رابية زي: تلقيت دعوة للمشاركة في أسبوع نيويورك للأزياء

  تحت شعار «أزياء عالمية محتشمة»، فازت بالجائزة الأولى في المسابقة الإقليمية لدول الشرق الأوسط بغية اكتشاف مواهب ناشئة في صناعة الأزياء العملية والعصرية، إنها مصممة الأزياء الإماراتية رابية زي التي تستعد للمشاركة في مسابقة عالمية للأزياء. ابتكرت رابية زي مفهوماً جديداً للحجاب بحيث تجمع بين الالتزام الديني ومواكبة أحدث صيحات الموضة، مبتعدةً عن فرض ارتداء العباءة السوداء والطويلة، ومستبدلةً إياها بالجينز والقمصان الطويلة، ومزج الألوان بعضها ببعض. ومن ضمن أحلامها وأهدافها، ترغب رابية زي في الوصول إلى العالمية وإيصال خدمة تصميم ملابس المسلمة المتحجبة، خصوصاً في الغرب، حيث يواجه الدين الإسلامي والحجاب بالكثير من النظرات الغريبة والمحدقة. من إدارة الأعمال إلى الأزياء عاشت رابية طفولتها في الإمارات، وغادرت إلى الولايات المتحدة الأميركية في الخامسة عشرة من عمرها لتكمل دراستها هناك وتقيم مع عائلة والدتها، وقد تنقلت ما بين لوس أنجلوس وكاليفورنيا وواشنطن العاصمة. وخلال تخصصها في مجال إدارة الأعمال في الجامعة، تلقت رابية زي الكثير من الدروس المتعلقة بتصميم الأزياء والملابس بحيث اعتبرتها هواية تمارسها في أوقات الفراغ، غير أنها اكتشفت رغبتها في العمل في مجال تصميم الأزياء، وليس إدارة الأعمال، ما دفعها إلى أخذ المزيد من دروس وصفوف التصميم، والالتحاق لاحقاً بمدرسة متخصصة في نيويورك FIT، وعلى الرغم من أنها لم تعمل في مجال إدارة الأعمال، تؤكد رابية أن تصميم الأزياء نوع من إدارة الأعمال، وبالتالي لا يجوز الفصل بينهما. عندما عادت إلى الإمارات، شعرت رابية زي أن «سوق» أو عالم الأزياء بحاجة إلى الخط أو النسق الذي تعتمده في تصميم الملابس الخاصة بالمرأة المسلمة، لكن العصرية التي تماشي الموضة وتتآلف معها، خصوصاً أنها امرأة مسلمة ملتزمة ومحجبة منذ سبعة أعوام.  بداية صعبة

 

