الصين تستهدف الجيش الأميركي إلكترونياً

 

 

تزايد خطـر الحرب الإلكـترونية وتهـديدها للأمن القـومي الأمـيركي والأمن القومي لأي دولة، بشكل كبير مع تقدم التكـنولوجيا التي قـال عنها الصـينيون وبوضـوح، إنها سـتكون ركناً مهماً من أركان الحرب في المستقبل، وتكون دولاً مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، وبعض الدول الأخرى هي الدول المستهدفة سياسيا وعسكريا واقتصاديا وفنيا.

ولم تعد عمليات القرصنة الالكترونية مجرد عمليات عشـوائية، تتم بدافع الفضول، بل أصبحت جريمة منظمة ومتخصصة تعتمد على أحدث الوسائل والطرق، للدخول على الأنظمة الالكترونية وسرقة محتوياتها، مثلما حدث مع أميركا في شهر يونيو الماضي عندما تعطلت أجهزة الكمبـيوتر بمكتب وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد.
 
فهل يشهد عام 2008 مزيداً من عمليات القرصنة الالكترونية التي تمهد لاشتعال سباق حربي الكتروني على من يتزعم هذا المجال ومن تكون له اليد العليا .. أم ستنشأ حرب باردة الكترونية بين أميركا والصين على من يتقدم على الآخر في سماء الكمبيوتر؟

شركة «ماكافي» وهي من كبريات شركات الحماية ضد فيروسات الكمبيوتر، أجرت دراسة أخيرا حول الجرائم البصرية بعنوان «الجريمة الالكترونية.. الموجة القادمة» تحدثت فيها الى متخصصين أمنيين في مكتب التحقيقات الفيدرالي «اف.بي.آي» وحلف الناتو وآخرين بعد أن رأت في هذه الهجمات تحدياً لها ولأنظمة الحماية التي تبيعها للمستهلكين. جيمس مالفينون الخبير في شؤون الجيش الصيني ومدير مركز المخابرات والبحث في واشنطن قال إن الصينيين كانوا أول من استخدم الهجمات الالكترونية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية.

جنود الكمبيوتر
 وقد أصدر مركز سياسة الأمن Center for Security Policy في شهر أكتوبر الماضي ورقة بحثية عن الحروب الالكترونية بعنوان «حرب المعلـومات .. الأداة الناشـئة والمفضـلة لدى جمهورية الصين الشعبية» للدكتور ويليام بيري أسـتاذ أنظمة المعـلومات الالكـترونية بجامعة ويست كارولاينا استعرضت واقع ومستقبل الحرب الالكترونية التي يشهرها جنود من نوع خاص ليسوا مدججين بالسلاح بل بالعقول.. هم عباقرة الكمبيوتر.
 
الورقة قدمت في البداية خلفية عن جذور فكرة الحرب الالكترونية التي ترجع الى عام 1991 حين شل سلاح الجو الأميركي -في حرب الخليج الثانية- قدرات الأنظمة الدفاعية العراقية، ودمر بنيته الاتصالية التحتية، مما أثار قلقا واسعا لدى بكين، دفعها للبحث عن طرق مبتكرة لمقاومة الهيمنة الأميركية على آسيا. 

ووجدت الصين ضالتها في اعتماد الولايات المتحدة على تكنولوجيا المعلومات، والأقمار الصناعية، فاذا تم تدمير أنظمتها الالكترونية فسوف تتمكن من الفوز بالحرب التكنولوجية.
 
وتشرح الدراسة مفهوم حرب المعلومات كما تفهمه الصين التي وصفت بأنها حرب معلومات تخوضها بكين بهدف تشتيت واثارة الاضطرابات في عملية صناعة القرارات عبر الدخول الى أنظمة الطرف الآخر، واستخدام ونقل معلوماته. هذا التعريف باختصار هو الاستراتيجية الأميركية نفسها في حرب الخليج الثانية.
 
أما اذا اضطرت الصين لاستخدام حرب المعلومات للتأثير في مرحلة تتعدى مرحلة صنع واتخاذ القرارات أثناء وقوع الحرب العسكرية فإن استخدامها سيكون بهدف زيادة فرصها للانتصار في الحرب.

جانب آخر لهذه الحرب غير سياسي وغير عسكري يتعلق بالبنية التحتية من أسواق مالية ومعلومات عن الطيران وغيرها. 

هذه الدوافع المختلفة للحروب الالكترونية أدت الى تزايد الهجمات الالكترونية المعلن عنها عام 2007 لتعترف بخطرها وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» رسميا والتي قال متحدث باسمها «لقد شهدنا محاولات من جانب دول ومنظمات خارجة عن حكم دولتها للوصول الى أنظمة معلومات وزارة الدفاع».

لكن ذلك لا يعني أن الولايات المتحدة هي وحدها المستهدفة من الصين فوفق ما ذكرته صحيفة «دير شبيغل» الألمانية فإن الصين مارست عمليات القرصنة الالكترونية على أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالاضافة الى أنظمة ثلاثة وزراء آخرين هم وزراء الخارجية والاقتصاد والأبحاث قبيل زيارة ميركل الى بكين. لكن السفارة الصينية في برلين نفت الاتهامات ووصفتها بأنها «افتراض غير مسؤول دون وجود دليل».

ونظراً لاشتراك نحو 120 دولة في العمليات الهجومية الالكترونية فإن الخبراء يتوقعون أنه في غضون 10 الى 20 عاماً ستتسابق دول العالم على زعامة الحرب الالكترونية
.