العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    لعلاج حساسية الفول السوداني لدى الأطفال.. أمل جديد في الأفق

    البرنامج يتضمن سلسلة جرعات متناهية الصغر يتناولها المشاركون. أرشيفية

    أثبت برنامج علاجي مصمّم للرضع والأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة ممن يعانون من الحساسية تجاه الفول السوداني، فعاليةً في مساعدة الأطفال في التغلب على هذه الحساسية التي تهدد حياة صغار، وفقاً لخبيرة طبية مختصة بالحساسية في المستشفى الأميركي كليفلاند كلينك.

    واعتبرت مدير مركز التميز للحساسية الغذائية في كليفلاند كلينك، الدكتورة ساندرا هونج، أن النتيجة التي خلص إليها البرنامج «كفيلة بتغيير حياة المصابين بالحساسية، وربما إنقاذ أرواحهم».

    وأوضحت أن حساسية الطعام حالة يَعتبِر فيها الجهاز المناعي للجسم نوعاً ما من الطعام، كالفول السوداني، مادّة ضارة، ما يجعله يتحوّل إلى وضعية الهجوم للتصدي لهذا التهديد عبر إطلاق الأجسام المضادة.

    ويمكن أن يؤدي رد الفعل المناعي هذا إلى إصابة الطفل بالقشعريرة أو القيء، وفي سيناريوهات أسوأ، حدوث انقباض في المسالك الهوائية أو حتى الوفاة.

    ويعتمد برنامج العلاج المناعي الفموي المبكر لحساسية الفول السوداني، الذي وضعه مستشفى كليفلاند كلينك، على منح الأطفال، الذين لديهم حساسية من الفول السوداني وتبلغ أعمارهم أربعة أعوام أو أقلّ، جرعات من كميات ضئيلة من الفول السوداني تُزاد تدريجياً على مدار أشهر عدة، ضمن إجراءات دقيقة يشرف عليها خبراء الحساسية، وذلك بغرض بناء قدرة الجسم على تحمّل الفول السوداني.

    ويعاكس هذا النهج الإرشادات السريرية، التي عرضها خبراء الحساسية قبل عقد من الزمان؛ إذ أوضحت الدكتورة هونج أن الأطباء أوصوا بإزالة الأطعمة المسببة للحساسية مثل الحليب والبيض والفول السوداني من وجبات طعام الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بالحساسية، في نهج اتُّبِع مع بدء ارتفاع أعداد المصابين بحساسية الأطعمة في الولايات المتحدة في تسعينيات القرن الماضي.

    إلا أن هذا النهج بدأ يتغير عندما أظهرت الأبحاث أن استبعاد أطعمة معينة لم يبطئ تطوّر الحساسية الغذائية لدى الأطفال، ثم جاءت الدراسة التي نُشرت في 2015 تحت عنوان «التعلّم المبكر عن حساسية الفول السوداني»، ووجدت أن تطور حساسية الفول السوداني قد انخفض لدى الأطفال المعرضين لخطر الحساسية مع تقديم هذا النوع من الطعام إليهم في مرحلة مبكرة من أعمارهم، الأمر الذي جاء بعكس ما كان يُعتقد، وفقا للدكتورة هونج.

    وأوضحت الدكتورة هونج أن برامج العلاج المستمرة تهدف إلى تحسين الإجراءات العلاجية، التي نشأت من دراسة التعلّم المبكر المذكورة.

    ويشارك في برنامج كليفلاند كلينك أكثر من 50 طفلاً يعانون من حساسية الفول السوداني. وتكمن أهداف الدراسة في حدّها الأدنى في مساعدة هؤلاء الأطفال على تحمّل ما يعادل لقمة واحدة على الأقلّ من الفول السوداني، ما يعني أنه يمكن للطفل تناول حبتين من هذه البقوليات دون حدوث ردّ فعل مناعي لديه.

    وأوضحت خبيرة الحساسية أن هذا يحمي من التناول العرَضي للفول السوداني أو منتجاته، وبالتالي تجنب حدوث حالة صحية طارئة.

    لكن الاستجابة المناعية تغيرت كثيراً لدى العديد من المشاركين، بحيث أمكنهم تناول منتجات الفول السوداني، وفق الدكتورة هونج، التي أشارت إلى أن الأساس هو سنّ الطفل، مبيّنة أن الاستجابة المناعية تجاه مسببات الحساسية الغذائية تكون أقلّ حدّة في مرحلة الطفولة المبكرة.

    وتابعت: «نظام المناعة لدى الأطفال مرن إلى درجة السماح لهم بتحمّل مسببات الحساسية، ما يمنحنا فسحة قد تجعلنا قادرين على إحداث التغيير المنشود».

    ويتضمن البرنامج سلسلة جرعات متناهية الصغر يتناولها المشاركون، وتتمثل في تناول كميات ضئيلة من الفول السوداني.

     

    طباعة