برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    أعمال يفرضها الفقر وليست بداعي الشغف

    الرموش الاصطناعية وتجميل الأظافر.. مهنة الرجال في إفريقيا الوسطى

    دوبونور: «السبب الرئيس لإقبال الرجال على احتراف تجميل الأظافر مالي». أ.ف.ب

    بحركة دقيقة، يصبغ دوبونور كولي أظافر زبونته الشابة في محله الصغير المليء بالغبار، إذ إن تجميل أظافر اليدين والقدمين الذي ينظر إليه في الغرب على أنه اختصاص نسائي، مهنة للرجال أيضاً في بانغي، عاصمة إفريقيا الوسطى.

    ينكبّ دوبونور (27 عاماً) على الاعتناء بيد مدتها إليه شابة درجت على ارتياد محله في منطقة نغاراغبا، عند سفح تلال المدينة. يركز كل انتباهه، ويضع الصباغ بدقة بالفرشاة، ثم ينظر إلى الأعلى مبتسماً، بعدما أنجز مهمة رسم عقدة على الكيراتين.

    تعرف نساء كثيرات هذا الشاب في «بانغي لا كوكيت»، أي «بانغي المغناجة»، وهي صفة أطلقت منذ زمن بعيد على عاصمة إفريقيا الوسطى، بسبب حلاوة الحياة التي كانت تتميز بها ذات يوم. وتقول بينينا (23 عاماً)، وهي في كامل تألقها: «إنه يضع الرموش والأظافر الاصطناعية ببراعة كبيرة». وتضيف: «في كل مرة، يسألني الجميع عمّن تولى تجميلي. أحب المجيء إلى محل دوبونور إذ أشعر بعد ذلك بأنني جميلة!».

    لكنّ الأخير لم يختر هذه المهنة بدافع الشغف بها. ويقول متنهداً: «لا يوجد عمل». ويلاحظ أن «السبب الرئيس لإقبال الرجال على احتراف تجميل الأظافر مالي».

    فمعدل البطالة يبلغ 24.2% في هذا البلد الذي يعاني حرباً أهلية منذ عام 2013، ويُعتبر وفقاً للأمم المتحدة ثاني أقل البلدان نمواً في العالم، ويضطر كثر من أبنائه تالياً إلى تدبّر أمورهم لكسب لقمة العيش ويصبحون جزءاً من الاقتصاد غير الرسمي.

    يجلس دوبونور على كرسيه مرتدياً سروال جينز وقميصاً يحمل صورة الملاكم محمد علي كلاي، وسط جدران تنتشر عليها ملصقات لنجوم الموسيقى ولاعبي كرة القدم الأميركيين، على وقع موسيقى الراب الأميركية، فيما تبرّد مروحة إلى حدّ الجو الحار والرطب في المحل.

    فن تدبّر الأمور

    ويروي الشاب أنه ترك المدرسة عندما كان في الخامسة عشرة «بسبب توقف برنامج التمويل الذي كانت توفره إحدى المنظمات غير الحكومية».

    فبعدما اضطر دوبونور إلى ترك مقاعد الدراسة، انتقل إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية الواقعة على الضفة الأخرى من نهر زونغو. ويقول: «لقد تعلمت هناك في أربعة أشهر تجميل الأظافر».

    ولدى عودته إلى بانغي، عمل مزيّناً متجولاً وما لبث أن أسس محله عام 2019. ويقول: «لقد وجدت موقعاً أدفع بدل إيجاره 30 ألف فرنك إفريقي شهرياً (53 دولاراً) وبنيت كوخي عليه».

    ويذهب دوبونور شهرياً لتوفير مستلزمات عمله إلى «ب ك 5»، وهو حي المسلمين في بانغي، ويعتبر الرئة الاقتصادية للعاصمة. ويقول: «هذا هو المكان الوحيد الذي يمكنني أن أجد فيه بأسعار منخفضة ما أحتاج إليه من منتجات، كالأظافر الاصطناعية أو الصمغ أو مزيل طلاء الأظافر».

    اقتصاد غير رسمي

    ويتفاوت دخل دوبونور يومياً، إذ قد يقتصر على ألفي فرنك في أيام العمل القليل، ويتجاوز 20 ألفاً في أيام الإجازات أو عطل نهاية الأسبوع، أي ما بين 3.5 دولارات و35.3 دولاراً.

    ويبلغ الحد الأدنى للأجور الشهرية في القطاع الرسمي 42.3 دولاراً وفقاً للبنك الدولي.

    ويعمل نحو 80% من الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً في الاقتصاد السري، في مهن بينها سائق دراجة نارية للأجرة وبائع بطاقات هاتف وتاجر أدوية وصانع أثاث وعامل بناء.

    اليوم، يسير عمل دوبونور الصغير جيداً، وهو لجأ إلى تدريب عدد من الأشخاص لتلبية الطلب المتزايد، من بينهم شقيقه الأصغر إيمانويل، البالغ 25 عاماً. ويقول إيمانويل، الذي يحلم بأن يصبح ممرضاً: «أعمل في مجال تجميل الأظافر حتى 11 صباحاً في صالون أخي، بهدف تأمين كلفة دراستي، وأنا سائق دراجة نارية للأجرة في فترة ما بعد الظهر».

    إيمانويل:

    • «أحلم أن أصبح ممرضاً، لذلك أعمل في تجميل الأظافر حتى 11 صباحاً، وسائق أجرة بعد الظهر، لتأمين تكاليف دراستي».

    طباعة