العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    على جزيرة قبالة الساحل الغربي لآيسلندا

    رحلة البحث عن أغلى ريش في العالم بدأت.. الكيلو بـ 1000 دولار

    صورة

    على جزيرة تقع في خليج بريدافيوردور، قبالة الساحل الغربي لآيسلندا، ينشط العمل بحثاً عن ريش بط العيدر القطبي، ذي الزغب الناعم، إذ إن الكيلوغرام الواحد من هذا الريش الفاخر يُباع بآلاف الدولارات، وتُصنع منه أفضل اللحف في العالم.

    وكما في كل صيف، يفتش ما يقرب من 400 مزارع آيسلندي في جوف الصخر، أو في الرمال، أو بين العشب الطويل، للعثور على بضع حفنات من الريش الرمادي لهذا النوع من البط القطبي، الذي يبدأ التعشيش منذ مايو في هذه المنطقة ذات المناظر البحرية الرائعة، والكثافة السكانية المنخفضة.

    وتوضح رئيسة شركة «كينغ إيلدر»، إحدى أبرز الشركات المصدّرة لهذا الريش في البلاد، إرلا فريدريكسدوتير، «عندما يكون هناك بيض، لا نأخذ سوى جزء من الزغب. وعندما يغادر طائر العيدر العش، نأخذ كل شيء».

    ويترك بط العيدر القطبي، وهو من الطيور البحرية في المناطق القطبية، وراءه كنزاً طبيعياً لمن ينشدون الدفء خلال الطقس البارد، إذ يُصنع من ريشه نوع من الألياف الطبيعية، يُعدّ من الأكثر دفئاً في العالم، ويتميز بخفته وقدرته الشديدة على العزل الحراري في آن.

    وتفصّل أنثى هذه الطيور، ذات الريش البني الداكن المحاط بالأسود، الزغب عن صدرها، لتفرش به عشها، بهدف عزله أثناء فترة الحضانة.

    ويستلزم إنتاج كيلوغرام من الريش الاستعانة بنحو 60 عشاً، كما أن صنع كل لحاف يتطلب ما بين 600 و1600 غرام من هذا الريش، تبعاً للنوعية المطلوبة.

    ولا يتجاوز المحصول العالمي لهذا المنتج الفاخر للغاية الأربعة أطنان، ثلاثة منها تأتي من آيسلندا التي تتصدر بفارق كبير قائمة البلدان المنتجة لهذا الريش، أمام كندا ودول أخرى قريبة من القطب الشمالي.

    في جزيرة بيارنيار، ينشغل سكان كثر من مختلف الأجيال، في رصد أي أثر للأعشاش، في تقليد محلي يُرجح أنه بدأ في آيسلندا، خلال استعمار الفايكينغ، الذين أتوا من النرويج في نهاية القرن التاسع. ومنذ عام 1847، تحظى طيور العيدر بحماية كاملة في آيسلندا، حيث يُحظر صيدها واستخدام بيضها.

    لكن هذه الطيور تواجه مع ذلك خطراً من حيوانات مفترسة كثيرة، بينها طيور النورس والغربان والنسور والمنك والثعالب، إلا أن خبراء في هذا الجنس الحيواني، يؤكدون أن طيور العيدر تعرف كيف تحمي نفسها.

    وفي مرحلة لاحقة، تزيل آلات دوارة الأوساخ الأخرى عن الريش، عن طريق ضغطه على شبكة سلكية رفيعة. أما اللمسة الأخيرة فتتولاها أياد خبيرة، لا يمكن لأي آلة الحلول محلها.

    ويشكّل إنتاج ريش طائر العيدر الذائع الصيت عالمياً، نقطة في بحر الإنتاج العالمي للريش المقدر بنحو 175 ألف طن سنوياً، بحسب مكتب الزغب والريش الدولي.

    وإضافة إلى ندرته الجغرافية، يفسّر المسار الذي يسلكه ريش العيدر، من التجميع اليدوي إلى التنظيف الدقيق، سعره الباهظ، إذ يباع لحاف بسيط يحتوي على 800 غرام من هذا الريش بسعر 640 ألف كرونة آيسلندية (5100 دولار).

    طباعة