متحف النيجر: فُرجة مشوّقة على الأسود والقرود بـ 50 فرنكاً

إسماعيل مريما (12 عاماً) يراقب أسداً ينام على ظهره. أ.ف.ب

من الديناصورات إلى العلوم مروراً بالأعمال الحِرفية والموسيقى.. موضوعات شتى يتناولها متحف النيجر الوطني، وهو أيضاً حديقة حيوانات، مستقطباً الزوار من سائر أنحاء البلاد والسياح الأجانب، إضافة إلى أطفال الشوارع الباحثين عن موقع للاسترخاء.

ويشكّل متحف «بوبو هاما» (مرآة النيجر) على ما يصفه مديره، هالادو ماماني، الذي يرى فيه «انعكاساً اجتماعياً وثقافياً» لهذه الدولة الإفريقية.

وتتعدد اختصاصات هذا المتحف، إذ يختزن «الثقافة والتاريخ وعلم الآثار وعلم الحفريات»، فضلاً عن حديقة الحيوانات.

ويضيف: «هنا يمكن لكل نيجيري، أيّاً كان مستواه، أن يفهم بلده بشكل أفضل»، مذكّراً بأن «قسماً كبيراً من النيجريين» غير متعلمين.

ويبلغ رسم الدخول 50 فرنكاً إفريقياً (أقل من 10سنتات للدولار)، وهي تعرفة يمكن حتى لأطفال الشوارع تحمّل دفعها. ويعهد ذوو هؤلاء إلى إمام أو محفّظ لتعليمهم القرآن، لكن الأولاد يقضون معظم أوقات يومهم يتسولون في الشوارع، وقد ربطوا حول أعناقهم حاويات حديدية.

ويقصد الكثيرون المتحف لمشاهدة الحيوانات، أو الاستمتاع على الزلاقات والأراجيح والاسترخاء، بعيداً من انبعاثات العوادم التي يتنفسونها بين السيارات عند مفترقات الطرق.

بثيابه الرثة والمتسخة، وبقدمين حافيتين كونه ترك صندله قرب الألعاب، يقف إسماعيل مريما (12 عاماً) يراقب أسداً ينام على ظهره، ويقول قبل أن يتوجه إلى قفص القرود لإطعامها: «جئت من حي يانتالا (حي شعبي في شمال غرب نيامي) لمشاهدة الحيوانات، ودفعت 50 فرنكاً. لكي أرى القرود والأسود والتماسيح». ومن أبرز محتويات المتحف الهياكل العظمية لثلاثة ديناصورات، بينها ذلك المعروف بـ«الرهيب»، وهو تمساح ضخم يبلغ طوله 11 متراً وله فكوك وأنياب رائعة، اكتشفه في منطقة أغاديز عام 1966 عالم الحفريات الفرنسي فيليب تاكيه. وتعتبر النيجر من أفقر دول العالم، وتأتي في المرتبة الأخيرة في التصنيف العالمي لمؤشر التنمية البشرية. وتدعم الدولة المتحف، الذي تبلغ موازنته السنوية 327 مليون فرنك إفريقي (606 آلاف دولار). ويشير ماماني إلى أن المدارس تستخدم المتحف كأداة تعليمية، إذ غالباً ما يزوره أفواج من التلاميذ، يجولون في أقسامه بأزيائهم المدرسية. ودرَج المتحف، الذي تبلغ مساحته 24 هكتاراً في وسط العاصمة، على استقبال أكثر من 100 ألف زائر سنوياً قبل تفشّي فيروس «كورونا» المستجدّ، لكن الإيرادات تكاد لا تغطي ثلث الموازنة.

طباعة