مشروع وطـني لتوفـير اللحوم البيضاء


 كشف أصحاب مزارع لإنتاج الدواجن وبيض المائدة في الدولة لـ«الإمارات اليوم»، أنهم بصدد إجراء حوار مشترك في ما بينهم، لأجل إنشاء شركة مساهمة مشتركة، عبارة عن مزرعة لأمهات الدجاج التي تنتج دجاج اللحم، من خلال مساهمتهم في رأس مال هذه الشركة، الذي قدروه بنحو 100 مليون درهم، مشيرين إلى أن إحدى شركات الأبحاث، أجرت بحثاً ميدانياً للوقوف على أنسب المناطق في الدولة لتنفيذ هذا المشروع، فيما توصلت إلى أن منطقة «ليوا»، الواقعة في إمارة أبوظبي، تعتبر الأفضل بين المناطق جغرافياً، علاوة على وقوعها في منطقة جافة وأقل رطوبة من غيرها من المناطق بالدولة، لاسيما في فصل الصيف.

 
وأكدت مصادر عاملة في قطاع إنتاج الدواجن وبيض المائدة، أن «إنشاء الشركة سيؤدي إلى خفض أسعار بيض التفقيس، الذي بدوره سيسهم في التخفيض من تكلفة إنتاج الدواجن عموماً، وبالتالي تخفيض الأسعار، ما ينعكس بشكل إيجابي على المستهلكين».
 
لكن خبراء الدواجن، أبدوا تخوفهم من تبني فكرة إنشاء مزرعة مشتركة لإنتاج بيض المائدة، لاسيما أنه لا توجد حماية ودعم لمنتجاتهم المحلية من قبل جهات رسمية معنية، في ظل سياسة السوق المفتوح على العالم، الذي من الممكن أن تدخل من خلاله مجموعة من المنتجات المنافسة بأسعار أقل، تؤدي إلى إغراق السوق المحلية، وتضطر هذه الشركة إلى مجاراتها وتكبد خسائر مالية كبيرة، أو الإفلاس».

 ولم يتسنى لـ«الإمارات اليوم» الحصول على تعليق من وزارة الاقتصاد، حول مدى الدعم والرعاية التي من الممكن أن توليها لمقترح المزرعة الوطنية المساهمة، إذ رفض مسؤولون في الوزارة الرد على مكالمات هاتفية، فيما قال مدير إدارة حماية المستهلك في الوزارة، الدكتور هاشم النعيمي، إنه «غير مخول بالتصريح للصحف ووسائل الإعلام».
 
وكانت اللجنة العليا لحماية المستهلك، برئاسة وكيل وزارة الاقتصاد، عبدالله آل صالح، وافقت، أول من أمس، على زيادة أسعار لحوم الدجاج بنسبة 12%، وبيض المائدة بنسبة 10%، بعد ضغوط ومطالب متواصلة من منتجي الدواجن والبيض، الذين طالبوا بزيادة تصل إلى 37% على أسعــار الدجاج، و25% عــلى أسعار البيض».
 
ووصف وكيل وزارة الاقتصاد، عبدالله آل صالح، الزيادة التي أقرتها لجنة حماية المستهلك، بأنها «مقبولة، وتتناسب مع معطيات السوق».
 
 أسعار المواد الخام
 إلى ذلك، اشتكى أصحاب مزارع من «الارتفاعات المستمرة في أسعار المواد الخام والأعلاف، لاسيما الذرة والصويا والزيوت، إذ ارتفع سعر طن الذرة الأصفر من 555 إلى 1200 درهم، بنسبة زيادة قدرها 50%، فيما ارتفع سعر الصويا من 888 درهماً للطن إلى 1800 درهم بنسبة زيادة قدرها 50%، كذلك الارتفاع الكبير الذي لحق بأسعار زيت النخيل (الداخل في خلطة الأعلاف) من 1800 درهم إلى 3900 درهم، خلال الفترة نفسها، الأمر الذي أوقع أصحاب المزارع في خسائر مالية كبيرة، لاسيما مع الفنادق التي تربطهم بها عقود توريد أطنان من الدجاج يوميا».
 
وقال المدير الفني لمزرعة «الخزنة للدواجن»، الدكتور أيمن فتحي، لـ«الإمارات اليوم» إن «سعر كيلو الدجاج اللاحم ارتفع من 8.7 دراهم خلال العام الماضي، إلى 12 درهماً منذ بدء العام الجاري، بصورة خارجة عن إرادة أصحاب المزارع، فهي نتيجة مباشرة لارتفاع تكاليف دورة الإنتاج، وأسعار الأعلاف، وبيض التفقيس، إذ كانت البيضة تباع بسعر درهم واحد، ووصلت أسعارها حالياً إلى 2.25 درهم، علاوة على ارتفاع أسعار مواد التعبئة والتغليف بنسبة وصلت إلى 40%».
 
