تل أبيب توجّه واشنطن وفقاً لمــــــصالحها في الشرق الأوسط

 

لفت ميرشايمر الانتباه، أخيرا، بعدما شارك «ستيفن والت» أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد في كتابة مجموعة مقالات ضمها لاحقا، كتاب نُشر بعنوان «اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية» الذي صنفته صحيفة «نيويورك تايمز» بأنه من بين الكتب الجديدة الأكثر رواجا.

وتناول الكاتبان اللوبي الإسرائيلي الذي عرفاه بأنه تحالف فضفاض من أفراد ومنظمات يعمل بنشاط على تسيير السياسة الخارجية للولايات المتحدة في اتجاه موال لإسرائيل.

وقد حظيت المقالات، ومن ثم الكتاب، بتغطية إعلامية رئيسة حول العالم، وأثارت نقاشات محتدمة بين مؤيدي ومعارضي الأفكار المطروحة فيه.

اللــوبـــي الإســرائـيــلي
يكمن التفسير في القوة الفائقة لجماعات الضغط الإسرائيلية التي يعود إليها الفضل في العلاقة الحميمة بين إسرائيل والولايات المتحدة التي نشهدها اليوم. ونستخدم كلمة «لوبي» للتعبير عن التحالف الفضفاض لأفراد ومنظمات تعمل بنشاط على تشكيل السياسة الخارجية الأميركية.

ويتشكل اللوبي في جوهره من اليهود الأميركيين الذين لا يتوقفون عن جهود تسيير السياسة الأميركية وفق المصالح الإسرائيلية. ولا تقتصر تلك الجهود على مجرد التصويت لصالح المرشحين الموالين لإسرائيل، بل يتعداه إلى ممارسة الضغوط على جماعات المصالح الخاصة وعلى الكونغرس والهيئة التنفيذية. وفي المقابل نجد أن الجماعات المعنية بالمصالح العربية ضعيفة وربما غير موجودة على الساحة، الأمر الذي يزيد سهولة مهمة اللوبي الإسرائيلي.

وهناك أمثلة عديدة على قوة وسطوة اللوبي الإسرائيلي، من بينها ما حدث في «كامب ديفيد»، حيث لم يتمكن الوفد الأميركي من تقديم أي مقترحات مستقلة، دون التنسيق مع الوفد الإسرائيلي، الأمر الذي دفع الوفد الفلسطيني إلى الشكوى والقول انه يتفاوض مع وفدين إسرائيليين احدهما يرفع العلم الأميركي.
 
السيطرة على الإعلام
 وبالإضافة إلى التأثير المباشر على سياسات الحكومة الأميركية يعمل اللوبي بنشاط من اجل تشكيل الرأي العام حيال إسرائيل والشرق الأوسط، ومن اجل تصويره إعلاميا بصورة طيبة. ويضغط اللوبي بكل الوسائل وعلى رأسها التلويح بحجب التمويل عن بعض المؤسسات الإعلامية، من اجل ضمان رجوح كفتهم.

  كما أن اللوبي الإسرائيلي يتدخل، بل يتحكم في تعيين أساتذة الجامعات، الذين ربما تكون لهم أراء مناهضة لإسرائيل كما هي الحال حينما استعانت جامعة كولومبيا بالبروفيسور الفلسطيني ادوارد سعيد، وطالب اللوبي بمعاقبته وطرده حينما أدلى بتصريحات مؤيدة للشعب الفلسطيني. وواجهت مواقف مماثلة جامعات أخرى مثل «برينستون»، وشيكاغو، وبلغ الأمر إلى أن اللوبي طالب الكونغرس بوضع آلية لمراقبة ما يقوله الأساتذة للطلاب عن إسرائيل.
 
كاتم الصوت
ولا يكتمل الحديث عن عمل اللوبي دون التطرق لواحد من أقوى الأسلحة، وهو الاتهام بمعاداة السامية. فإن أي شخص ينتقد أفعال إسرائيل، أو يتجرأ على القول بأن الجماعات الموالية لإسرائيل، تؤثر في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط أو حتى مجرد القول بأن اللوبي الإسرائيلي سيجد نفسه موصوما بتهمة معاداة السامية.

