«سويني تود».. دم على إيقاع الأغاني

 
الكثير من الغناء والدماء لها أن تبني لنا عوالم قصة ذلك الحلاق الساذج، الذي أول ما نقع عليه في فيلم ورنر براذرز «سوين تود»، نراه عائدا على متن سفينة إلى لندن، لا نعرف من أين هو قادم، إلا أنه أي الحلاق أو تود ما عاد ساذجا ولم يصبح في الوقت نفسه محنّكا، بل أمسى قاتلا مروعا بمجرد أن غير اسمه من بنجامين باركر إلى سويني تود (جوني ديب) يتطاير منه الانتقام، فهو كما سنعرف عائد من السجن،
 
ومن خمس عشرة سنة أمضاها ظلما وبهتانا. يشكل الغناء 80% من حوار فيلم «سويني تود»، فهو مأخوذ عن مسرحية قدمت على مسارح برودواي، كما أنه، أي الفيلم، حامل لتوقيع «ورنر براذرز» وأجوائها وتصاميمها حيث جوني ديب أقرب لملامح مصاص دماء، وكذلك هيلينا كارتر، والحكاية خارجة من قصص ما قبل النوم وإن كانت مضمخة بالدماء، إلا أنها تحمل كل مقومات الدراما البسيطة الممتعة التي تضع أمامنا شخصيات شريرة وأخرى خيرة تنتهي بانتصار الخير على الشر، بعد أن يغوص المنتقم ببحر من الدماء ويمسي أكثر شرا من الأشرار الذين جروه إلى هذا الدرب،
 
دون أن ننسى أن تحويل ذلك إلى موسيقى لافتة وأغان جميلة يضفي على القصة أسطورتها، أسطورة «الحلاق الشرير في شارع فليت» كما يرد كعنوان فرعي للفيلم. من المتعارف عليه في التراث الإنساني أن الانتقام أعمى، ما إن نشرع به حتى لا يتوقف، ولنا في تراثنا قصة «الزير سالم» كمثال ساطع عن ما نقصده، كذلك الأمر بالنسبة لهذا الحلاق الذي يعود إلى لندن لينتقم ممن كانوا السبب في وضعه بالسجن وتلفيق تهمة له لا لشيء إلا ليستفردوا بزوجته الحسناء وابنته،
 
وهذا ما فعله القاضي توربين (آلان ريكمان)، فمع عودة تود نتعرف من خلال السيدة لوفيت التي يقصد مخبزها الذي يقدم أسوأ فطائر في لندن تكون محشية بالصراصير، على أن زوجته وبعد اقدام توربين على اغتصابها قد انتحرت وأن ابنته جوانا تحت وصاية توربين، جوانا التي نراها حبيسة غرفتها خصوصا أن شابا يكون برفقة تود على السفينة يقع في حبها من أول نظرة.  يبني تود حلفا مع السيدة لوفيت العجيبة، إذ يعود إلى الحلاقة وينتصر في منافسة مع أفضل حلاق في لندن، وعليه يمسي محله فوق مخبز لوفيت محج الناس، ومن بينهم القاضي توربين الذي ينجو بأعجوبة من موسى تود،
 
وليمضي بعد ذلك كل الفيلم وهو ينتقم من كل سكان لندن، من كل من يأتي إلى محله. وليمسي الأمر أكثر فداحة؛ يقوم تود بعد إجهازه على أول ضحية، أي الحلاق المنافس الذي يقول له إنه يعرفه، وإنه بنجامين باركر وقد كان يعمل لديه صبيا في ما مضى، بتحويل  كرسي الحلاقة إلى أداة تساعده على التخلص من الجثة، حيث يحز رقبة الزبون بموسى الحلاقة، ثم يكبس برجله مكبسا للكرسي يقلبه إلى الخلف بحيث تفتح الأرضية وتلقى الجثة إلى القبو، وهناك تقوم السيدة لافيت بتصنيع فطائرها المعجونة بلحم الجثث الآدامية،

وما إن تبدأ بتصنيع هذا النوع من الفطائر حتى يزدحم مخبزها بالناس الطالبين لتلك الفطائر. درب الانتقام طويل، ولنا في النهاية كما في كل حكاية من هذا النوع أن نحتكم على نهاية مفاجئة، تجعل من الانتقام فعلا طائشا له أن يضل السبيل ويتحول إلى القتل لمجرد القتل، وفوق ذلك له أيضا أن يطال ممن يفترض أن يكونوا الدافع لهذا الانتقام. فيلم «سويني تود»- المرشح لثلاث جوائز أوسكار من بينها أوسكار أفضل ممثل في دور رئيس لجوني ديب- دعوة من المخرج تيم بيرتن للاحتفاء بالحكاية الأسطورية، ومن الموسيقي ستيفن سودهيم للتمتع بالموسيقى والغناء أدوات السرد الرئيسة في الفيلم