سرطان القولون والمستقيم.. الفحص المبكر قد ينقذ حياتك

يعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر أنواع السرطان انتشارًا حول العالم، كما أنه من أبرز الأسباب المؤدية للوفاة المرتبطة بالسرطان، إلا أنه يتميز عن غيره من الأمراض بإمكانية الوقاية منه والكشف عنه في مراحل مبكرة، مما يمنح المرضى فرصة كبيرة للعلاج والشفاء. ففي كثير من الحالات يتطور سرطان القولون والمستقيم ببطء على مدى سنوات طويلة، بدايةً من ظهور سلائل (زوائد حميدة) داخل القولون أو المستقيم، والتي يمكن اكتشافها وإزالتها قبل أن تتحول إلى سرطان.

في السنوات الأخيرة، لوحظ ارتفاع معدل الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين الفئات العمرية الأصغر سنًا، وهو ما دفع العديد من الهيئات الطبية العالمية إلى التوصية ببدء الفحص الدوري من عمر 45 عامًا للأشخاص ذوي الخطورة المتوسطة، مع الاستمرار في الفحص حتى سن 75 عامًا، بينما يتم تقييم الحاجة إلى الاستمرار بعد ذلك وفقًا للحالة الصحية لكل شخص.

تتوفر اليوم عدة وسائل فعالة للفحص، ويظل تنظير القولون الخيار الأكثر دقة، إذ لا يقتصر دوره على اكتشاف الأورام أو السلائل فحسب، بل يسمح أيضًا بإزالتها خلال الإجراء نفسه، مما يقلل بشكل كبير من احتمالية الإصابة بسرطان القولون مستقبلًا. كما توجد اختبارات أخرى مثل تحليل عينات البراز للكشف عن الدم الخفي أو الفحوصات الجزيئية، وهي خيارات سهلة يمكن إجراؤها في المنزل، إلا أن أي نتيجة غير طبيعية تستوجب متابعة بإجراء تنظير القولون لتأكيد التشخيص.

ولا يقتصر الأمر على الفحص فقط، فاتباع نمط حياة صحي يلعب دورًا مهمًا في تقليل خطر الإصابة، ويشمل ذلك ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، وتناول نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، مع التقليل من اللحوم الحمراء والمصنعة، والامتناع عن التدخين، والحد من استهلاك الكحول، فجميعها عوامل تساعد في حماية القولون وتقلل من خطر الإصابة.

أما في حال تشخيص المرض، فإن فرص العلاج تكون أفضل بشكل ملحوظ عند اكتشافه في مراحله المبكرة، حيث تكون الجراحة غالبًا كافية لإزالة الورم، وتصل معدلات الشفاء في هذه المراحل إلى أكثر من 90%. أما في الحالات المتقدمة، فقد يحتاج المريض إلى العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، بالإضافة إلى العلاجات الموجهة أو العلاج المناعي، وذلك بحسب طبيعة الورم وخصائصه.

تكمن أهمية الفحص في أنه لا يكتشف السرطان مبكرًا فحسب، بل يمنع حدوثه أساسًا من خلال إزالة السلائل قبل تحولها إلى أورام خبيثة. ورغم أهمية ذلك، لا يزال الكثير من الأشخاص يتجنبون إجراء الفحوصات بسبب الخوف أو نقص الوعي، مما يؤدي إلى تشخيص المرض في مراحل متأخرة تقل فيها فرص العلاج.

إن سرطان القولون والمستقيم ليس حكمًا نهائيًا، بل مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه بنجاح عند اكتشافه مبكرًا. لذلك، فإن الالتزام بالفحص الدوري، واتباع أسلوب حياة صحي، وعدم تجاهل أي أعراض مثل تغير عادات التبرز أو وجود دم في البراز، كلها خطوات بسيطة قد تُحدث فرقًا كبيرًا في إنقاذ الحياة.

الدكتور أحمد مطر
استشاري طب الأورام
مستشفى مركز كليمنصو الطبي – دبي

الأكثر مشاركة