وربما لا يكون هناك باعث على الانزعاج إذا كان تأثير اللوبي قاصرا على المساعدات الاقتصادية الأميركية لإسرائيل، ولكن اللوبي يساعد في تشكيل جوهر السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، كما تمكن بنجاح من إقناع الزعماء الأميركيين بتأييد التنكيل الإسرائيلي المستمر للفلسطينيين، واستهداف خصومها الإقليميين وهي: إيران وسورية والعراق.

ويُعد الإبقاء على التأييد الأميركي للسياسات الإسرائيلية محور عمل اللوبي، لكن طموحاته لا تقف عند ذلك الحد فهو يريد أيضا أن تساعد أميركا إسرائيل لتبقى القوة الإقليمية المهيمنة.

إسرائيل وحرب العراق
 لم يكن الضغط من جانب إسرائيل واللوبي العامل الوحيد وراء القرار الأميركي مهاجمة العراق في عام 2003، لكنه كان عاملا حاسما.

وهناك بعض الأميركيين الذين يعتبرونها حربا من اجل البترول، ولكن ليس هناك ما يدعم ذلك الزعم. الا ان الدافع وراء الحرب في جانب منه كان الرغبة في توفير المزيد من الأمن لإسرائيل.

يقول PHILIP ZELIKOW الذي شغل وظائف مخابراتية متعددة قبل أن يصبح مستشارا لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس أن التهديد الحقيقي للولايات المتحدة لم يكن من العراق، ولكنه كان موجها لإسرائيل.
 
فقد أوردت صحيفة «الواشنطن بوست» في أغسطس 2002 أن إسرائيل تحث الأميركيين على عدم إرجاء شن عملية عسكرية ضد العراق. وكان التعاون الاستراتيجي بين الجانبين قد بلغ آنذاك أبعادا غير مسبوقة، كما زودت إسرائيل الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية وتقارير عما لدى العراق من برامح لإنتاج أسلحة الدمار الشامل.

وقد شعر الزعماء الإسرائيليون بالانزعاج الشديد، حينما قرر الرئيس بوش اللجوء إلى مجلس الأمن لطلب تخويل شن الحرب على العراق، وانزعجوا أكثر حينما أبدى الرئيس العراقي صدام حسين موافقته على عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى بلاده، لأن من شأن تلك التطورات تبديد فرص بدء الحرب.

ولم يكن مفترضا أن تتحول حرب العراق إلى مستنقع باهظ التكاليف، ولكنها كانت مجرد خطوة أولى ضمن خطة اشمل لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط.
 
وكانت تلك الاستراتيجية الطموح بمثابة تحول رئيس عن السياسات الأميركية السابقة وكان اللوبي وإسرائيل وراء ذلك التحول.
 
الالتفات صوب سورية
 لم يدفع الزعماء الإسرائيليون إدارة الرئيس بوش صوب سورية قبل مارس من عام 2003 لأن الإدارة كانت منشغلة بالعراق. ولكن ما أن سقطت بغداد منتصف ابريل من نفس العام، حتى شرع آريل شارون وجنرالاته في حث واشنطن على استهداف دمشق ودعا مع وزير دفاعه شاؤول موفاز الولايات المتحدة إلى ممارسة المزيد من الضغط على سورية.

وبموازاة الضغوط الإسرائيلية شرع اللوبي في حث واشنطن على الالتفات لنظام حكم الرئيس بشار الأسد والعمل على تغييره.

وفي نهاية المطاف نجحت مختلف الضغوط في إقناع الإدارة والكونغرس بإصدار القانون الخاص بمحاسبة سورية.
التصويب إلى إيران
 تنظر إسرائيل إلى إيران باعتبارها من ألد أعدائها، لأنها الأقرب إلى حيازة أسلحة نووية، ويعتبر معظم الإسرائيليين أن امتلاك دولة مسلمة في الشرق الأوسط أسلحة نووية يشكل تهديدا لوجودها.

