعلى الجانب الآخر، تقدم مثل هذه النوعية من الأغاني خدمة دعائية مشروعة للفنان،

وهو ما حدث تماماً في حالة  الجسمي، الذي رغم امتلاكه لتجربة وحيدة في مشواره الغنائي باللهجة المصرية، هي أغنية «بحبك وحشتيني» العاطفية، التي قال عنها إنها اختزلت له طريقاً طويلاً من أجل الوصول إلى الجمهور المصري، إلا أنه من المتوقع أن تحقق «أجدع ناس» نقلة أخرى جديدة في هذا المجال لاسيما مع تركيز الجسمي في حفلاته في الفترة الأخيرة على تلك التي تستضيفها القاهرة. وفي هذا الإطار، أيضا، أنجز الفنان العراقي ماجد المهندس، الذي اشتهر بعد كبير من الأغاني الوطنية العراقية التي تعكس فاجعة الشعب العراقي المزمنة وجرحها النازف،  أغنية جديدة تزامنت مع الحدث نفسه هي «ادلع يا مصري»،

اذيعت أول مرة على شاشة قناة «دريم» قبل أن يتم توزيعها على عدد كبير من الفضائيات العربية. وفي ظاهرة جديدة على البرامج الرياضية استضاف الإعلامي السوري مصطفى الأغا، مقدم برنامج «صدى الملاعب»، على شاشة قناة «إم بي سي»، الفنان الإماراتي عبدالله بالخير، بصحبة تخت مصري اكتظ الاستوديو بأفراده، ليعزف الجميع فاصلاً من الأغاني الوطنية والفلكلورية المصرية التي تتغنى بانتصار المنتخب المصري الكروي على خلفية قومية انبعثت من أروقة الاستوديو؛

الذي شكل بانوراما عربية ضمت عددا كبيرا من الجنسيات العربية.  تجربة نانسي الفنانة اللبنانية نانسي عجرم كان لها سبق نسبي في هذا المجال، من خلال أغنيتها الشهيرة «لو سألتك انت مصري»، التي تعد الأغنية الأشهر على الإطلاق في العامين الأخيرين، وكانت قد أنجزتها حينها بمناسبة فوز المنتخب نفسه بالنسخة الماضية من البطولة الإفريقية، ونجحت من خلالها في كسب شعبية كبيرة لدى المصريين،
 
أهلتها لنجاح آخر بعد ذلك في مجال أغاني الأطفال، وهو أمر كان صعباً قبل أغنيتها الوطنية؛ نظراً لتصنيف نانسي قبلها ضمن فئة الأغاني الشبابية السريعة، وهو النجاح الذي لم تحققه مواطنتها هيفاء وهبي، رغم انتشار أغنيتها الموجهة - كما يفترض - للأطفال «بوس الواوا»؛ نظراً لعدم قدرتها على الخروج من شبهة أداء الأغاني المدغدغة لغرائز المراهقين. 

لطيفة «مختلفة» الفنانة التونسية لطيفة كانت لها تجربة مميزة في هذا المجال، لاسيما أنها اشتركت بالفعل في بداية حياتها الفنية في أكثر من أغنية وطنية مصرية، إلا أن عملها الأخير في هذا المجال الذي جاء بعنوان «تعرف تتكلم عربي»، اكتسى أهمية خاصة؛ لأن تحويله إلى أغنية مصورة جاء موفقاً للغاية من خلال تلقائية ملحوظة تحلت بها. الفنانون المصريون أيضاً كان لهم دور بارز في هذا المجال، رغم أن معظم الأغاني كانت بالأساس أغاني وطنية تم تطويعها للاحتفاء بانتصارات رياضية مثل أغنية الفنانة شادية «يا حبيبتي يا مصر»،
 
قبل أن تصــيب ركاكة التلحين والكلمات هذا النوع من الأغاني لنجد سعــد الصغير على سبيل المثال يغني على نفس وتــيرة أغنيته الشعبية «العنب» ما اصطلح على تسميته بـ «أغاني المناسبــات الرياضية». المناسبات الرياضية التي جعلت الصغير يتخصص في قيادة مجاميع من الجماهير أثناء بعض مباريات كرة القدم، جذبت أيضاً فنانين آخرين كثر مثل: إيهاب توفيق وتامر حسني  وهشام عباس ومحمد فؤاد، في تنافس فني من نوع جديد، خارج أسواق الكاسيت ومسارح الحفلات،
 
بينما اكتفى فنانون آخرون بالتعبير عن مشاعرهم من خلال مقاطع من أغانيهم عبر اتصالات هاتفية مع مقدمي بعض البرامج، مثل الفنان التونسي صابر الرباعي والمصري محمد الحلو.  بريق  بريق الوسط الرياضي في أوقات الانتصارات يبدو أكثر توهجاً، إلى الدرجة التي تجعله شديد الجاذبية لنجوم الفن الذين لم يعتادوا على العيش كثيراً خارج نطاق الاهتمام الإعلامي، وهو ما ينعكس بشكل واضح في تواصل عدد هائل من هؤلاء النجوم مع وسائل الإعلام المرئية في هذه المناسبات فالممثلة غادة عادل كانت ضيفة على برنامج «البيت بيتك» الذي خصص للاحتفال بالفوز الرياضي المصري الأخير،
 
فيما استقبل البرنامج نفسه اتصالات من عدد هائل من الممثلين والفنانين منهم الفنان راغب علامة الذي حرص على تذكير جمهوره اثناء مكالمة التهنئة بأنه سيحيي «حفل ليلة فالنتاين» في القاهرة، بينما تعمد إيهاب توفيق التأكيد على أن «سبباً طارئاً هو ما جعله يتخلف عن السفر إلى غانا لحضور المبارة الختامية، وهو الإعداد لأغنية جديدة سيطلقها يوم فالنتاين»