بدأت خطواتها التصميمية الأولى بمساعدة المسؤولة عن تنظيم «أسبوع دبي العالمي للأزياء» نايلا يارد، التي ساندتها ودفعتها إلى الأمام كي تقدم عرض مجموعتها الأولى ضمن فعاليات الأسبوع لإيمانها بموهبتها، وابتكارها مفهوماً جديداً ومميزاً للموضة بالنسبة إلى النساء المسلمات الملتزمات، وفتح سوق جديدة للأزياء التي تجمع بين المرأة العصرية والحجاب، محققةً حلماً لطالما راودها، وقد فازت بمسابقة المواهب الشابة الناشئة، وتم ترشيحها للمشاركة في المسابقة الدولية الأولى للمواهب الشابة التي ينظمها المجلس الثقافي البريطاني في الإمارات، بالتعاون مع أسبوع دبي للأزياء العالمية، لتشق طريقها في عالم الأزياء. وعلى الرغم من التقيّد بعدد معين من التصميمات، جذبت رابية الأنظار ولفتت الانتباه إلى مجموعتها الأساسية لربيع وصيف 2007، وقالت رابية إنها لم تنسَ أحداً فشملت أزياؤها الصيفية والمريحة ذات الألوان الدافئة المرأة - الأم، والعاملة، والحامل، والمراهقة، والتلميذة. وعن الاختلاف ما بين التقاليد والعادات الغربية والشرقية، أكدت رابية زي أن الحياة في الولايات المتحدة مختلفة تماماً عن الإمارات، فقد كانت تشعر بعدم الأمان والراحة ضمن أجواء بعيدة كل البعد عنها، ومضيفةً أن الغربيين ينظرون إلى المرأة المحجبة نظرة غريبة، لاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر، وعلى الرغم من أنها ارتدته قبل تلك الأحداث الإرهابية. واجهت رابية الكثير من الصعوبات عندما انتقلت إلى الولايات المتحدة الأميركية، شارحةً بأنها كانت تعيش حياة مترفة وهانئة في الإمارات، بينما خاضت التحدي في بلاد العم «سام»، وعلى الرغم من وجود عائلة والدتها هناك وانتقالها برفقة اثنين من إخوانها لاستكمال دراستهما، كما عانت حياة الوحدة، واضطرارها للاعتماد على نفسها والنضوج بسرعة، فيما كانت مرتبطة بشكل كبير بعائلتها، ومعتمدةً عليها في كل ما يتعلق بها، لكنها لم تبدِ أي ندم على خوضها غمار هذه التجربة، في محيط عائلي ومسلم. وعن تأثير الغرب في تصميم ملابسها، تؤكد رابية أنها استفادت كثيراً من الثقافة الغربية وتأثرت بها، خصوصاً أن ملابسها العصرية عبارة عن مزج بين الغرب والشرق، مثل الجينز والحجاب وغيرهما، وتلقى صدى إيجابياً في الغرب، حيث أكدت أن عدداً كبيراً من المسلمات يعشن في الولايات المتحدة واللاتي يرغبن في مواكبة أحدث صيحات الموضة والالتزام بوضع الحجاب في الوقت عينه لأنها تضع حاجات ومتطلبات المرأة المسلمة في أولوية اهتماماتها الإبداعية. العائلة ومعاناة الحجاب ومن ناحية أخرى، لم تواجه رابية أي مشكلة مع عائلتها لدخولها عالم تصميم الأزياء، بل ساندتها ووقفت إلى جانبها عائلتها منذ بداية الطريق، وكذلك فعل زوجها. وعلى الرغم من هذه المساندة، تحاول رابية التوفيق بين عملها والتزاماتها العائلية بعد أن أصبحت والدة لطفل يبلغ من العمر ثلاثة أعوام ونصف العام، خصوصاً أن العمل في مجال تصميم الأزياء يتطلب مجهوداً ووقتاً، فما يلبث أن ينتهي موسم حتى تبدأ مهمة التحضير لموسم مقبل، كما أشارت إلى أن مشوارها الفعلي بدأ لتوه منذ أقل من عام في أسبوع دبي العالمي للأزياء. في البداية، كانت رابية تقوم بعملها في المنزل، حيث كانت تهتم بطفلها، غير أن عملها الآن يحتاج إلى الكثير من الاهتمام والوقت والسفر أيضاً، ما يجعلها عرضةً لتحديات تواجهها المرأة المتزوجة- الوالدة، وتلك العاملة. وبين عائلتها وعملها، تختار رابية التخلي عن مهنة تصميم الأزياء، لكنها تقول إن عائلتها تدرك جيداً أنها تزاول هذه المهنة ليس كهواية أو حب أو شغف، بل لأنها تؤدي خدمة للمسلمات المحجبات المنتشرات في أنحاء العالم كله، وانطلاقاً من محيطها الضيق الذي يضمها وعائلتها وصديقاتها إلى المحيط العام المتمثل في كل المسلمات الراغبات في الجمع بين الحجاب والموضة. وتؤكد رابية أن الحجاب لا يعني أن تلبس المرأة العباءة السوداء أو الملابس غير العصرية أو البعيدة عن الموضة والألوان الجميلة والجريئة، فتشعر بالأسى والإحباط عندما تشاهد فتاة مراهقة محجبة وغير مرتبة بسبب ملابسها الرجعية، لذلك تريد أن تواكب المسلمات الأزياء الجديدة التي ترتديها النجمات والممثلات، ومواجهة كل تحديات وصعوبات ارتداء الحجاب، بل تسعى لتسهيلها وتذليل العقبات. وعلى الرغم من ذلك، لا تملك رابية أي محل لعرض ملابسها بغية تسويقها وبيعها، متحججةً بأنها حديثة العهد، لكنها تتوقع أن تنتظر موسماً أو اثنين قبل تسويق تصاميمها باسم «رابية زي» في المتاجر المحلية والعالمية، وليس محالاً خاصة بها.   قبل ارتداء الحجاب، كانت رابية تصمم فساتين السهرة والأعراس المكشوفة حينما كانت في الولايات المتحدة، غير أنها توقفت عن ذلك حالما التزمت دينياً، وابتعدت عنها جذرياً، وغيّرت نسقها التصميمي وهدفها. لا ترفض رابية تصميم الفساتين المكشوفة إلا أن توجهاتها تغيّرت؛ ما يفرض عليها الالتزام بخط معين، لكنها تصمم فساتين أعراساً خاصة بالمرأة المحجبة. وفي سياق آخر، تسعى رابية لإظهار الناحية الإيجابية من الحجاب، بحيث ينظر إلى الدعوة الدينية نظرة حسنة، وكي تعجب غير المسلمات بما تلبسه المسلمات المحجبات، أي أن يقلن إنهن جميلات وأنيقات وعصريات وعن كونها محظوظة أو موهوبة، تجيب أن حياتها خليط من الاثنين، وتقول إنه لا وجود للحظ في حياة المسلم، بل الإيمان بأن التوفيق يأتي من عند الله.    أسفار وعروض وتأكيداً على موهبتها الإبداعية، فازت رابية زي بالجائزة الأولى في هذه المسابقة الإقليمية، التي ضمت مواهب من دول الخليج واليمن والعراق، تحت شعار «أزياء عالمية محتشمة»، لتشارك في مسابقة دولية تضم 10 مصممي أزياء موهوبين وناشئين من مختلف أنحاء العالم، كما ستسافر في دورة تعليمية في بريطانيا لمدة 12 يوماً تحت رعاية المجلس الثقافي البريطاني. لا ترى رابية أنها أكثر موهبة من زملائها المتنافسين، لكنها تسلحت بالثقة بالنفس، والتوجه الخدماتي الذي رسمته لنفسها أي فكرة عمل جديرة بالاهتمام، كونها ستفتح الباب أمام عدد من المصممين كي يكملوا الطريق الذي بدأته، كما لحظت اهتمام لجنة الحكم بها، وإعجابها الواضح بما تقدمه، ولم تخف نيتها في تأسيس مدرسة لتصميم الأزياء.  وبغية إثبات موهبتها وقدراتها، تتلهف رابية للذهاب إلى لندن لحضور الصفوف التي سيعطيها بول سميث، وتعلم صناعة الملابس، والقيام بالجولات والمشاركة في أسبوع الأزياء في لندن كمتفرجة، بحيث تتوقع أن تكون تجربة نموذجية ومميزة، كما تتمنى أن يلقى توجهها المزيد من الترحيب والإقبال في بريطانيا، خصوصاً غير المسلمات، وستقابل عدداً من العاملين في مجال الأزياء من اقتصاديين ومنتجين وليس مصممين فقط.     تدرك المصممة الإماراتية، أنها ستواجه منافسة قوية من منافسيها؛ إذ إن أزياءها غريبة عنهم، لكنها ستفعل ما في وسعها كي تبرز الخط الذي تصممه، وتخدم الفكرة التي تحملها. وفي الوقت نفسه، تفسر رابية أنها ضربت «عصفورين بحجر واحد» لأن ملابسها تصلح للمرأة غير المتحجبة أيضاً، يمكن أي امرأة أو فتاة ارتداء أزياء رابية زي بحيث تلبس الحجاب المسلمة الملتزمة دينياً لتستمتع كل منهما بملابس عصرية وتواكب الموضة. «خلطة» عالمية