وشرع شارون على نحو علني في تحريض الولايات المتحدة ضد إيران في نوفمبر عام 2002 ضمن مقابلة مع صحيفة «التايمز» اللندنية، إذ وصف إيران بأنها مركز الإرهاب العالمي.

وقال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن ان الحاجة تدعو الآن إلى تغيير نظام الحكم في إيران، وان الإطاحة بصدام حسين غير كافية.

  الخلاصة
 ليس من المدهش أن إسرائيل ومؤيديها الأميركيين يريدون من الولايات المتحدة التعامل مع كل التهديدات الموجهة للأمن الإسرائيلي. وإذا أفلحت مساعيهم في تشكيل السياسة الأميركية فإن أعداء إسرائيل سيضعفون أو يُطاح بهم وتُطلق يد إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين ويبقى للولايات المتحدة دفع الفاتورة المتمثلة في الأرواح والأموال لإعادة البناء.
 
أما إذا فشلت الولايات المتحدة في إحداث التحول في الشرق الأوسط ووجدت نفسها في صراع مع عالمين عربي وإسلامي أكثر تطرفا  فإن اسرئيل ستبقى محمية بالقوة العظمى الوحيدة في العالم.


الولايات المتحدة-المانح الأكبر
منذ حرب عام 1973 وفّرت واشنطن لإسرائيل اكبر قدر من الدعم بالمقارنة مع أي دولة أخرى، فهي اكبر متلق للمساعدات العسكرية والاقتصادية المباشرة منذ عام 67، وتتلقى إسرائيل سنويا نحو ثلاثة مليارات دولار كمساعدات أميركية مباشرة أي ما يقارب خمس ميزانية المساعدات الخارجية، وبمعني اخر فإن الولايات المتحدة تعطي كل إسرائيلي نحو 500 دولار سنويا، وهو أمر ملفت للنظر، خصوصا أن إسرائيل اليوم دولة صناعية غنية يعادل دخل الفرد فيها مثيله في كوريا الجنوبية واسبانيا.

كما أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة المتلقية للمساعدات الأميركية التي لا يُطلب منها تقديم كشف حساب عن الكيفية التي أنفقت بها أموال المساعدات، وهو استثناء يستحيل معه منع إنفاقها على أغراض تعارضها الولايات المتحدة مثل بناء مستوطنات في الضفة الغربية.

وعلاوة على ذلك منحت الولايات المتحدة إسرائيل ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار لتطوير أنظمة تسلح مثل طائرة LAVI التي لا تحتاجها وزارة الدفاع الأميركية وزودتها بمروحيات «بلاك هوك» ومقاتلات «إف-16»، وفي نهاية المطاف أتاحت لها الاطلاع على معلومات مخابراتية لا توفرها لحلفائها في منظمة حلف شمال الأطلسي، كما غضت الطرف عن حيازة إسرائيل أسلحة نووية.

وبالإضافة إلى ما سبق توفر الولايات المتحدة الدعم الدبلوماسي المستمر لإسرائيل.. فمنذ عام 1982 استخدمت الولايات المتحدة حق «الفيتو» 32 مرة في مجلس الأمن الدولي لعرقلة قرارات تنتقد إسرائيل، كما حالت دون المساعي العربية لإدراج ترسانة إسرائيل النووية ضمن برنامج عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما تهرع الولايات المتحدة لنجدة إسرائيل في الحرب وتقف إلى جانبها حين تتفاوض من اجل السلام. كما أطلقت واشنطن يد إسرائيل في التعامل مع الأراضي المحتلة ( الضفة الغربية وقطاع غزة) حتى لو تعارضت سياستها مع السياسة الأميركية المعلنة.

