هدايا الأطفال لم تعد "آيس كريم" وعرائس...أصول رقمية تربحهم المال

في زمان السبعينيات وما بعدها من عقود سبقت الـ 2000، كان هناك جيل من الأطفال يفرح بهدية من الآيس الكريم يشتريه له والده خلال نزهة صيفية على شاطئ البحر، والبعض من الأطفال كان حظه أوفر فيحصل على لعبة عرائس أو تركيب، إلى أن تطورت أنواع الهدايا رويدا رويدا ، فاحتلت الألعاب الإلكترونية المساحة الأكبر من اختيارات الهدايا المقنعة للأجيال الجديدة، واستمر ذلك حتى بضعة سنوات يقل عددها عن أصابع اليد الواحدة حين بدأ التداول بما يسمى المنتجات المرقمنة والرموز غير القابلة للاستبدال ، التي باتت اليوم الاختيار الأمثل لهدايا الأطفال وفقا للمستشار التقني في وزارة تنمية المجتمع سعيد عبدالله الذي أكد لـ " الإمارات اليوم" أن الأطفال اليوم بحاجة لمن يخاطبهم بلغة التقنيات والأجهزة المتطورة  ، مؤكدا أنه يجب أن يكون هناك تحول حتى في نوع ومحتوى المكافآت السلوكية والمادية المقدمة إليهم .

يقول سعيد أن الأطفال يقضون جل وقتهم " أونلاين"، وأن الطفل يمارس كل أنشطته في العالم الإلكتروني والفضاء الافتراضي، وأنه حين يشتري منتجا للعب أو يشتري أصولا معينة، فإنه يدفع ثمنها عبر الوسائط الافتراضية مستخدما بطاقة أهله البنكية، مضيفا أن هذا الشراء هو لمنتجات لا يملكها بل يستأجرها لفترة ويلعب فيها في وقت تتيح له الأصول المشفرة امتلاك تلك المنتجات أو الحصول عليها كهدايا يمتلكها من لحظة الحصول عليها إلى أن يبيعها لشخص آخر.

وأفاد سعيد أنه يمكن الاستفادة من امتلاك الطفل للأصول حتى في الألعاب، مضيفا أن الطفل حين يلعب من المستوى الأول إلى أن يصل إلى المستوى رقم 5، باذلا جهدا وتفكيرا ووقتا وتعبا، فإنه من المجزي أن يمتلك ما وصل إليه في تلك اللعبة كأصل مشفر. وتابع أنه بعد ذلك ممكن للطفل أن يبيع حسابه في اللعبة لشخص آخر، أي يقوم ببيع أصل لمنتج صنعه عبر الوسائط الافتراضية لشخص آخر كأصل مشفر.

ولفت سعيد أيضا إلى إمكانية استخدام الرموز غير القابلة للاستبدال NFTs لتمثيل الأصول داخل اللعبة، مثل قطع الأراضي الرقمية، والتي يتحكم فيها المستخدم بدلاً من مطور اللعبة.

وأشار سعيد إلى تمكن بعض الأطفال التي احتلت قصصهم اهتماما إعلاميا جعلهم من المشاهير بعد تمكنهم من تحويل أعمالهم الفنية ومشروعاتهم الابتكارية إلى أصول مشفرة من الرموز غير القابلة للاستبدال وبيعها بمئات الآلاف من الدولارات، مثل تلك التي أطلقها الطفل بنجامين أحمد الذي يسكن في بريطانيا.

يذكر أن العديد من مؤسسات التنمية الاجتماعية التي تعنى بمجال الأسرة والطفل في العالم، اتجهت في الآونة الأخيرة إلى تنظيم دورات متخصصة لتدريب الأطفال على ما يعرف بالفن الرقمي الذي ينتج ويحفظ ويباع باستخدام الوسائط التكنولوجية والأصول المشفرة غير القابلة للاستبدال.

وتمثل الـ NFT شهادة ملكية فريدة من نوعها تؤكد أن للعمل الفني الرقمي مالك معين. ويعد العمل مقاوم للعبث، وقابل للشراء، ويمكن إعادة بيعه. ويتم تخزين شهادة المصادقة المرتبطة بفن رقمي أو مادي في كتلة البيانات المتسلسلة، تماما على غرار عملة بيتكوين، لها معرفات فريدة تسمح بالتعرف، دون خطأ، على الأشخاص، الذين يملكونها ومصداقيتهم وإمكانية تتبعهم.

كادر

يبلغ بنجامين أحمد نحو 12 عاما ولا يملك أي حساب بنكي إلا أنه حصل خلال العام الماضي على ما يعادل 990 ألف دولا مقابل عمله في عدد من المشروعات المرقمنة والتي من بين أشهرها مشروع صور "الحيتان العجيبة" الذي ضم مجموعته الخاصة من الرموز المشفرة غير القابلة للاستبدال NFTs، ووفقا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فإن بنجامين أحمد تعلم الترميز من والده عندما كان عمره خمس سنوات فقط وأصبح مدمنًا حتى أصدر مجموعته الخاصة من NFTs تحت عنوان الحيتان. وبيعت أول عملية بيع له من "الحيتان الملونة المنقطة" في غضون ساعات وحقق له ذلك ربحًا قدره 110 آلاف جنيه إسترليني، ارتفع إلى 750 ألف جنيه إسترليني في غضون أشهر، الى جانب مشاريعه الأخرى.

 

طباعة