وأضاف فتحي أن «محاولات حذرة من قبل منتجي الدواجن، بدأت أخيراً لأجل إنشاء مؤسسة وطنية مساهمة بين المزارع، لتأسيس مزرعة لأمهات الدجاج منتجة اللحم، لتحقيق الاكتفاء الذاتي منه، وتخفيض الأسعار إلى سابق عهدها، بصورة ستنعكس من الجانب الآخر على أصحاب المزارع، من خلال تخفيض تكلفة الإنتاج الداجن عموماً في الدولة». 
 
وأوضح أن «إحدى شركات الأبحاث الشهيرة، توصلت إلى أن منطقة (ليوا) الواقعة في المنطقة الغربية بالدولة، وتضم أكبر تجمع للأراضي المستصلحة (نحو 10 آلاف مزرعة)، هي المنطقة المثالية لتنفيذ هذا المشروع».

 دجاج للحم فقط
 لكن عدداً من منتجي الدواجن وأصحاب المزارع، أبدوا تخوفهم من أن تستطيع هذه المزرعة تربية الدجاج البياض، الذي ينتج بيض المائدة، نظراً لأن أزمة أنفلونزا الطيور التي خيمت بظلالها على الأسواق، وحالت دون استيراد بيض المائدة من بعض الدول المجاورة، وتسببت في ارتفاع أسعار البيض، قد تنتهي خلال فترة مقبلة، وتالياً تتعرض السوق المحلية لحالة من الإغراق من منتجات البيض رخيص الثمن، بعد فتح الاستيراد مرة أخرى، وتالياً يتعرض المشروع الوطني إلى خسائر بليغة، وفقاً لمنتجي دواجن.

 وذكر المدير الفني لمزرعة «الخزنة للدواجن» أن «المشروع يتكلف نحو 100 مليون درهم، لإنشاء نحو 80 عنبراً لإنتاج نحو 400 ألف دجاجة سنوياً، إذ يتسع العنبر الواحد لنحو خمسة آلاف طائر».

 
حماية مفقودة
 من جهة أخرى، قال المدير المالي لمزرعة «فروج الوادي»، محمد عبدالسلام، «نخشى أن نتوصل لاتفاق فيما بين أصحاب المزارع على تأسيس المزرعة الوطنية، ومن ثم لا تتوافر لنا سبل الحماية الكافية من قبل الجهات المسؤولة، لمنع إغراق السوق بمنتجات منافسة من جهات مختلفة، تكون أقل سعراً حتى ولو قلت جودتها في المقابل»، لافتاُ إلى أنه «لو توافرت الحماية المطلوبة لهذا المشروع، فمن السهل تأمين الاكتفاء الذاتي من لحوم الدجاج وبأسعار تنافسية على مدار العام».

 
وذكر عبدالسلام، أن «أسعار المواد والمنتجات البيطرية، من مضادات الأكسدة والفطريات والأمصال واللقاحات ومواد تطهير المزارع من الفيروسات، ارتفعت هي الأخرى بنسبة وصلت إلى 30% في بعض الأحيان، ما خلق جواً عاماً من القلق لدى منتجي الدواجن، لاسيما في مسألة الوفاء بالالتزامات مع عقود التوريد مع الفنادق وبعض المؤسسات، بالإضافة إلى تعرض بعض المزارع لغرامات ووقوعها في مخالفات بلدية، جراء محاولات لرفع الأسعار، وتقدر هذه المخالفات في أسوأ الظروف بـ10 آلاف درهم للمخالفة الواحدة».

 
من جهته، أكد مدير مزارع «العين للدواجن»، عبدالله خميس، أن «مقترح إنشاء مزرعة وطنية مساهمة، جدير بالمتابعة والدراسة، خصوصـاً في ظل وجود شركة واحدة تنتج بيض التفقيس المستخدم في إنتاج دجاج اللحــم بالدولة».


 وأضاف: «عانت الدولة من مشكلة ضيق مصادر توريد بيض التفقيس خلال الفترة الماضية، فقد ألغيت مصادر رئيسة للتوريد، فتحول الطلب إلى مزارع بسيطة في الولايات المتحدة الأميركية، والبرازيل، ما أدى لزيادة السعر كذلك.

  

اجتماع المنتجين
   قال مصدر في إحدى مزارع إنتاج الدواجن، طلب عدم ذكر اسمه، أن «وزارة الاقتصاد، رفضت الاجتماع مع ممثلي اتحاد منتجي الدواجن في الدولة سابقاً، على اعتبار أنه يمثل تكتلاً لأصحاب المزارع، بينما لا تعترف الوزارة بتكتلات من أي نوع، فيما أفادت الوزارة، والكلام للمصدر نفسه، أنها ستتعامل مع المزارع بصورة منفردة، كل على حدة.