الشعراء والمثقفون أهم من السياسيين - الإمارات اليوم

الشعراء والمثقفون أهم من السياسيين


في مكان لا علاقة له بالزمان الحاضر فاحت رائحة الماضي الضارب بجذوره في عمق مئات السنين، وتحديداً في قصر عربي يعود تاريخه إلى القرن الثامن الميلادي، في العاصمة الألمانية برلين، التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نخبة من المثقفين والأدباء والشعراء الألمان، وعدداً من المثقفين العرب المقيمين هناك، وتباحث معهم في كيفية الاستفادة من حركة الترجمة في ترسيخ التبادل بين الشرق والغرب.

وأكد سموه خلال اللقاء أن الشعر هو الذي يقرب الشعوب وليس السياسة، وقال: «المثقفون والشعراء أهم من السياسيين»، لافتاً إلى «حبه وتقديره للعلماء والمثقفين والمفكرين الذين يحظون بمكانة مميزة في الإمارات». وكان سموه قد اختتم، أول من أمس، زيارة رسمية إلى برلين مزج فيها بين التعاون الاقتصادي والتجاري، والاهتمام بالجانب  الثقافي الذي طغى بشكل بارز على جدول الزيارات المقررة له.

ووعد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد المثقفين الألمان بلقاءات مستقبلية لتبادل وجهات النظر ودعم الحركة الثقافية ونشر الترجمة؛ لما لها من دور كبير في نشر الثقافة والمعرفة، مشيراً إلى أن «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ستتولى إعداد جيل من المترجمين العرب والمسلمين، وستتبنى كل العقول في هذا المجال».

ويقع القصر العربي الذي أهدي للألمان من أحد الخلفاء المسلمين في القرن الثامن، بمتحف برلين الذي يضم بين جنباته 17 متحفاً مختلفاً من ضمنها متحف الفنون الإسلامية الذي تأسس عام 1904 ويحتوي على قطع ومخطوطات ورسومات أثرية وفنية نادرة وصلت إلى ألمانيا من: إسبانيا، والهند، ومصر، وسورية. وأعيد افتتاح المتحف عام 1956 بعد أن أغلق خلال الحرب العالمية الثانية، وبدأ في استقبال الزوار عام 1976 عقب استرجاع المسروقات من الاتحاد السوفييتي آنذاك.

وأشاد عدد من المثقفين والشعراء الألمان في كلمات لهم خلال اللقاء بتوجهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الأدبية وحبه للشعر، وتمنى أحد أكبر شعراء ألمانيا، فولكر براون، الملقب بـ«خليفة بريشت» الشاعر والمسرحي الألماني الشهير، أن ينحى العالم منحى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في فهم الشعر وكتابته، وقال: «لن أطالب قادة أوروبا بأن يكتبوا الشعر، بل أطلب منهم فقط أن يقرأوه».

وأعرب أدباء ومثقفون ألمان عن أملهم في أن تتهيأ فرص التبادل الثقافي الفاعل بين الشرق والغرب، من خلال إنشاء مراكز ثقافية مشتركة أو جمعيات، وتكثيف جهود الترجمة بين الطرفين حتى يتسنى تبادل المعرفة والاستفادة من الخبرات والإبداعات بين العرب وأوروبا.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أعلن في دبي عن إنشاء مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، التي تعنى بنشر المعرفة والتشجيع على نشر العلم والترجمة، خصوصاً في مجالات العلوم الإنسانية والتاريخية والثقافية التي تتيح الفرصة لتبادل المعرفة بين الحضارات.  والتعرف إلى ثقافة الآخر وآدابه وشعره لتطوير علاقات الشعوب التي أصابتها السياسة بالتعثر.  
طباعة