 

وبحكم عيشها في أماكن مختلفة من العالم وأسفارها وازدواجية انتمائها وخبرتها، تأثرت رابية بمختلف الحضارات التي اختبرتها من إماراتية وأفغانية (كونها افغانية الأم) وغربية، بالإضافة إلى كون إمارة دبي ساحة مفتوحة ومرحبة بكل الثقافات العالمية ما أغنى خلفيتها، لذلك تشعر بالسعادة لتمكنها من الانفتاح على الجميع، بل تحس أنها محظوظة لتمتعها بذوق أكبر وأكثر اتساعاً. أما بالنسبة إلى تأثرها بأحد المصممين، تشير رابية إلى أنها تحب تصاميم الغربيين أمثال جان غاليانو في ديور ديللا ماكارتني وإيلي صعب من لبنان وعدد من المصممين في الهند وأفغانستان، وتشرح أن الإعلام يظلم الأفغانيات، فعلى الرغم من ارتدائها الحجاب، تؤكد رابية أنها قد تلبس فستاناً من تصميم إيلي صعب على سبيل المثال في الحفلات الخاصة بالنساء فقط، لكنها تفضل تصميم ملابسها بنفسها. وعن الفئة التي تريد التوجه إليها، تؤكد الفائزة بلقب مصممة أزياء عالمية محتشمة أن الجنس اللطيف من مختلف الفئات الاجتماعية سيتمكنّ من شراء ملابسها، لأنها تقدم خدمة، وحاجة وضرورة، على عكس المصممين الذين يرفعون أسعارهم حالما ينالون القليل من الشهرة والانتشار، لذلك تريد رابية البقاء وفية للعمل الذي بدأته.  تصمم رابية الملابس والشالات إلا أنها تريد دخول عالم الأكسسوارات والحلي كي تجهز المرأة بكل ما تحتاجه للظهور في أحلى وأفضل حلة. وعن الأقمشة التي تستعملها، توضح رابية أن الأقمشة التي تستعملها في الموسم الصيفي مختلفة عن الشتاء، ففي الموسم الأول تحتاج إلى الملابس التي تُشعر بالانتعاش والراحة حيث الألوان المرحة والفاتحة، فيما تستعمل الأقمشة السميكة، كما تصمم ملابس بطبقات كثيرة في حين تكتفي بالجينز والقمصان الطويلة، غير أنها تنصح المرأة عامة بارتداء ما يليق بجسدها. وتتميز رابية بأن ملابسها عملية ومناسبة للجميع، فلا تجد منفعة من تصميم ملابس تليق للعرض والواجهات، وليس كي ترتديها النساء.      وعن أشغالها الحالية، تحضر رابية زي أزياء موسم خريف وشتاء 2009، حيث قررت عرضه في معرض أبوظبي للأزياء.