«في انتظار كائن خارق».. نجاح نقل خلايا دماغ بشري إلى فئران

أظهر بحث جديد أن خلايا عصبية بشرية زُرعت في دماغ جرذان استمرت في النمو وشكلت روابط مع خلايا دماغ الحيوانات وساعدت في توجيه سلوكها، الأمر الذي أثار تساؤلات أخلاقية وعلمية أن كان الامر سينتج عنه كائن خارق، أو جرذ محسن بقدرات فريدة.

ووفقا لدراسة نُشرت في مجلة ( Nature )، فقد تم زرع كتل من خلايا المخ البشري المكونة في المختبر في أدمغة فئران حديثة الولادة، وتبين أن هذه الخلايا نمت واندمجت مع الدوائر العصبية الخاصة بالقوارض، لتشكل في النهاية حوالي سدس أدمغتها.

ويقول الباحثون أنه يمكن استخدام هذه الحيوانات لمعرفة المزيد عن الاضطرابات العصبية والنفسية البشرية.

واستخدم الفريق عضويات مصنوعة من خلايا الجلد. تم تصنيع هذه الخلايا في خلايا جذعية في المختبر قبل تشجيعها على تكوين طبقات من الخلايا تشبه تلك الموجودة في القشرة البشرية، الجزء الخارجي المطوي من الدماغ الذي يحتوي على مناطق مسؤولة عن الفكر والرؤية والسمع والذاكرة واستشعار البيئة ضمن أشياء أخرى. واستغرقت هذه العملية حوالي شهرين في المختبر.

ثم تم حقن العضيات ثلاثية الأبعاد الناتجة في أدمغة فئران عمرها أيام من خلال شق في الجمجمة، تم زرع العضيات في القشرة الحسية، وهي منطقة تلعب دورًا في مساعدة الحيوانات على الشعور ببيئتها. في غضون أربعة أشهر، أظهرت فحوصات الدماغ أن العضيات قد نمت إلى حوالي تسعة أضعاف حجمها الأصلي وتشكل حوالي ثلث نصف الكرة المخية. ويبدو أن الخلايا قد شكلت روابط مع خلايا دماغ الفئران وتم دمجها في دوائر الدماغ.

وعلق سيرجيو باشكا من جامعة ستانفورد على العملية بالقول «إنها مجرد خطوة هائلة للغاية».

وفي تجربة أخرى، قام الفريق على وجه التحديد بإطلاق الخلايا البشرية باستخدام علم البصريات الوراثي - وهي تقنية تتضمن تسليط الضوء على خلايا الدماغ التي تم تعديلها جينيًا بحيث تستجيب للضوء. من خلال القيام بذلك، تمكن الباحثون من التأثير على عدد المرات التي سعت فيها الفئران إلى الحصول على مكافأة.

ويأمل باشكا أن دراسة عضيات الدماغ البشري في الفئران يمكن أن تساعد الباحثين على فهم الأمراض التي تصيب الإنسان. ففي تجربة أخرى، ابتكر فريقه عضيات باستخدام خلايا مأخوذة من أشخاص مصابين بمتلازمة «تيموثي»، وهو اضطراب وراثي نادر يؤثر على الدماغ والقلب. وبدت هذه الخلايا العصبية مختلفة عن الخلايا السليمة، ويبدو أنها تعمل بشكل مختلف أيضًا. ويقوم فريق البحث حاليًا باختبار علاجات جديدة محتملة للمتلازمة في هذه الفئران.

ولكن السؤوال الاهم، هل الفئران التي تحتوي على خلايا دماغية لا تزال فئران؟ يعتقد الباحثون المشاركون أنهم كذلك، ويقول باشكا إن الحيوانات لم تظهر أي علامات على الإدراك المعزز أو أي سلوكيات شبيهة بالبشر. ويقول باحث آخر مشارك إن الدماغ البشري معقد بشكل لا يصدق - أكثر بكثير من أدمغة الفئران، حتى مع وجود جزء من الخلايا البشرية فيه.

علق جوليان سافوليسكو، عالم الأخلاقيات علم الأحياء بجامعة سنغافورة الوطنية، والذي لم يشارك في الدراسة على التجربة قائلا «إنها خطوة مهمة إلى الأمام في التقدم نحو [فهم] أمراض الدماغ وعلاجها». لكن التطور يثير أيضًا أسئلة أخلاقية، كما يقول، خاصة فيما يتعلق بما يعنيه «إضفاء الطابع الإنساني» على الحيوانات.

وهو يرى أن الفئران، على مستوى الخلايا على الأقل، لم تعد الفئران بالكامل. رغم ذلك ليس لدى سافوليسكو مخاوف أخلاقية بشأن هذه الدراسة، لأنه تم زرع جزء صغير فقط من الخلايا، وتم وضعها في جزء من الدماغ يتعامل مع استشعار البيئة، بدلاً من الوعي.

ولكن في المستقبل، يجب أن يكون العلماء على دراية بالآثارالمحتملة لزرع أشباه عضويات أكبر في مناطق أخرى من الدماغ، «إنه يثير احتمال إنشاء جرذ محسن قد يكون لديه قدرات معرفية أكبر من الجرذ العادي»، كما يقول.

 

 

طباعة