أسواق الأسهم تتصدى لتسييل الأجانب


شهدت أسواق الأسهم المحلية ظاهرة ايجابية جديدة في الأسبوع الماضي، تمثلت في إثبات الاستثمارات المحلية قدرتها وجدارتها على الوقاية من تأثيرات عمليات تسييل الأجانب والمحافظ الاستثمارية الأجنبية، إذ ترك المستثمرون المحليون الأجانب يبيعون ويشترون وحدهم تقريباً في سوق دبي يوم الأربعاء الماضي.

 وقال محللون وخبراء في الأسواق المالية إن «هذا السلوك الجماعي من قبل الاستثمارات المحلية يثبت أن درجة النضج لدى المستثمرين أصبحت عالية، ما سيمكن السوق من تحقيق نتائج ممتازة هذا العام، بعد أن تتناقص تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية».

 وأشاروا إلى أن «الأمر الايجابي تمثل في ضعف تداولات المستثمرين المحليين يومي الأربعاء والخميس، والامتناع عن البيع والشراء لتفويت الفرصة على الأجانب، بحيث لا يستفيدون من طلبات الشراء والدخول ليقوموا بالتسييل والبيع بأسعار مرتفعة نسبيا على حساب المواطنين والمحليين».


 مراقبة الأسواق العالمية
 وقال الخبير الاقتصادي الدكتور همّام الشمّاع  إن «أسواق الأسهم المحلية أظهرت، خلال الأسبوع الماضي، تفاعلا ايجابيا حذرا إلى حد ما، مع نتائج اعمال وإفصاحات الشركات دون إهمال مراقبة الأسواق العالمية، واتخاذ موقف الحيطة والحذر، وقد كان أداء الأسواق العالمية سلبيا بشكل عام خلال الأسبوع، وصاحب ذلك ظهور بيانات سلبية تنذر بتراجع حاد في أسواق الأسهم، تتمثل في نقص عدد الوظائف الجديدة المضافة في الاقتصاد الأميركي بمجمل 17 ألف وظيفة، وكذلك هبوط مؤشر أداء قطاع الخدمات إلى ما دون مستوى 50 نقطة، والذي يعني احتمالات كبيرة لبدء العد العكسي لدخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة الكساد».


 وتابع الشماع «على الرغم من ذلك فلم تكترث أسواقنا المحلية للأداء السيئ لهذه الأسواق دون أن يعني ذلك أن السوق الإماراتي لم يكن يراقب الأسواق العالمية، فقد استمرت حالة الحذر من عمليات التسييل التي قد يقوم بها الأجانب».


 وأضاف أن «حالة الحذر التي اتسم بها نشاط السوق ظهرت من خلال تزايد ارتباط طلبات الشراء، وارتفاع المؤشر العام للسوق مع حالة الأداء للأسواق العالمية، ففي يوم الأحد ارتفع المؤشر بنسبة 2.82%، فيما كانت الأسهم الأوروبية والأمريكية واليابانية ترتفع إثر خفض الفائدة على الدولار خلال يومي الخميس والجمعة، وواصلت أسواقنا المحلية الارتفاع يوم الاثنين وسجلت نسبة ارتفاع أقل هي 1.18% إثر ظهور بيانات العمالة المتراجعة في الولايات المتحدة، والتي تنذر بالدخول في مرحلة ركود اقتصادي، لكن الأسواق ارتفعت متأثرةً بالأداء الجيد للسوق الياباني الذي أقفل قبل افتتاح أسواقنا على أعلى مستوى في أسبوعين»، وتابع «وفي يوم الثلاثاء ارتفعت سوق الإمارات بنسبة طفيفة قدرها 0.22% فقط متأثرة بالأداء المتباين للأسواق العالمية، أما يوم الأربعاء، فقد تراجع مؤشر سوق الإمارات بنسبة 1.97% متجاوبا مع التراجع العنيف الذي أصاب الأسواق الآسيوية، والتي بدورها كانت قد تأثرت بالأداء السيئ للأسواق الأميركية التي أغلقت على خسائر حادة يوم الثلاثاء».
.
 وسوغ الشماع ضعف تداولات المستثمرين المحليين يومي الأربعاء والخميس، والامتناع عن البيع والشراء بتفويت الفرصة على الأجانب، بحيث لا يستفيدون من طلبات الشراء والدخول ليقوموا بالتسييل والبيع بأسعار مرتفعة نسبياً على حساب خسارة المواطنين.