وعلاوة على ذلك فإن استراتيجية إدارة الرئيس بوش الطموحة لتحقيق تحول في الشرق الأوسط بدءا من غزو العراق استهدفت جزئيا تحسين وضع إسرائيل الاستراتيجي.

ومن الصعب أن نتصور وجود نموذج اخر وفرت فيه دولة، لدولة أخرى قدرا مماثلا من الدعم المادي والدبلوماسي لمدة طويلة باستثناء التحالفات وقت الحرب.

واعتبارا من التسعينات، خصوصا بعد هجمات 11 من سبتمبر أصبح مبرر الدعم الأميركي لإسرائيل الزعم بأن كلتا الدولتين تواجهان تهديد «الجماعات الإرهابية» التي تنطلق من الشرق الأوسط والعالم الإسلامي ومجموعة من «الدول المارقة» التي تدعم الإرهابيين وتسعى لحيازة أسلحة الدمار الشامل.

ويتضمن هـذا المنطق القـول بأنه يتعين على الـولايات المتحـدة أن تطلق يد إسرائيل في التعامـل مع الفلسطينيين، وعدم الضغط عليها لتقدم تنازلات إلى أن يُعتقل أو يُقتل جميع الإرهابيين الفلسطينيين.
 
منطق الدعم الأميركي لإسرائيل
   من المُسلم به أن السياسة الخارجية الأميركية تشكل الاحداث في كل أرجاء المعمورة، وأوضح مثال على ذلك هو منطقة الشرق الأوسط التي غالبا ما تشهد توترات متكررة، وتتمتع في الوقت ذاته بأهمية استراتيجية كبيرة. وقد ساعدت مساعي إدارة الرئيس بوش في الآونة الأخيرة التي استهدفت تحويل المنطقة إلى مجتمعات ديمقراطية على تجدد العنف في العراق، وتزايد حاد في أسعار النفط في الأسواق العالمية، وحدوث تفجيرات في كل من مدريد ولندن وعمّان. وطالما أن هناك هذا القدر من المخاطر المحدقة، فإنه يتعين على كل الدول أن تفهم القوى التي تحرك سياسة الولايات المتحدة إزاء الشرق الأوسط.

من البديهي أن تندرج المصلحة القومية الأميركية على رأس أولويات سياستها الخارجية، ومع ذلك فإن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل كانت حجر الزاوية منذ عقود عدة، وبالتحديد بعد اندلاع حرب الأيام .1967

كما أن الجمع بين تأييد الولايات المتحدة الثابت لإسرائيل، ومساعي الترويج للديمقراطية في المنطقة، أثار سخط الرأي العام العربي والإسلامي، وشكل تهديدا لأمن الولايات المتحدة.
 
تجدر الإشارة إلى أن هذا الوضع ليس له نظير في التاريخ السياسي الأميركي. ويتبادر إلى الأذهان تساؤل: لماذا تطرح الولايات المتحدة أمنها القومي جانبا لتعزيز مصالحها مع دولة أخرى؟.. ربما يفترض المرء أن الصلة بين الدولتين ترتكز إلى مصالح استراتيجية أو التزامات واعتبارات أخلاقية، ولكن أيا من تلك التفسيرات لا يبرر كل هذا القدر من الدعم الدبلوماسي والمادي الذي توفره الولايات المتحدة لإسرائيل. وبدلا من ذلك، فإن التوجه العام للسياسة الأميركية في المنطقة يعزى كلية إلى السياسة الداخلية الأميركية، خصوصا لأنشطة اللوبي الإسرائيلي.

وقد تمكنت جماعات المصالح الخاصة الأخرى من تحويل مسار السياسة الخارجية الأميركية في الاتجاهات التي تفضلها، ولكن أي لوبي لم يتمكن من تحويل اتجاه تلك السياسة بعيدا عن المصلحة الأميركية، وإقناع الأميركيين في الوقت نفسه بأن المصالح الأميركية والإسرائيلية متطابقة.

