اعمال فنية ناجية من الحرب

 
عرضت دائرة الفنون التشكيلية التابعة لوزارة الثقافة العراقية، مؤخراً، اكثر من 50 عملا فنيا نادرا يعود بعضها الى اربعينات القرن الماضي كانت قد نجت من السرقة بأعجوبة، بعد الاحتلال الاميركي للعراق في 2003، إضافة الى مجموعة من الاعمال الفنية الحديثة لفنانين مقيمين في العراق ويمارسون عملهم وانتاجهم رغم الظروف الصعبة.

وقالت مديرة المتحف الوطني للفن التابع لدائرة الفنون التشكيلية، هدى صديق  «نأمل من خلال اقامة هذا المعرض الذي سيكون دائما، ان يعيد العلاقة بين الفن التشكيلي والمهتمين به، وتلك الروحية التي عاشها التشكيل العراقي في عقود ماضية»، واضافت صديق «هذه الاعمال هي مجموعة متحفية تم إنقاذها من بين الركام اثناء العمليات العسكرية التي تعرضت لها البلاد عام 2003، ولحسن الحظ كانت هذه الاعمال بعيدة عن ايدي اللصوص والعابثين فتم انتشالها وإنقاذها بأعجوبة».

وكانت دائرة الفنون التشكيلية نظمت العام الماضي معرضا لمجموعات فنية واعمال متنوعة في الرسم والنحت لفنانين عراقيين لامعين تمت استعادتها عبر قنوات متعددة بعد تهريب بعضها الى خارج البلاد، وتضم قاعة العرض التي كانت تسمى «مركز صدام للفنون» وهي تعد اول قاعة يتم اعادة تاهيلها، 30 عملا فنياً من السيراميك والخزف لاشهر فناني النحت العراقيين.

وتصدرت القاعة منحوتة نصفية للفنان العراقي الراحل جواد سليم أنجزها الفنان سهيل الهنداوي ومنحوتة مماثلة للشاعر العراقي بدر شاكر السياب، صاغها الفنان نداء كاظم احد تلامذة جواد سليم، وتعد لوحة الفنان عبدالقادر الرسام اقدم اللوحات المعروضة، ويعود تاريخها الى عام .1895 وتظهر اللوحة تاثر الفنان بالحقبة العثمانية، وهي تصور عددا من ضباط الخيالة، وكان الرسام درس الفن في تركيا، عندما كان طالبا في الكلية الحربية في اسطنبول،
 
وتتلمذ هناك على ايدي اشهر الاساتذة واشتهر كثيرا بتفاصيل المناظر الطبيعية، ومظاهر الحياة العسكرية التي تظهر في اعماله، كما تعرض اعمال للفنان الراحل محمد صالح زكي، تعود ايضا الى الفترة العثمانية كونه تخرج بدوره في المدرسة الحربية في الآستانة. وقد خضعت بعض الاعمال الى عمليات ترميم بسيطة لتأثرها بسبب تخزينها بطريقة غير منظمة، بعد ان تعرض «مركز صدام للفنون» الى السلب والتخريب والعبث اثناء دخول الجيش الاميركي الى العاصمة العراقية عام 2003، ومن تلك الاعمال المرممة لوحة للفنان عطا صبري يعود تاريخها الى عام 1942، وتعكس اللوحة المربعة الشكل اهتمام صبري وولعه بالفلكلور الكردي
وبالتفاصيل الفنية الجميلة. 

كما حملت لوحة الفنان نوري بهجت نفس التفاصيل، وهي تجسد الطبيعة الكردستانية، حيث اجتمعت فيها كل اشكال الطبيعة من جبال وسهول ممتدة في ربوع اقليم كردستان، ويرجع تاريخ رسم هذه اللوحه الى عام 1950، وعلى احد جدران المعرض فرضت أعمال الفنان اسماعيل الشيخلي حضورها مذكرة بالانجاز الابداعي المتميز لهذا الفنان، ومن بينها لوحة «القرويات» المستطيلة الشكل التي تعكس مهاراته الفنية المتفردة.  وكان للفنانة العراقية مديحة عمر نصيب من الحضور في هذا المعرض عبر لوحتها «قناديل النصر».

ومديحة عمر، التي توفيت عام 2000 درست الرسم والنحت في واشنطن عام 1950، كما درست النقد الفني في جامعة جورج واشنطن، واقامت معارض لها في اميركا وبيروت والسودان وبغداد، كما جمع هذا المعرض اعمالا فنية مهمة تعود لنخبة لامعة من الاسماء التي اثرت الفن العراقي الحديث، ومنهم جميل حمودي وكاظم حيدر وكفاح حداد، واسماعيل فتاح الترك، وسعد الكعبي، وفائق حسن، ونوري الراوي