خسرن وظائفهن ويكافحن كي لا ينام الأطفال جائعين

كولومبيا: نساء عاطلات عن العمل بسبب «الجائحة»

جاكلين أردفي مصممة أزياء مستقلة فقدت مصدر دخلها الوحيد بسبب الوباء. أ.ف.ب

تدفع النساء في كولومبيا ثمناً باهظاً لجائحة «كوفيد-19». فبعد الحجر الذي طال وأدى إلى عواقب الاقتصادية، يواجهن اليوم خطراً مضاعفاً عما هو لدى الرجال بفقدان وظائفهن، وباتت الكثيرات منهنّ يلازمن منازلهن بعدما أصبحن عاطلات من العمل.

وحرم فيروس «كورونا» المستجد 2.5 مليون امرأة من وظائفهن الرسمية. وتفيد الدائرة الإدارية للإحصاء الوطنية بأن «عدد النساء العاملات انخفض من 9.2 ملايين في الربع الثاني من سنة 2019 إلى 6.7 ملايين خلال الفترة نفسها من 2020». وتجسد إليزابيث وماريا إديلما وجاكلين مأساة النساء اللواتي استُبعدن من سوق العمل، فتفرّغن لرعاية منازلهن وابنائهن.

تضحية

قبل 20 عاماً، أدت أعمال العنف إلى نزوح إليزابيث موسكيرا من منطقة تشوكو الواقعة على الحدود مع بنما، في شمال غرب كولومبيا، وتعتبر أفقر مقاطعات هذا البلد. وفي ميديين، ثاني أكبر مدنه، أصبحت إليزابيث عاملة منزلية.

عندما تفشى وباء «كوفيد-19»، خيّرها مخدوموها خوفاً من أن تصاب بالعدوى، بين العيش عندهم باستمرار، أو فقدان وظيفتها. وحرصاً على مواصلة تأمين إعالة أبنائها الستة الذين تراوح أعمارهم بين 12 و21 عاماً، تركتهم بمفردهم ومكثت في مكان عملها.

لكنها ما لبثت أن قدمت استقالتها، وتشرح هذه المرأة البالغة الـ40 عاماً: «كنت أدرك أننا سنجوع إذا توقفت عن العمل، لكنني وجدت أن الأولوية هي لأولادي».

واليوم، تأمل إليزابيث ألا ينقطع الماء والتيار الكهربائي عن منزلها بسبب عجزها عن تسديد المستحقات.

وتشكو إليزابيث التي تعتاش من بعض أعمال التنظيف المتفرقة أن «الأمر صعب»، وتضيف: «أحياناً نؤوي إلى الفراش من دون أن نأكل».

حرمان

عندما أغلق صالون التجميل، الذي كانت ماريا إديلما أغيلار تعمل فيه في مجال تجميل الأظافر، اضطرت إلى مغادرة الشقة التي استأجرتها في جنوب بوغوتا، وكانت تعيش فيها مع أبنائها الذين تراوح أعمارهم بين 17 و20 عاماً. وكانت ماريا إديلما تدرس لتصبح خبيرة تجميل وتعمل لحسابها الخاص.

لكنها اليوم تعيش مع أبنائها وقطتين في غرفة واحدة ضمن منزل مشترك مع 17 شخصاً آخر.

تكافح هذه الأم العزباء البالغة 35 عاماً لتؤمّن القوت لعائلتها. بعد الاعتناء بالأعمال المنزلية والأولاد في الصباح، تقرع أبواب المنازل لتعرض على أصحابها خدماتها في مجال «التنظيف، وتجميل الأظافر، وغسل الأطباق»، وتقبل بكل عمل يتاح لها في هذه المجالات، لكنّها في بعض الأحيان تكسب بالكاد وجبة.

أما جاكلين أردفي (36 عاماً)، وهي مصممة أزياء مستقلة، فقد فقدت بسبب الوباء مصدر دخلها الوحيد. فمصنع النسيج الذي كانت تتعاون معه في كالي، ثالث أكبر مدن كولومبيا، لم يحتفظ سوى بموظفين دائمين فقط.

وحدا ذلك بجاكلين إلى الانكباب على «الأعمال المنزلية»، والتفرغ للاهتمام بنجلها البالغ سبع سنوات، بعدما كانت حماتها تتولى رعايته حتى الأمس القريب.

وسرعان ما بدأت الديون تتراكم. وتشرح الشابة التي تشعر بأن صحتها تتدهور أيضاً: «لم أقل شيئاً، ولكن في بعض الأحيان كنت أستيقظ في الصباح باكيةً لشدّة قلقي».

ولكن رغم حال القلق، اقترضت جاكلين وزوجها المال لإنشاء مشغل لتصنيع الملابس الرياضية والمشدّات الخاصة بالنساء اللواتي يخضعن لجراحة بسبب سرطان الثدي.

• فيروس «كورونا» المستجد حرم 2.5 مليون امرأة من وظائفهن الرسمية.

طباعة