علي الجيباوي استوحى فكرة مشروعه من تجربة حية

#طموح الشباب.. صاحب «كهف الملح»: دبي مدينة تحفّز على النجاح

صورة

تبدأ الحكاية بالشغف، وبكثير من الإصرار على تحقيق الهدف، مهما بلغت التحديات.. هكذا هي حكايات يختصرها لنا شباب وأصحاب تجارب راهنوا على قدراتهم وبدأوا الحياة المهنية ومشروعاتهم الصغيرة من الصفر، لتكبر مع الوقت ويكبر معها الحلم والطموح. البدايات ليست سهلة، لكنها غالباً ما تكون متسمة بنجاحات بسيطة، تكبر مع مرور الأيام ونضوج التجربة.

أما الوصول إلى ضفة النجاح فهو إنجاز محفوف بكثير من الدعم والتشجيع من المحيطين، والمثابرة في كل يوم. نتعرف في هذه الصفحة إلى قصص الشباب.. طموحاتهم.. تحدياتهم وقصص نجاحهم.


من رحلة علاجية استوحى اللبناني، علي الجيباوي، فكرة تأسيس مشروع كهف الملح في دبي، إذ جاءته الفكرة بعد سفره إلى هنغاريا منذ سنوات، بعدما كان ابن صديق له يعاني مرض الربو المزمن، فتوجهوا إلى ذلك البلد لعلاجه بوساطة غرف الملح، وبعد أن شهد كيفية التحسن قرر تنفيذ المشروع في دبي، التي يصفها بالمدينة التي تساعد على الاستثمار، وتحفز على النجاح بسبب الثقافات الكثيرة التي تضمها.

حملت الانطلاقة تحديات كثيرة لكن يبقى أبرزها، بالنسبة الجيباوي، الجانب المتعلق بتثقيف الناس بمفهوم هذا النوع من العلاج، الذي يعدّ من الطرق الحديثة في المنطقة، ولا توجد قاعدة معرفية عند الجمهور حوله، هذا إلى جانب مجموعة صعوبات تواجه صاحب أي مشروع للوصول إلى النجاح.

نقطة الانطلاق

عن بداية مشروع كهف الملح، قال الجيباوي في حواره مع «الإمارات اليوم»: «بعد أن عاينت تجربة طفل صديقي، بدأت أدرس كيفية تأسيس المشروع، انطلاقاً من الحصول على التراخيص، وصولاً إلى الكلفة واختيار الموقع وفريق العمل وغيرها، وبعد تخطي نقطة الانطلاق، دخلنا مرحلة صعبة استمرت سنة ونصف السنة، تتوجه فيها لتثقيف الناس بفوائد العلاج بالملح، إذ لم يكن معروفاً مفهومه، وما الفائدة التي تعود على الناس من خلال هذا الكهف وقتذاك».

وأضاف: «كانت الفترة الأولى من تأسيس المشروع محمّلة بالكثير من الصعوبات، لكن إلى اليوم تبقى مسألة غرس ثقافة العلاج بالملح عند الناس هي الأصعب، علماً بأنه علاج كان منتشراً في العديد من الدول الغربية، ومنها كندا ونيوزيلندا، ولكنه لم يكن معروفاً في منطقتنا».

وأشار صاحب المشروع إلى أنه بعد مرور الفترة الأولى بدأت الفكرة تلاقي النجاح والرواج عند الجمهور، بعد أن لمس، عن تجربة، الاستفادة من كهف الملح.

مراحل

حول مراحل تأسيس الكهف واستحضار الملح، أوضح الجيباوي أن ذلك كان بالاتفاق مع الشركة الأم في هنغاريا، فالكهف يحتوي على 14 طناً من الملح، مع وجود مجموعة من الأجهزة تعمل على ضخ الهواء والملح، وتنقيه من خلال دوران الهواء، إذ يستخدم نوع خاص من الملح يستورد من منجم بكراكوف في بولندا، وهذا النوع من الملح حائز موافقة أوروبية، لافتاً إلى أن الملح الموجود على الأرض يبدّل مرة كل ستة أشهر، بينما يستبدل الملح الخاص بالعلاج بعد كل جلسة.

