مهرجان «كان» ليس عروضاً سينمائية فقط.. السجادة الحمراء ساحة منافسة عالمية للأزياء
لم يعد مهرجان «كان» السينمائي الدولي مجرد تظاهرة سينمائية تحتفي بالأفلام وصنّاعها، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكبر منصات الموضة الفاخرة في العالم، حيث تتجه أنظار الصحافة العالمية وعشاق الأزياء إلى السجادة الحمراء بقدر اهتمامهم بالأفلام المشاركة والجوائز السينمائية.
وفي دورة 2026، التي اختتمت الست الماضي، بدا هذا التحول أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، بعدما تصدرت إطلالات النجوم والنجمات العناوين الرئيسة للصحف والمجلات العالمية، وتحولت صور المشاهير إلى مادة يومية للتحليل والنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط منافسة محتدمة بين دور الأزياء العالمية الكبرى على خطف الأضواء في واحد من أهم المواسم البصرية والإعلامية في العالم.
الموضة تسرق الأضواء
منذ انطلاق فعاليات الدورة الـ79 للمهرجان على الريفييرا الفرنسية، بدا واضحاً أن السجادة الحمراء ستكون الحدث الأبرز هذا العام، خصوصاً مع الحضور المكثف لنجوم هوليوود وعارضات الأزياء والمؤثرين العالميين.
مجلات الموضة العالمية، مثل«Vogue ELLE -Harper’s -Bazaar» خصصت تغطيات يومية موسعة لرصد أفضل الإطلالات، وأكثر النجمات أناقة، والتصاميم الجريئة، والمجوهرات الأبرز، والمنافسة بين دور الأزياء، حيث أصبحت بعض الإطلالات تحصد تفاعلاً إعلامياً يفوق ما تحققه الأفلام نفسها في ظاهرة تعكس التحول الكبير الذي يشهده المهرجان منذ سنوات، حيث باتت الموضة جزءاً أساسياً من هويته الإعلامية والثقافية.
بيلا حديد نجمة الجدل
كالعادة، كانت عارضة الأزياء، بيلا حديد، في قلب المشهد الإعلامي خلال مهرجان «كان 2026»، بعدما خطفت الأنظار بإطلالة من تصميم دار«Schiaparelli»، الفستان الذي ارتدته بيلا حديد أثار ضجة واسعة، ووصفت تقارير الموضة الإطلالة بأنها واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل هذا العام، خصوصاً أن تصميم الفستان استغرق أكثر من 22 ألف ساعة تطريز، ونفذه نحو 130 حرفياً متخصصاً في استعراض واضح لقدرات الأزياء الراقية على الجمع بين الفن والاستفزاز البصري.
ولم تتوقف تغطية بيلا عند السجادة الحمراء فقط، بل امتدت أيضاً إلى إطلالاتها اليومية غير الرسمية، حيث ركزت مجلات الموضة على تحول أسلوبها هذا العام نحو ما وصفته بـ«الفخامة الهادئة»، بعيداً عن المبالغة التي اشتهرت بها في دورات سابقة.
نجمات فوق الـ 50ومن أبرز الظواهر اللافتة هذا العام، الإشادة الواسعة بالأناقة التي قدمتها النجمات فوق سن الـ50، في تقارير وصفت حضورهن بأنه «انتصار على معايير العمر في هوليوود».
صحيفة «The Washington Post» ومجلة «Vogue»، خصصتا تقارير كاملة للحديث عن النجمات الأكبر سناً اللاتي تصدرن مشهد الموضة في «كان»، وعلى رأسهن: جين فوندا، وديمي مور، وشارون ستون، وإيزابيل أوبير، واعتبرت تلك التقارير أن مهرجان «كان» أصبح مساحة نادرة تسمح للنجمات المخضرمات بالتألق بعيداً عن هوس العمر السائد في صناعة الترفيه العالمية.
5 إطلالات
النجمة إيفا لونغوريا تحولت إلى حديث الصحافة بعد ظهورها بخمس إطلالات مختلفة، خلال 24 ساعة فقط، في استعراض واضح لقوة الحضور الإعلامي الذي باتت تمثله الموضة داخل المهرجان.
وتنوعت إطلالات لونغوريا بين الأزياء الكلاسيكية والفساتين اللامعة والتصاميم الجريئة، فيما اعتبرت مجلات الموضة أنها واحدة من أكثر النجمات قدرة على التنقل بين الأساليب المختلفة دون فقدان هويتها البصرية الخاصة.
أيقونة أناقة جديدة
في المقابل، خطفت تايلور راسل اهتمام النقاد والمتابعين، بعدما وصفها كثيرون بأنها من أكثر النجمات أناقة في نسخة 2026 من المهرجان، واعتمدت راسل على إطلالات تجمع بين الجرأة الفنية والرقي الكلاسيكي، بالتعاون مع دور أزياء كبرى مثل ديور، ما جعلها من أبرز الوجوه الصاعدة في عالم الموضة العالمية.
البطولة الصامتة
ولم تقتصر المنافسة على الفساتين فقط، إذ حظيت المجوهرات الفاخرة بحضور استثنائي خلال مهرجان «كان» هذا العام، مع ظهور قطع ضخمة من الألماس والزمرد والياقوت من علامات عالمية فاخرة.
وركزت التغطيات الإعلامية على الشراكات التسويقية بين النجمات ودور المجوهرات الكبرى، حيث أصبحت السجادة الحمراء منصة دعائية عالمية لشركات الرفاهية، تماماً كما هي مساحة للترويج للأفلام.
تغيّر قواعد اللعبة
ويرى خبراء الموضة والإعلام أن التحول الأكبر الذي شهده مهرجان «كان» خلال السنوات الأخيرة يرتبط بـ«السوشيال ميديا»، التي جعلت كل إطلالة قادرة على التحول إلى «ترند عالمي» خلال دقائق.
مهرجان تجاوز مفهومه التقليدي
يبدو واضحاً أن مهرجان «كان» تجاوز مفهومه التقليدي كمهرجان للأفلام فقط، ليصبح مساحة عالمية تتقاطع فيها السينما مع الموضة والفن والإعلام وصناعة الرفاهية.
فالسجادة الحمراء لم تعد مجرد ممر لعبور النجوم نحو قاعات العرض، بل تحولت إلى ساحة تنافس دولية بين المصممين والعلامات الفاخرة والمشاهير، وإلى منصة تحدد الاتجاهات البصرية والثقافية للعام بأكمله.
ومع كل دورة جديدة، يزداد حضور الموضة داخل مهرجان «كان» قوة وتأثيراً، في مشهد يعكس كيف أصبحت صناعة الأزياء جزءاً لا يتجزأ من القوة الناعمة العالمية، ومن الاقتصاد الإبداعي الذي تقوده الصورة والانطباع والانتشار الرقمي.