لبنانيون يحتضنون حيواناتهم الأليفة بعد فراق أحدثه انفجار بيروت

صورة

تحتضن شابة لبنانية هرّها وتمسك به بشدة باكية وكأنها تخشى أن تفقده مجدداً على غرار كثيرين افترقوا عن حيواناتهم الأليفة بعد الانفجار الضخم في مرفأ بيروت.

أوقع انفجار بيروت أكثر من 170 قتيلاً و6500 جريح وألحق دماراً كبيراً في مرفأ المدينة، وطالت أضراره أحياء عدة قريبة منه، وشردت سكانها ممن لم تعد منازلهم صالحة للسكن.

وسط هذه الفوضى الناجمة عن الانفجار، احتجزت حيوانات أليفة في المنازل المتضررة أو أصيبت جراء الزجاج المتناثر من كل ناحية فيما ضلّت أخرى طريقها.

أصيبت المحامية ياندي صفير (38 عاماً) جراء الانفجار، وتضرر منزلها بشكل كبير فكان لابد أن تُسارع إلى المستشفى لتلقي العلاج، لكنها فور عودتها لم تجد قطها «لاكي».

بحثت صفير أسبوعاً بكامله عن «لاكي» إلى أن وجدته عالقاً «ثلاثة أمتار تحت الأرض» إذ صمد من دون طعام أو ماء، بفضل مساعدة منظمة «انيملز ليبانون» غير الحكومية للرفق بالحيوان.

وتروي المحامية وهي تقبل قطها: «لم أفقد الأمل صحيح، لكن الأيام صارت أسبوعاً وأمطرت السماء.. كنت آمل طوال الوقت أن يكون أحدهم عثر عليه واهتم به. عندما رأيته كانت فرحتي لا توصف».

وتضيف «لاكي سيساعدني على الدخول إلى بيتي مجدداً في المساء من دون أن أنتظر أحداً ليدخل معي» لتشعر بالأمان.

ومنذ انفجار بيروت، تنشط منظمات غير حكومية ومتطوعون لإنقاذ حيوانات مثل جمعية «ليبانون انيملز» التي جمعت بين 80 شخصاً وكلابهم أو قططهم.

من جهتها، قالت نائبة رئيسة جمعية «انيملز ليبانون»، ماغي شعراوي، لوكالة فرانس برس، إن «الحيوانات لها أثر لطيف على الناس، فضلاً عن تأثير علاجي، ويفرح هؤلاء الأشخاص كثيراً لرؤية حيوانهم الأليف سالماً كما لو أنهم ينسون بذلك أنهم فقدوا كل شيء».

وعلى غرار أصحابها، تعاني الكثير من هذه الحيوانات من الصدمة. فالقط «دودو»الراقد في أحد أقفاص الجمعية «كان مصدوماً إلى حد قفز من الشرفة مجدداً عندما عثرنا عليه في المرة الأولى» كما تحكي شعراوي التي تؤكد أن القط المصاب في الفم «لا يأكل ولا يزال متأثراً جداً» بوقع الانفجار.

وتشير إلى أن هذه المأساة «أظهرت تعاطف الجميع مع كل الكائنات الحية وهذا أمر جميل جداً.. الناس اتحدوا على الأصعدة كلها».

من ناحيته، قال كمال الخطيب، المتطوع في الجمعية: إن اللبنانيين المصدومين الذين فقدوا مساكنهم «يريدون فقط الرابط الأخير مع بيوتهم وهو الحيوانات الأليفة»، مضيفاً «المنظر لا يصدق عند اجتماع الانسان» بحيوانه الأليف مجدداً.

طباعة