العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    والي فانك في عمر الـ82 تقترب من تحقيق حلمها بالتحليق في الفضاء

    صورة

    تعد والي فانك امرأة بالغة الصبر.. فبعد 60 عاماً على انضمامها إلى برنامج خاص على أمل أن تصبح يوماً رائدة فضاء، ستتمكن الطيّارة المتمرّسة أخيراً من تحقيق حلمها قريباً، إذ اختارها الملياردير جيف بيزوس لمرافقته في أول رحلة مأهولة إلى الفضاء تنظمها شركته «بلو أوريجين» في 20 الجاري.

    وفي الـ82 من العمر، ستصبح المرأة المفعمة بالحيوية بشعرها الفضّي القصير الشخص الأكبر سناً الذي يقوم برحلة إلى الفضاء.

    وينطوي ذلك على رمزيّة شديدة، إذ إنه يكافئ جرأة ومثابرة امرأة أكّدوا لها قبل زمن طويل أن الفضاء ليس للنساء.

    نشأت والي فانك في تاوس، وهي مدينة صغيرة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية. وكانت مولعة بالطيران، فتلقت درسها الأول في قيادة طائرة في التاسعة. لكنّها منعت في المدرسة من متابعة دروس في الميكانيك كانت موجهة للفتيان حصراً.

    لم يمنعها ذلك من الحصول على رخصة قيادة طائرة والتخرج من جامعة ولاية أوكلاهوما المعروفة ببرنامج الطيران الذي كانت تدرّسه. وفي رصيدها الآن 19600 ساعة طيران.

    في مطلع الستينات، انضمت إلى برنامج مبتكر هو «مشروع ميركوري» لإرسال أول رحلة مأهولة إلى الفضاء. وقامت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» في ذلك الحين باختيار فريق أخضعته لاختبارات تمهيدا للرحلة، غير أنه لم يضم أي امرأة في صفوفه.

    وقرر طبيب شارك في وضع هذه الاختبارات يدعى ويليام راندولف لوفليس، تطبيق هذه الاختبارات على نساء في عيادته الخاصة لمعرفة ما إذا كنّ سينجحن فيها، فجاءت النتائج قاطعة إذ أثبتت 13 امرأة جدارتهنّ، ما أعطى البرنامج اسمه «ميركوري 13». وكانت والي فانك الأصغر سنّا بينهنّ.

    وروت فانك في مقابلة أجريت معها عام 1999 ونشرها الجهاز التاريخي التابع لـ«ناسا»: «كانوا يدفعوننا إلى بذل أقصى جهودنا.. كان ذلك يقرّبني من الفضاء، تلك كانت الوجهة التي كنت أريد الذهاب إليها».

    ومن الاختبارات التي خضعت لها مثلاً حقن مياه في أذنيها لجعلها تشعر بالدوار، أو إلزامها بابتلاع أنابيب من المطاط. وفي اختبار آخر، وُضعت داخل حوض عازل تماماً للصوت، مليء بالمياه بدرجة حرارة جسمها تماماً في ظلمة دامسة حتى لا تعود تشعر بأي شيء.

    وأوضحت: «كنت عائمة على ظهري في المياه، بدون أن يكون بإمكاني استخدام حواسّي الخمس... كان يتحتمّ عليّ البقاء هناك ممدّدة فحسب».

    وحطمت الرقم القياسي ببقائها 10 ساعات و35 دقيقه في الحوض.

    وأشارت في مقطع فيديو نشر على الإنترنت الخميس الماي إلى أنه في نهاية المطاف «قالوا لي إنني أنجزت العمل بشكل أفضل وأسرع من أي من الرجال».

    ورغم ذلك، تم وقف البرنامج، إذ لم تكن «ناسا» تريده. وتحتّم الانتظار حتى عام 1983 حتى تخرج أول أميركيّة إلى الفضاء.

    وقالت والي فانك عام 1999 معلقة على المسألة: «كان الأمر مثيراً للاهتمام، أنه كان بإمكاننا القيام بذلك لكنهم لم يسمحوا لنا. قام به كلب، قام به قرد. قام به رجل. بإمكان النساء أيضا القيام به».

    وقدّمت والي فانك ترشيحها أربع مرات إلى «ناسا» لتكون رائدة فضاء. ورفض طلبها في المرّات الأربع لأسباب شتّى، منها أنها لا تحمل شهادة هندسة ولم تخضع لبرنامج قيادة طائرة حربية، وهو أمر لم يكن مسموحاً لامرأة في ذلك الحين.

    ورغم ذلك، لم تتخلّ عن طموحها الذي دفعها إلى أن تصبح أول امرأة مفتّشة في وكالة الطيران الفيدرالية الأميركية، ثم أول امرأة محققة لدى الهيئة التي تتعامل بصورة خاصة مع كوارث الطيران، فدقّقت في سياق عملها بأكثر من 450 حادثاً حتى تقاعدها عام 1984. وعلّمت الطيران لـ3000 شخص بالإجمال.

    وتعيش والي فانك حالياً في تكساس، لكن حلمها بالخروج من نطاق الجاذبية لم يفارقها. وحين سئلت في المقابلة عام 1999 عن أكبر نجاح حققته، ردّت «إذا تمكّنت من الذهاب إلى الفضاء، فسيكون هذا».

    طباعة