الجيش البريطاني يضل طريقه في هلمند

يبدو انه حان الوقت لسحب القوات البريطانية من اقليم هلمند وإعادتهم الى بريطانيا، إذ إن الرئيس  الافغاني حميد كرزاي، الرجل الذي جاء البريطانيون  لحمايته وبناء بلده لايتفق مع استراتيجيتهم هناك، ولا مع محاولة الحكومة التخفيف من الانتقادات السيئة، التي وجهها كرزاي من «دافوس» للقوات البريطانية .


وقال كرزاي لصحيفة «التايمز» انه يعتقد بأن البريطانيين الذين جاؤوا الى هلمند في مايو 2006، جعلوا الامور في وضع اسوأ، فقد فتحوا المجال امام حركة «طالبان» التي تعمل الآن في جنوب افغانستان، للتدفق بأعداد اكبر مما نتخيل.  واضاف «تعهد لي كل من البريطانيين  والاميركيين بأنهم يعرفون ما يفعلون، واخطأت لأني سمعت كلامهم. وعندما جاؤوا جاءت معهم (طالبان)». وتبدو فكرة ان الامور كانت جيدة في هلمند وفي المناطق التي يجري فيها انتاج المخدرات، حتى وصول البريطانيين  والاميركيين سخيفة جدا.
 
 وكان كرزاي قد لام البريطانيين لأنهم طالبوا إبعاد شير محمد اخونازاد من منصب محافظ هلمند عام .2006 ويعد هذا الرجل تاجر المخدرات الاول في منطقته. وبصورة مشابهة انتقد كرزاي بقوة قيام البريطانيين بإبعاد  عبدالولي خان من منصبه كرئيس للشرطة، بعد ان اتهمته القوات البريطانية بأنه احد امراء الحرب. ولكن كرزاي اثبت انه كثير الانتقاد، ويتعين على القوات البريطانية ان تأخذ كلماته بجدية.  وهو لايريد اللورد اشداون منسقا دوليا، ويصر على إبعاد دبلوماسيين رائعين هما مارتين باترسو، و مايكل سيمبل، من الامم المتحدة، والاتحاد الاوربي، لأنهم تحدثوا مع الاشخاص الخطـأ عن «طالبان» في موسى قلعة.
 
 وقالت حاشية كرزاي وقتها  لمحطة «بي.بي.سي» ان الرجلين يديران شبكات تجسس خاصة بهما. ويدير كرزاي حكومة بشكل خاص  وشخصي جدا، فهو يحكم عن طريق الهاتف النقال، كما قال احد الدبلوماسيين الساخطين عليه.  وتتضمن شبكته الشخصية عددا من حكام الاقاليم الذين يحملون اكثر من سمة، تؤكد انهم متورطون بتهريب المخدرات، وغسل ارباح المخدرات.
 
 ولم يكترث شقيقه بإبعاد الشبهة عن تورطه في تجارة المخدرات. وتأتي انتقادات كرزاي بما تعاني منه القوات البريطانية من صغر عددها وعجزها عن المشاركة في مهمات كبيرة، كالتي  شاركت فيها عندما وصلت الى افغانستان في البداية، بعد ان تم تقسيم هذه القوات وتوزيعها، وتقويض قدراتها حتى من قبل حلفائها امثال الولايات المتحدة.  ويهدف وجود القوات البريطانية في افغانستان الى منع «طالبان» من بناء قوتها، واعادة بناء الديمقراطية، وتعزيز حكم كرزاي الديمقراطي، والبرلمان الافغاني. ولكن المهمة الاساسية المتمثلة في اعتقال بن لادن باتت في طي النسيان تماما.
 
وفي حقيقة الامر، فإن ابقاء 7000 جندي على الارض، يعني إشعال حرب اهلية، وإشعال قتال داخلي متعدد الجبهات والاطراف بين الافغان. ولابد من القول ان قيادة بن لادن يجب ان تكون هي الهدف، وهذا يجب التعامل معه على احسن وجه من قبل القوات الخاصة الخفيفة، والقادرة على الدخول الى المناطق الوعرة الحدودية  قرب باكستان، وليس من قبل المدفعية التي تعمل الآن في هلمند. وتبدو تكاليف القوات البريطانية واضحة، ولايمكن تحملها، ولايزال يطلب منها القيام بمهمات  في الحربين العراقية  والافغانية، اكبر بكثير من قدراتها و تمويلها. وهذه هي النتيجة التي خلصت اليها لجنة الدفاع التابعة لمجلس العموم. و بناء عليه فإن عدد الاشخاص الذين يهجرون الجيش اكثر من الذين يتم تجنيدهم و تدريبهم