«لا بلد للمسنّين».. القاتل يقصف الأعمار - الإمارات اليوم

«لا بلد للمسنّين».. القاتل يقصف الأعمار


 العنف، القتل، الجريمة، وكل ما يحمل المعاني والأفعال الأشد ظلمة في النفس البشرية، لا بل إن الأمر يتعدى ذلك، إلى القتل لمجرد القتل، والشعور المتفوق بالقدرة على تقرير مصائر الآخرين بضغطة على زناد، أو أية أداة قد تضع حداً لحياة أحدهم، ليمتد الأمر إلى حد تحديد مصير من يقف أمام القاتل بقطعة نقدية «طرة ونقش»، كما أن عنواناً مثل «نو كانتري فور أولد مين» (لا بلد للمسنين)

الفيلم  الذي يعرض حالياً في دور العرض المحلية، له أن يشير إلى أن الحياة لن تمتد بالبشر ليمسوا مسنين، ذلك أن قاتلاً سيكون بالمرصاد لأعمارهم فيقصفها. في فيلم «لا بلد للمسنّين» مقولة واضحة يبدأ وينتهي بها الفيلم، هذا إن أردنا أن نقارب الفيلم من تلك الزاوية، ولعلها تكون في أن القتل والقتل المضاد ما يتسيّد المجتمع الأميركي، وأن الشريف ايد (توم لي جونز) وريث سلالة طويلة من الشرفاء ورجال الشرطة يؤكد منذ البداية ذلك، وأن الجريمة جريمة، بغض النظر عن الدوافع،
 
وأن قتل ذاك الفتى لفتاة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها ليس جريمة عاطفية، فهو كان سيقتل غيرها إن لم تكن هي، وعليه تمضي أحداث الفيلم عبر شخصيات لكل منها خصوصيتها وعلاماتها الفارقة بدءاً من القاتل المتوحش انطون (جيفر باردم)  صاحب الوجه الحامل لكل برود العالم وحياده مع ابتسامة صفراء شريرة بينما يحمل اسطوانة من الهواء المضغوط يستعملها للقتل، مروراً بلولين (جوش برولين) الشاب الفقير المتزوج من امرأة ذات ملامح طفولية،
 
وصولاً إلى الشريف سابق الذكر. هذه الشخصيات الثلاث التقاؤها يكون على بركة دم تتسع إلى ما لانهاية. لولين وبينما يصطاد الغزلان يقع على مشهد مريع، خمس أو ست سيارات محطمة وقد تناثرت حولها الجثث بما يوحي بأن معركة مجنونة قد نشبت بين هؤلاء القتلة، وليكتشف أنها بسبب خلاف على صفقة مخدرات.
 
لا يجد لولين على قيد الحياة إلا رجلاً واحداً يسأله بعض الماء لكن لولين يجيبه بفظاظة «ليس لدي ماء»، وبحنكة يدرك أن أحداً منهم قد هرب بالمال وعليه يمضي إلى ما حول موقع المجزرة ليرى بالفعل رجلاً مقتولاً تحت شجرة وبحوزته حقيبة فيها مليونا دولار. يأخذ الحقيبة ويمضي بها إلى بيته، لكنه يرتكب خطأ وحيداً يتمثل بتأنيب نفسه على عدم تقديمه الماء لذلك الجريح الذي طلب منه ذلك، فيعود إلى الموقع نفسه في منتصف الليل،
 
وهناك يكون من يترصده، لكنه ينجو بمعجزة من براثنهم، لتبدأ من تلك اللحظة سلسلة غير متناهية من المطاردات، خصوصا أن أصحاب ذلك المال يستعينون بأنطون الذي نكون قد عرفناه قاتلاً من طراز خاص، لا يعرف الرحمة، ويتلذذ بالقتل دون أية دوافع، وهكذا تتركز المطاردة بين أنطون ولولين، حيث يهجر لولين بلدته ويودع زوجته لدى أمها. تتوالى فصول من التشويق والقتل المبتكر بين الاثنين، أنطون يقتل كل ما يقف في طريقه، ولولين يهرب من مكان إلى آخر، وجنون أنطون يتعقبه أينما حل مع التأكيد أن لولين يمتلك الكثير من الشجاعة والعناد والحنكة، فهو مقاتل أشوس في فيتنام،
 
إلى أن نصل النهاية وقد سال بحر من الدماء، النهاية التي أريد لها أن تكون انتصاراً للقاتل، ولتقول لنا إن هذا بلد ينتصر لأنطون وأمثاله. «لا بلد للمسنين» الذي رشح أخيرا لثماني جوائز أوسكار، فيلم محكم أخرجه الأخوان أيثن وجويل كوين وقد عرفناهما في فيلم شهير آخر هو «فارغو»، ولعل روح فيلمه الأخير مماثلة لـ«فارغو» لكنه أكثر دموية، ويمكن للمشاهد أن يقع على كل ما يجمع التشويق والإثارة مع واقع للفيلم أن يوثقه على طريقته   جيفر باردم جسّد شخصية أنطون التي رشّح عليها لأوسكار أفضل ممثل في دور مساع
طباعة