 
وأشار إلى أن «أحداث الثلاثاء الأسود، التي حدثت قبل أسبوعين، خلفت ردة فعل يمكن وصفها بالحذر الدائم، الذي بات يتحوط به مديرو المحافظ وكبار المستثمرين الذين يراقبون الأسواق العالمية بشكل يومي، ولقد أثبت المتعاملون في السوق جدارتهم وحنكتهم وقدرتهم على الوقاية من تأثيرات التسييل الأجنبي.

 
فقد تركوا الأجانب يبيعون ويشترون وحدهم تقريبا في سوق دبي في يوم الأربعاء، حيث شكلت تداولات الأجانب نحو 90% من إجمالي التداول في سوق دبي، وذلك بعد تعطل العمل في سوق أبوظبي، وهذا السلوك الجماعي يثبت أن درجة النضج لدى المستثمرين أصبحت عالية، كما يثبت أن نصائح المحللين والخبراء أصبحت محل استماع واستجابة من قبل المستثمرين، ما سيمكن السوق من تحقيق نتائج ممتازة هذا العام، بعد أن تتناقص تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية».

 
مفاجآت غير سارة
 من جهته قال مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية» الدكتور محمد عفيفي «بدا واضحا في بداية الأسبوع الماضي أن السوق بدأ في التخلص من الآثار النفسية التي خلفتها أزمة الأسبوع الأسود التي مرت بها الأسواق مع نهاية شهر يناير، لكن ما حدث في جلسة تداول الأربعاء كان غير متوقع، وكأن السوق الإماراتي والمستثمرين به أصبحوا على موعد أسبوعي دائم مع المفاجآت غير السارة، حيث انتشرت الأخبار في صباح تلك الجلسة عن نشر بيانات عن الاقتصاد الأميركي تشير إلى انكماش في قطاع اقتصادي حيوي، وهو قطاع الخدمات، خلال شهر يناير، وتأثير نشر تلك البيانات على الأسواق المالية الأميركية والعالمية، حيث أثرت تلك الأنباء سلبا على عدد من المستثمرين، خصوصا الأفراد منهم، وتبادر إلى ذهنهم أحداث الأسبوع الأسود، وما حدث بها من انهيار للأسواق العالمية، وأيضا المحلية، ما أدى إلى تدافع هؤلاء الأفراد نحو البيع العشوائي بأسلوب البيع بسعر السوق».

 
وأضاف أن «سيطرة البيع العشوائي أفقدت المؤشر العام للسوق ما يقرب من 3% من قيمته في أول ثلاث دقائق تداول، ما أتاح فرصة ذهبية لشريحة أخرى من المستثمرين «محافظ الأوراق المالية والمؤسسات الاستثمارية» لالتقاط العديد من الأسهم بأسعار رخيصة لم تكن لتصل إليها في ظل موجة جني الأرباح الطبيعية التي كانت متوقعة، وبالتالي ظهرت طلبات الشراء، وأخذت في التزايد ما أعاد للسوق توازنه مرة أخرى».     


الأعطال الفنية

   قال مدير قسم الأبحاث والدراسات في شركة «الفجر للأوراق المالية» الدكتور محمد عفيفي إن: «الأعطال الفنية التي حدثت في سوق أبوظبي خلال جلسة الأربعاء الماضي، تحتم على إدارة السوق إعادة ترتيب الأوضاع من جديد، وتحديث المنظومة الالكترونية للسوق، خصوصا مع التوقعات بأن يكون سوق أبوظبي خلال الأعوام المقبلة من أكثر الأسواق جذبا للمستثمرين، وربما للمضاربين، وما سينتج عن هذا من ارتفاع كبير في أحجام التداول».