يقدم 125 تصميماً بين القديم والحديث احتفالاً بمرور 150 عاماً على التأسيس

«أزياء وأزمنة».. احتفاء الميتروبوليتان بإرثه المتجدد

صورة

يمكن اعتبار متحف المتروبوليتان للفنون في مدينة نيويورك الأميركية ومعهد الأزياء المصاحب له، أحد أهم وأشهر المراجع العالمية الخاصة بالموضة، خصوصاً من خلال تنظيمهم حفل المتحف السنوي أو ما يعرف بالـ«مِت غالا» وسجادته الحمراء التي تتدافع عليها أسماء المشاهير، يستعرض كل منهم زيه الفريد والخارج عن المألوف في هذا الحدث الذي يفرد فيه مصممو الأزياء عضلاتهم الإبداعية.

في كل عام يختار منظمو الحفل السنوي فكرة رئيسة ملهمة، يستلهم بناء عليها المصممون ابتكاراتهم التي يرتديها المشاهير على السجادة الحمراء، وفي هذا العام وبمناسبة مرور 150 عاماً على تأسيس المتحف، كانت الفكرة تدور حول الزمن، وقدرته على أن تتداخل فتراته بين الماضي والحاضر والمستقبل، وكيف له أن يسير في توازٍ واضح بين الأزمنة والحقب، وأن يتكرر ويتشابه رغم العقود الطويلة.

تداعيات فيروس كوفيد-19، منعت الحفل الشهير من أن يُقام في مايو الماضي، رغم كونه المصدر الأول والرئيس لتمويل كل من المعهد والمتحف، إلا أن الأمر لم يمنع المنظمين من الاستمرار في إطلاق المعرض الذي كان الفكرة الملهمة للحفل، لينطلق معرض «عن الوقت.. أزياء وأزمنة» مُفتتحاً أبوابه في 29 أكتوبر الماضي، والمستمر حتى فبراير 2021 المقبل.

يسلط المعرض هذا العام الضوء على 150 عاماً من الموضة، ابتداء من عام 1870، وهو العام الذي تأسس فيه الميتروبوليتان، وذلك من خلال تبني مفهوم الفيلسوف هنري بيرغسون عن دوران الأزمنة (الفترات)، والتي ستعكس كيفية تحقيق الموضة لروابط وقتية بين الماضي والحاضر والمستقبل.

ساعات ودقائق

التزاماً بفكرة الوقت والتسلسل الزمني، صمم المعرض المقسم على صالتي عرض على شكل ساعتين كبيرتين، وعند كل دقيقة من دقائق الساعة يتم عرض زوج من التصاميم، كل منها يعود إلى حقبة مختلفة، أحدهما من الحقبة القديمة والآخر من الحقبة الحديثة، ما يبين كيف لصيحات الموضة وقصات الفساتين وأشكالها أن تتكرر وتعود للظهور مرة أخرى في المستقبل، فعلى سبيل المثال يقدم المعرض تصميماً بتنورة سوداء بقصة الأميرة تعود للعام 1870، إلى جانب تصميم آخر مقارب في الفكرة للمصمم أليكساندر ماكوين يعود لعام 1995، مع الحرص على تقديم غالبية التصاميم باللون الأسود، وذلك بهدف التركيز على الأشكال والقصات، ما عدا التصميم الأخير في نهاية المعرض، حيث يتم عرض فستان أبيض من تصميم «فيكتور آند رولف» من الخامات المعاد تدويرها، وذلك لتعزيز مفهوم الاستدامة والتكامل المجتمعي وما سيبدو عليه مستقبل الموضة.

آلة زمن

قال مدير متحف الميتروبوليتان للفنون ماكس هولين، على الموقع الإلكتروني للمتحف، إن معرض «عن الوقت.. أزياء وأزمنة»، «يسلط الضوء على طبيعة الموضة من خلال تقديم لمحات لعصور مضت وأخرى مستقبلية، الأمر الذي يكشف كيف يمكن لها أن تمشي في خطوط متوازية وأيضاً مستديرة، والنتيجة هي خروجنا بمعرض يبرز من خلاله وجود استمرارية وقتية ومتكررة للأزياء على مدى 150 عاماً هي عمر المتحف». كما قال الأمين العام لمعهد أزياء متحف المتروبوليتان أندرو بولتون إن «الموضة ذات اتصال لا يمكن تجاهله أو تفاديه مع الزمن، فهي لا تعكس وتمثل روح الحقبة أو الفترة الزمنية المعنية، بل هي في تغير وتطور مستمر معه، لتخدم كآلة زمن حساسة ودقيقة، ومن خلال مجموعة من السلاسل الزمنية يعتمد المعرض على مفهوم الفترات الزمنية، لتحليل الانعطافات المؤقتة وفترات العودة في تاريخ الموضة».

125 تصميماً

في صالة عرض آيرس آند بي جيرالد كانتور في الميتروبوليتان الواقع في الجادة الخامسة الأنيقة في نيويورك، يقدم معرض «عن الوقت.. أزياء وأزمنة» 125 تصميماً، ابتداء من عام 1870 وهو عام تأسيس المتحف وبدء عقد شهد تطورات كبيرة في مفهوم الوقت، وحتى الزمن الحالي. وتم الاعتماد في غالبية القطع المعروضة على ما يقتنيه معهد الأزياء، إضافة إلى هدايا وهبات من مصممي أزياء، التابعة لأنشطة المتحف بمناسبة ذكرى التأسيس الـ150. أسهم عدد كبير من الأسماء الرئيسة في عالم الموضة والثقافة، بالإضافة إلى دار أزياء لويس فيتون، والتي تقدم في المعرض قطعاً للمدير الإبداعي الحالي للدار نيكولا غيسكير، مثل تصميم من مجموعة ربيع وصيف 2018، إضافة إلى تصميم يعود إلى عام 2011 للمدير الإبداعي السابق مارك جيكوبس.

25 ٪

التزاماً بتعليمات السلامة خلال جائحة «كوفيد-19»، سيكون على زوار المعرض حجز أوقات الزيارة مسبقاً، حيث يسمح المعرض بعدد معين من الزوار لن يتعدى 25% من سعة المكان مقابل مساحته في الفترة الواحدة، كما سيتم عرض التذاكر عبر الموقع الإلكتروني للمتحف للفترات المتاحة كل أسبوعين، ليكون آخر موعد لحضور المعرض هو السابع من فبراير المقبل من عام 2021.


- صُمم المعرض على شكل ساعتين كبيرتين، وعند كل دقيقة يتم عرض زوج من التصاميم.

- تداعيات «كورونا» منعت الحفل أن يُقام مايو الماضي، رغم كونه مصدر تمويل المعهد والمتحف.

طباعة