وفي ما يتعلق بجلسة العلاج ومدتها، فهي عبارة عن 45 دقيقة، يستنشق الملح فيها ما يقارب ربع ساعة، بينما على الشخص المكوث في غرفة الملح طوال مدة العلاج، وبعد انتهاء الجلسة تعمل آلات السحب على تنقية الملح والهواء.

وقال الجيباوي إن الملح يسهم في علاج أمراض عدة، منها الإكزيما والصدفية ويشد الجلد، علاوة على الجيوب الأنفية والربو، فهو من العلاجات المعروفة في بلدان أوروبا الشرقية التي لا يوجد فيها بحر، وفيها مناجم ملح كانت تستخدم للعلاج، إذ يقصدها السكان للمكوث فيها لمدة، ومن هنا طورت فكرة غرف الملح التي تحاكي هذه المناجم، وشدّد على أن العلاج يكون من خلال استنشاق الملح وليس أكله، فالبعض يخاف من أثر الملح في ارتفاع ضغط الدم، في حين أن الطبيعي لا يرفع الضغط.

المرشحون للعلاج هم الأشخاص الذين يفوق عمرهم ستة أشهر، إذ إنه لا توجد للملح آثار جانبية، باستثناء الذين يعانون ارتفاع الحرارة، إذ لا يمكنهم إجراء العلاج ودخول الكهف.

تطوير

تطوير المشروع والتوسعة إلى إمارات أخرى، لم يكن مستبعداً عند الجيباوي، إذ كان يعمل على خطة لتوسعة المشروع إلى أبوظبي قبل بدء جائحة «كورونا»، لكنه أجّل افتتاح أي فرع آخر في الوقت الراهن، مؤكداً أن كهف الملح في دبي كان الأول من نوعه في المنطقة، ففي مصر ينتجون الملح، وقد أعجبتهم الفكرة وعملوا على تقديم غرف علاجية، وكذلك بعض الأفكار المشابهة في إمارات أخرى.

وقدم الجيباوي نصيحة لكل الذين يريدون بدء تجارة أو مشروع جديد، بالعمل على دراسة السوق بالشكل الصحيح أولاً، وكيفية التسويق واختيار الموقع، والتسويق الجيد له، أي وضع أكثر من خطة لضمان نجاحه، مع القدرة على التأقلم مع الظروف وتبديل الخطط في الوقت الصحيح والأخذ بعين الاعتبار وجود فترة يجب تكريسها لإدارة المشروع بشكل جيد.

في ظل «كورونا»

عن كيفية تقديم جلسات العلاج بالملح في ظل الإجراءات الاحترازية التي فرضتها جائحة «كورونا»، أوضح علي الجيباوي أن العلاج شديد الأمان، لأن من المتعارف عليه طبياً أن الفيروسات لا تعيش على الملح، لأنه مادة كيميائية ومطهرة، مشيراً إلى القيام بمجموعة من الإجراءات داخل المركز، التي تتعلق بطريقة حجز الجلسات، إذ ألغيت الجلسات الثنائية والثلاثية التي كان يحجزها الأصدقاء سوياً، فباتت الجلسات منفردة فقط، إلى جانب الالتزام بالتعقيم، ومنع أي إجراءات تتطلب تبادل الأغراض بين الموظف والعميل، كما أن هناك حرصاً على تنقية الهواء لمدة 15 دقيقة كاملة.


- أنصح من يريدون بدء مشروع، بالعمل على دراسة السوق بشكل صحيح أولاً.

45

دقيقة مدة جلسة العلاج بالملح.

14

طناً من الملح، يحتوي عليها الكهف.

طباعة