اللغة الألمانية - الإمارات اليوم

اللغة الألمانية

سامي الريامي

  
الصورة النمطية العامة عن الشعب الألماني تتلخص في حجم الجدية التي تعلو ملامح وجوههم، هذه الجدية انعكست على تعاملاتهم مع الآخر، وعلى الدقة الشديدة المتناهية في العمل، ما انعكس إيجاباً على تطور هذه الدولة لتحتل مكانة قيادية مرموقة في أوروبا

ربما لا يعرف معظمنا عن الألمان سوى فخامة «المرسيدس» والـ«بي إم دبليو»، ولكن العقول التي صنعت هذه السيارات وغيرها من التقنيات الحديثة التي تغطي كل المجالات، لم تغفل جانب الاعتزاز بالثقافة والهوية، ومن أبرز الملاحظات التي وقفنا لها إجلالاً وتقديراً اعتزاز الألمان بلغتهم، وتفعيلها، ورفضهم التحدث بغيرها في اللقاءات الرسمية.

وزير المواصلات الألماني ألقى كلمة ترحيبية بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ووفد رجال الأعمال المرافق له خلال الزيارة التي قام بها سموه، فرحب بالحضور باللغة الانجليزية، ما يدل على أنه يتقنها بطلاقة - ثم قال باللغة العربية «شكراً لكم»، بعدها اعتذر عن مواصلة الخطاب باللغة الانجليزية وبدأ حديثه بلغته الأم وخاطب الحضور قائلاً: «بما أني وزير «فيدرالي» فلا ينبغي لي التحدث بغير لغتي».. الجميع صفق له، والجميع شعر باعتزاز هذا الشعب بلغته..

هذا الموقف ليس غريباً على الألمان فهم يولون لغتهم اهتماماً غير عادي، حيث تقوم الحكومة بتدريس اللغة الألمانية لجميع أبناء المهاجرين إليها مجاناً، وتصرف على ذلك الكثير من الأموال، ليس هذا فحسب بل تقوم بتنظيم دورات مسائية في الأحياء التي تغص بالمهاجرين من الجيل الأول لتعليمهم اللغة الألمانية رغما عن كونهم كباراً في السن، إلا أن الألمان يشعرون بأن من واجبهم تعليم اللغة لكل مَن يقيم على أرضهم.  

سفير الإمارات في ألمانيا، محمد المحمود، أكد ذلك خلال لقائنا معه حيث قال: «الألمان يعتزون بلغتهم بشكل قوي جداً، فلا يمكن أن تجد مسؤولاً يتحدث في مؤتمر أو لقاء عام بغير اللغة الألمانية، في الوقت الذي يجيدون فيه لغات أخرى»، ويضيف: «هم شعب يحبون دائماً تثبيت شخصيتهم وهويتهم، يعملون بدقة لا نظير لها، غير مندفعين اطلاقاً في جميع قراراتهم ومواقفهم، لذلك تجدهم دائماً حريصين على عدم اتخاذ قرار الا بعد التأكد التام من صحته، يدرسون الطرف الآخر حتى يثقون به، فإذا وثقوا به عندها يقدمون له كل ما يحتاجه».

نموذج مشرف للغاية، دولة تتمتع بوضع اقتصادي قوي، حققت العام الماضي أعلى ناتج محلي اجمالي على صعيد دول الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ 2423 مليار يورو، بزيادة تشكل الضعف تقريباً عن بريطانيا 1847 مليار يورو، وحققت ألمانيا برغم الظروف الاقتصادية العالمية الصعبة نسبة نمو وصلت الى 2.5%، ويتوقع الخبراء أن يستمر النمو الاقتصادي الألماني خصوصاً مع زيادة الاستثمارات الأجنبية، بحكم أنها من أهم الدول الجاذبة للاستثمار في العالم.

فلنتوقف هنا عند أهم دولة جاذبة للاستثمار ونتذكر الحرص على اللغة، ولنستخلص من ذلك أن اللغة لم تكن يوماً عائقاً في عالم المال والأعمال والاستثمار.
 

 reyami@emaratalyoum.com
طباعة