هو بياضنا المنتهك


الثلج لا يسقط من السماء، انه يصعد خلسة منا، يتسرب من  مساماتنا، اشواقنا،انتكاساتنا، مخاوفنا، تراجعنا، هوسنا، كذبنا، ورعنا، يأسنا، طاقتنا، قبحنا وجمالنا، الثلج هو نحن، لذلك فنحن نندهش ونصمت ونسأم ونفرح ونتخبط ونخاف ونتوتر، حينألا نفاجأ به دون اذن رابضاً في حدائقنا وفوق اشجارنا وعلى حواف نوافذنا،

 وفي شرفاتنا، هو طفولتنا الحزينة، اذ اننا لن نستطيع ان نلبي نداءه للعب فقد شخنا وترهلت اجسامنا، هو بياضنا المنتهك، اذ اننا سرعان ما سنلوث براءته وصفاء قلبه باقدامنا الهمجية وانفاسنا الشريرة وعرباتنا القاسية، هوألا فناؤنا المنتظر، اذ هو نبوءة رحيلنا عن هذا العالم كما سيرحل هو، ذات شمس عطشى وشبقة، انه التجلي الاكبر لقلوبنا التي خنا روحها، وبساطتنا التي تنكرنا لها.
 
انه نحن نحن. يخرج منا ويعود الينا. علاماتألا على الطريق لا نفهم لغبائنا سرها. يحب الاطفال الثلج، يتمرغون فوقه، يتمرغ فوقهم، يسلمونهألا بياضهم ولثغات ألسنتهم،ألا ويسلمهمألا دموعه ومسقط رأسه، يطعمونه ملابسهم ويطعمهم هشاشته. اطفال يلعبون مع طفل هرم.
 
 ألاطرق الثلج بابي، فتحت الباب، دخل، اجلسته بجانب المدفأة، عرفته على زوجتي وطفلتي، ثرثرنا طويلا حول حيادية الريحألا وتواطؤ المطرألا واستغاثات الازهارألا ووفاء الجبالألا وبراءة الاطفال، ثم تعبنا ونمنا، في الصباحألا صحوت علىألا يد زوجتي المذعورةألا وهي تلكز خاصرتي: زياد انهض انهض الغرفة غارقة في الماء.
 
ألا الهيألا أكان يجب ان نموتألا حتى ندفأ؟! من الخارج يبدو الثلج لنا متاهة، حلقات مفرغة، جمل مكررة ومملة، تضيع فيه الطرق وتختفي الاشارات، يبدو معادياألا للوضوح بوضوحه المستبد واستيلائه الضاري على مقومات يومنا ومفارق حياتنا، لكن قليلا من التفهم لهذا العملاق الحزين، كفيل بأن يبدد مفاهيمنا عنه،ألا لا ذنب للثلجألا بكل ذلك، هو نفسه يعتبرنا متاهته وصحراءه ومنفاهألا وهاويته وموته وتشوهه وحنينه وطفولته المكسرة.
 
 يسقط الثلج حزيناألا فوقنا دون ارادة منه، دون تفاصيل، فقط يسقط يسقط. كما نسقط نحن من بطون امهاتنا،ونفاجأ بنا هنا،بلهاء جدا، وضائعين،ألا تفترسنا خراطيش القتلة كما الثلج تماما، وتموت فوق اجسامنا غزالات الحقيقة، نذوب، نختفي، لنظهر في عام آخر، تماما كما هذا الابيض التائه الصامت. هذا الذي لا يعرف كيف جاء ولماذا. وكيف يتجرؤون على استخدام جسمه لقتل كائنات اخرى؟ كيف؟. ألاتنهارألا الغزلان فوق الثلج، تعجز عن الركض، لا ذنب للثلج صدقوني فهو عاجز ايضا عن الركض يبتسم القتلة المسرعون الجوعى اصحاب الفراغ والخراطيش.
 
 تتحول الغزلان الى دموع للثلج، او فضاء، يصير الثلجألا خارطة وشهادة ووطناألا ومقبرة لدم الغزلان، تمتزجألا الحمرة مع البياض،ألا ويكتمل عناق الضحايا، تتفتت الصخور المجاورة حزنا وعجزا، يتحول الثلج الى آباء ثاكلين. هل سمعتم صوت الثلج؟ انه يشبه صوت وقوعألا قميصألا قطني على الارض، او منديل حريري علىألا طاولة، اعتراف بحب، صلاة داخلية لملحد، ربت متردد على كتف نحبه. عناق مرتبك وخفيف لامرأة نخاف ان نخسرها.ألا كلام عيون في مقبرة او حافلة. قبلة حب اولى لامراة تكبرنا في السن كثيرا     zkhadash@yahoo.com
تويتر