أزياء عملية ارتبطت بعناصر محلية وتعلق شخصي

فريال البستكي: «الفنانة» مجموعة من 3 لوحات بريشتي المائية

صورة

يمكن أن تكون مرحلة اختيار مصمم الأزياء للخامات المناسبة لابتكاراته الجديدة، وانتقاء الألوان والرسومات بما يليق بمجموعته، أمراً ممتعاً، إلا أنه وفي أحيان أخرى، يحوّلها وبشكل كامل إلى لوحات رسمت بريشته، وتحوّلت إلى طبعات خاصة وشخصية جداً ومقربة إلى حد كبير، صانعاً من تلك الخامات الفكرة الرئيسة لجميع القطع، وهذا ما قامت به مصممة الأزياء الإماراتية فريال البستكي، من خلال مجموعة «الفنانة».

حب الريشة والألوان، والتوحّد الكامل مع اللوحة، والخروج بعمل فني خاص، هي إحدى هوايات فريال، إلا أنها قررت من خلال هذه التشكيلة أن تجمع بين هوايتها التي تتقنها بشكل مميز، وبين تصميم الأزياء، محوّلة لوحاتها الفنية إلى خامات مطبوعة رقمياً، ومنها إلى تصاميم ملبوسة تتزيّن بها المرأة، وهو ما حققته من خلال مجموعة «الفنانة» المعتمدة على ثلاث لوحات فنية رسمت بين عامي 2018 و2019، إضافة إلى صورة التقطتها عبر هاتفها الذكي.

ارتباط قوي

وقالت فريال البستكي، لـ«الإمارات اليوم»: «لقد اخترت اسم (الفنانة) للمجموعة، كون جميع الطبعات التي تزيّن الأقمشة هي في الأصل لوحات رسمتها شخصياً بالألوان المائية، وهي ثلاث لوحات: البارجيل، والمزهرية، وعوشة، إضافة إلى الغافة».

وأضافت أن «كل لوحة من اللوحات التي رسمتها، لها ارتباط قوي جداً بها، وجميعها يعتمد ويتميز بوجود رابط محلي، خصوصاً أن المصممة تشتهر بميلها الشديد لوضع لمسات من البيئة الإماراتية في تصاميمها، وهو أحد أهم ما يبرز ابتكاراتها مهما اختلفت المجموعات، سواء في أسماء اللوحات، أو العناصر التي تدخل فيها، أو العلاقة بينها وبين ذكريات المصممة وميولها الشخصية».

الروح المحلية

أوضحت فريال أن «التصميم الأول يعتمد على لوحة أسمتها (البارجيل)، وذلك نظراً لكون بعض الرسوم والخطوط فيها من أعمال الجبس، يمكن ملاحظتها في البيوت التراثية القديمة المزيّنة بالبراجيل في حي الفهيدي بدبي، وهي إحدى المناطق الملهمة بالنسبة إليّ، كما أنني أضفت إلى اللوحة أيضاً لمسة من الورود المحمدية، تلك المرتبطة وبشكل قوي وواضح في حياتنا وذكرياتنا فلا تخلو منه منازلنا، لذا ارتأيت أن أسلط الضوء على هذه الورود الجميلة».

وتابعت: «الورود هي أحد العوامل التي لا يمكن للمرأة الاستغناء عنها، سواء في الحياة أو في الملبس، فهناك رابط كبير بين المرأة والورد، ما يجعلني أميل إلى رسمها دائماً»، لافتة إلى أن اللوحة الثانية سميت بـ«المزهرية»، وهي الأخرى تعتمد بشكل رئيس على الورود.

عوشة

أعربت المصممة الإماراتية عن حبها الشديد، وقربها من قصائد الشاعرة الإماراتية الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي (فتاة العرب)، وبكونها الشاعرة الأولى على قائمة الشعراء المفضلين لديها: «فأنا دائماً ما أقرأ وأردد وأسمع قصائدها، ولا يخلو يومي من روتين قراءة صفحات من شعرها، وهو رابط خاص بيني وبين كلماتها لا يمكنني تفسيره، لذا اخترت في هذه اللوحة إلى جانب القفطان أن أجمع بين رسوماتي لورود شقائق النعمان وبين كتابة أبيات من قصيدتها (صافي النية)».

«الغافة»

إلى جانب الورود والبراجيل وقصائد واحدة من أشهر الشاعرات الإماراتيات، اختارت المصممة أيضاً رمزاً محلياً آخر له تأثيره العاطفي عليها، «غافة» تقف وحيدة في منطقة القدرة في دبي.

وقالت إنها «الشجرة الوحيدة التي دائماً ما أتردد عليها وأجلس تحت ظلها عند زيارتي للمنطقة، وكانت أيضاً السبب في خروجي بعدد من مجموعات الأزياء السابقة، حيث كانت هذه الغافة ملهمتي وصديقتي، وغالباً ما أشعر بأنها (غافتي)، واخترت أن أحول صورتها التي التقطتها عبر هاتفي إلى لوحة تمت معالجتها رقمياً وتحويلها إلى اللون الأسود وتزيين الخامات بها».

بساطة

لم تخرج فريال البستكي في هذه المجموعة الصغيرة من قماش الكريب الحريري، ذي الملمس الخفيف والهفهاف، الذي زيّنته بطباعة رقمية للوحاتها، بينما فضلت أن تركز على القصات البسيطة والعملية، بعيداً عن التكلف «التي بدت متناسبة وهذه الفترة التي نعيشها في ظل الجائحة العالمية، وما خلفته علينا نفسياً ومجتمعياً، إذ يميل الجميع الآن للبحث عن قطع وتصاميم هادئة وأنيقة ومريحة وغير مبالغ فيها، مناسبة للمنزل والتجمعات العائلية الصغيرة، بعيداً عن تصاميم السهرة والحفلات التي لم نعد بحاجة إليها الآن». وأشارت إلى أنها فضلت تقديم قطع عملية وبسيطة في شكلها وكلفتها أيضاً.


إكسسوارات

إلى جانب القفاطين الواسعة والمنسدلة، قدمت المصممة الإماراتية فريال البستكي، في «الفنانة» مجموعة من قمصان الـ«تي شيرت» والـ«بولو شيرت»، التي اعتمدت في طباعتها على صورة «الغافة»، إضافة إلى طباعة لوحاتها على مجموعة من الحقائب العملية الصديقة للبيئة المعروفة باسم حقائب الـ«توت».

وأكدت أنها «حظيت بإقبال كبير، خصوصاً بين طالبات الجامعات، فهي مناسبة للدراسة أو العمل، وأيضاً يمكن اعتمادها لرحلات الشاطئ». كما نفذت المصممة عدداً من حقائب السهرة والمناديل الحريرية، التي يمكن اعتمادها كربطات للشعر، أو إكسسوارات لتزيين الحقائب.


المصممة الإماراتية:

• «يميل الجميع حالياً للبحث عن قطع وتصاميم هادئة وأنيقة ومريحة وغير مبالغ فيها، مناسبة للمنزل والتجمّعات العائلية الصغيرة».

• «دائماً ما أقرأ وأردد وأسمع قصائد (فتاة العرب)، ولا يخلو يومي من روتين قراءة صفحات من شعرها».

• «لا يمكن للمرأة الاستغناء عن الورود، في الحياة أو في الملبس، ما يجعلني أميل إلى رسمها دائماً».

طباعة