ويفسر الكاتبان بعد ذلك كيف تمكّن اللوبي الإسرائيلي من انجاز هذا العمل، وكيف شكلت أنشطته جهود الولايات المتحدة في تلك المنطقة الحيوية.
 
 
هل يمكن أن تتقلص قوة اللوبي؟
من الممكن أن يحدث ذلك بالنظر إلى المستنقع العراقي والحاجة الملحة إلى تغيير صورة الولايات المتحدة لدى العالمين العربي والإسلامي. وحقيقة الأمر أن تدخل الولايات المتحدة لتحقيق سلام عادل بين إسرائيل والفلسطينيين سيساعد على تحقيق الأهداف الاشمل، ومنها محاربة التطرف، وتعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط.
ولكن أيا من ذلك لن يحدث بين عشية وضحاها في ظل سطوة اللوبي وهيمنته على معظم ـ أن لم يكن كل ـ مفاتيح السياسة الأميركية.
 
وفي نهاية المطاف يمكن القول ان اللوبي ألحق بعض الضرر بإسرائيل. فقد أدت قدرته على إقناع واشنطن بتبني أجندة توسعية، إلى عدم اغتنام إسرائيل العديد من الفرص، ومن بينها إبرام معاهدة سلام مع سورية، والتنفيذ السريع والكامل لاتفاقات أوسلو، وبالتالي تقليص أعداد المتطرفين الفلسطينيين، وإنقاذ أرواح الإسرائيليين. ومن المؤكد أن رفض منح الفلسطينيين حقوقهم السياسية المشروعة لم يعزز امن إسرائيل، كما أن حملتها لقتل أو تهميش جيل من الزعماء الفلسطينيين عزز جماعات متطرفة مثل «حماس»، وقلل أعداد الزعماء الفلسطينيين المستعدين لقبول تسوية نزيهة.
 
والأمر الذي يدعو إلى السخرية هو أن إسرائيل ستكون أفضل حالا إذا كان اللوبي اقل قوة وكانت السياسات الأميركية أكثر إنصافا. ولكن هناك بصيصا من الأمل.. فعلى الرغم من أن اللوبي لايزال قويا، فإن من الصعب أخفاء أعراضه الجانبية. ومن الممكن أن تواصل الولايات المتحدة سياساتها الخاطئة لبعض الوقت، لكن الحقيقة لا يمكن تجاهلها طوال الوقت. ولذلك فإن المطلوب بدء حوار صريح حول تأثير اللوبي ونفوذه حول مستقبل المصالح الأميركية في تلك المنطقة الحيوية، على اعتبار أن إسرائيل من بين تلك المصالح. ومن شأن الحوار المفتوح أن يكشف الملامح الأخلاقية والاستراتيجية لتلك العلاقة الفريدة، وان يدفع الولايات المتحدة إلى وضع متوافق أكثر مع مصالحها القومية ومصالح دول أخرى في المنطقة علاوة على إسرائيل.

والأمر الذي يدعو إلى السخرية هو أن إسرائيل ستكون أفضل حالا إذا كان اللوبي اقل قوة وكانت السياسات الأميركية أكثر إنصافا. ولكن هناك بصيصا من الأمل.. فعلى الرغم من أن اللوبي لايزال قويا، فإن من الصعب أخفاء أعراضه الجانبية. ومن الممكن أن تواصل الولايات المتحدة سياساتها الخاطئة لبعض الوقت، لكن الحقيقة لا يمكن تجاهلها طوال الوقت.

ولذلك فإن المطلوب بدء حوار صريح حول تأثير اللوبي ونفوذه حول مستقبل المصالح الأميركية في تلك المنطقة الحيوية، على اعتبار أن إسرائيل من بين تلك المصالح. ومن شأن الحوار المفتوح أن يكشف الملامح الأخلاقية والاستراتيجية لتلك العلاقة الفريدة، وان يدفع الولايات المتحدة إلى وضع متوافق أكثر مع مصالحها القومية ومصالح دول أخرى في المنطقة علاوة على إسرائيل
.