صحافي يخترق الأمن - الإمارات اليوم

صحافي يخترق الأمن

 
ذكر صحافي هولندي أنه تمكن من الصعود إلى طائرات في مطار شيبول في العاصمة الهولندية امستردام بقنبلة وهمية، ومخدرات، لإبراز ضعف الأمن في رابع أكثر مطارات أوروبا ازدحاماً. وقال البيرتو شتيغيمان، الذي بث تقريره، أمس، عن الاختراق الأمني على قناة «اس.بي.اس» في التلفزيون الهولندي «إن أحد معارفه حصل على وظيفة عامل في قسم الأمتعة بالمطار».
 
وأوضح الصحافي أنه «استخدم زي العامل المتواطئ معه وبطاقة هويته لتهريب قنبلة وهمية كاملة بجهاز توقيت رقمي وكتل متفجرة وهمية إلى إحدى الطائرات». ذ أمستردام ــ رويترز   لا يمكن أن أتحدث عن الإعلام ودوره في الحفاظ على الهوية الوطنية في مقال واحد أو حتى 10 مقالات.. ومع هذا إذا تناولنا كل جانب على حدة يمكن أن نخصص مقالاً وننبه إلى انحراف في مسـار الإعلام بكل جانب. ودعونا نبدأ بالتلفزيون، خصوصاً المحطات الوطنية،
 
فنحن لا يمكن أن نجبر تاجراً، أو محباً للظهور على أن يكون وطنياً، محباً لهويته، معتزاً بلغتـه، مؤمناً بقوميته، ملتزماً بقيم وأخلاقيات مجتمعه، نترك أولئك يركضون خلف المال والاسـتفادة من «موضـة» الرسـائل القصيرة التى تدر ذهباً، والإسـفاف الذي يغني جيوبهم ويفقر عقول شـبابهم، ونعود إلى محطاتنا الوطنية ونطرح عليها التسـاؤلات، فهي أيضاً بدأت تنجرف بعيداً لتخدم أهداف الذين يريدون لنا أن نكون شـعباً دون لون أو طعم أو رائحة، لنعيـش عصراً «هـلامياً» نفقد فيه كل ما يميزنا لانتمائنا لهذه الأرض،

ويجعل خصوصية التراكم التاريخي والبيئي مجرد ذكريات نتغنى بها في المناسبات، ومثل هذا الانجراف مرده إلى نقص في الخبرات التي تتولى إدارة شـؤون محطـاتنا الوطنية، يضاف إليها التوجه السـائد لدى تلك الإدارات، والمتمثل في الاستعانة بمن لا يعرفون هذا الوطن وهمومه ومتطلباته، والنتيجة نراها في محطات تحمل اسماً وطنياً، وتتبع هيئات ومؤسسات وطنية، ولكنها مغربة داخل بيئتها، شـاردة بفكر من جاءوا بخلفيات ثقافية وأخلاقية لا تنتمي إلى المكان ذاته الذي تنطلق منه المحطات،

ولا تعلم إن كان قرار وجود المحطات ينبع من مفهوم عكـس الصورة الحقيقية والمشرفة لهذه البلاد، أم أنها وجدت فقط لتكون وسيلة ترفيه تتماشى مع السـائد بكل سلبياته.  واللوم هنا لا يقع على ذلك الشخص الذي «اسـتورد» ليدير محطة إعلامية وطنية، فهو يعتقد بأنه جاء ليعكس خبرته «إن وجدت» لعدم وجود من يفهم بين كل أبناء هذا الوطن، فهو وبتوقيع عقده المطلق الصلاحيات يريد أن يعلمنا، فنرى أسـماء برامج تكتب باللغات الأجنبية في محطة عربية محلية موجهة إلى أبناء الوطن والعرب، ونرى مذيعة تقتل لغتنا بلهجة قروية من كل البلاد إلا بلادنا، فإذا كنا لا نلوم «الخبير» الجاهل بمكونات بلادنا وسياستها المعلنة من قيادتها، فنحن نلوم من تولى الإعلام المحلي بقرار لم يعمل على إكسابه صفة «الصواب» لأنه وببسـاطة لم يبذل جهداً ليعرف لماذا هو موجود على رأس تلك الجهة فتركها غريبة في وطنها.

myousef_1@yahoo.com
طباعة