المصممان أكدا أن «كوفيد-19» حافز لتعزيز الابتكار

دولتشه وغابانا: الإيطاليون في أوقات الشدّة لا يبكون على الأطلال

دومينيكو دولتشه (62 عاماً) وستيفانو غابانا (58 عاماً). أ.ف.ب

يرى المصممان الإيطاليان دومينيكو دولتشه (62 عاماً)، وستيفانو غابانا (58 عاماً)، أن جائحة «كوفيد-19»، رغم تسببها في صعوبات كبيرة، كانت حافزاً لتعزيز الإبداع والابتكار.

ودفعتهما هذه الأزمة إلى إبطاء عجلة الأعمال للعودة إلى أجواء شبيهة بتلك التي كانت سائدة في بداية مشوارهما في منتصف الثمانينات، بحسب ما كشف المصمّمان خلال مقابلة معهما في قصر من تصميم المجموعة في ميلانو، بمناسبة تصوير أشرطة فيديو قصيرة تروّج لأزياء الماركة الراقية.

وهذه التسجيلات القصيرة المتمحورة على موضوع العائلة العزيز على قلب الدار، تطرح على الإنترنت لتحلّ محل عروض الأزياء التقليدية التي ألغيت بسبب الوباء.

وحول كيف تعيشان كمصمّمين هذه الفترة الخاصة جدّاً؟ قال ستيفانو غابانا: «أنا ودومينيكو من الأشخاص الذين يتحلون بالإيجابية. ولم نترك اليأس يستولي علينا إذا تعذر علينا القيام ببعض الأمور. لكن لا شك في أن الوضع أكثر تعقيداً بكثير. وعلى سبيل التذكير، عندما أبصرت الماركة النور في عام 1984، لم يكن معنا سوى ثلاثة ملايين ليرة إيطالية (أقلّ من 2000 دولار). وكنا نصنع المعاطف من القماش السميك، لأنه لم يكن في مقدورنا أن نصنعها من الكشمير، وكذلك الحال مع الملابس المصنوعة من الجيرزي، إذ كنا نفتقر إلى المال لشراء أقمشة أعلى قيمة. وهو وضع شبيه بالذي نعيشعه اليوم مع ما يتعذر شراؤه وفعله. وهذا يعزّز الحسّ الابتكاري. فعندما نخضع، أنا ودومينيكو لضغوط، نبذل كامل طاقتنا. ونحن نحبّ جبه التحدّيات».

بينما قال دومينيكو دولتشه: «هذا ينمّ عما يسمى (الحسّ الإيطالي). فنحن إيطاليان بنسبة 1000%. وفي أوقات الشدة، لابد من اللجوء إلى النزعة الابتكارية والفكر الإبداعي وعدم التوقف والبكاء على الأطلال، بل مواجهة الوضع بتفاؤل وإيجابية».

وعن حال دارهما في ظل تعقد وضع قطاع السلع الفاخرة وتراجع مبيعاته هذا العام بأكثر من 20% على الصعيد العالمي، أضاف ستيفانو غابانا: «معظم المهام تنجز عبر الإنترنت. والمتاجر مفتوحة في بعض البلدان، مثل الصين، لكنها مغلقة في أخرى، لاسيما في أوروبا والولايات المتحدة. وشهدنا نمواً بنسبة 170% في خلال أربعة أشهر في مبيعاتنا الإلكترونية، لأن الكل بات يشتري بهذه الطريقة. ويحمل هذا الوضع جانباً إيجابياً، فنحن نتكيّف مع نهج جديد للشراء كان أصلاً جدّ منتشر في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية».

كيف تسنّى لكما إنجاز هذه المجموعة للأزياء الراقية؟ سؤال أجاب عنه ستيفانو غابانا قائلاً: «كل مواردنا البشرية هي من داخل المجموعة، من حائكين وحائكات ومطرّزين ومطرّزات، فكل هذه المهام تنجز في ميلانو. وقد تمكنا من إنجاز ذلك ببطء، ولم نكن أكيدين من أنه سيكون في وسعنا تحقيق الأمر».

بينما أوضح دومينيكو دولتشه أنه «يتمّ عادة التحضير لعروض الأزياء الراقية قبل ستة أشهر أو حتّى عام.. ورحنا نتساءل عما هو الأهم في هذه الفترة. وبدا لنا أن تنظيم عرض تقليدي فكرة غير مجدية وعقيمة. وكان ستيفانو في البداية مصرّاً على القيام بشيء ما، في حين كنت أعارض الفكرة بعض الشيء، لكنه أصرّ. ولعل هذا الوضع الذي قيدنا من جهة ما قد حررنا من جهة أخرى. فشعرنا أنه في وسعنا كسر القواعد».


استعدنا لذة الاستمتاع بعملنا

حول الأزمة وهل غيرت طريقة عملهما، أكد ستيفانو غابانا: «كان لدينا الكثير من المهام لننجزها في السابق، وكانت وتيرة العمل جنونية لكنها تباطأت الآن».

أما دومينيكو دولتشه، فقال: «كنّا نخشى أن يفوتنا الوقت وألا ننجز ما علينا فعله.. أما الآن، فبات لدينا متّسع من الوقت للتفكير، وهو أمر يسعدنا. واستعدنا أجواء الفترة 1985-1986 ولذة الاستمتاع بعملنا».


• دفعتهما الأزمة إلى إبطاء عجلة الأعمال للعودة إلى أجواء البداية.

طباعة